مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين

جاء هذا الحديث عند زيارته للعتبات المقدسة أيام ولادة النبي المصطفى (ص)، وحفيده الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) و إزاحة الستار عن القبة العلوية بعد تذهيبها و زيارته لسماحة المرجع الأعلى السيد السيستاني (مد ظله) فكان يستمع إلى توصياته و توجيهاته القيمة للزائرين الذين كانوا يتوافدون على مكتبه في النجف الأشرف مصبحين و ممسين من مختلف الدول العربية والأروبية و الخليجية و الأفريقية و الآسيوية.
و كان سماحته يستقبل زائريه مجموعة مجموعة رجالا و نساء و شيبا شبابا و يتحدث إليهم بكل لطف و محبة محيياً أولاً زواره و مرحباً بهم و داعياً لهم بالتوفيق و التسديد لما فيه خير الدنيا و الآخرة ومخاطباً اياهم: إني لا أنساكم من الدعاء أبداً لأنكم تعيشون في قلبي و مشاعري و حبي لكم أكثر من حبكم لي.
ومن أهم الوصايا التي ذكرها سماحته لهم هي ما يلي:
١- أن لا تقتصر زيارتكم لمراقد الأئمة الأطهار( ع) على المراسيم الظاهرية المتعارف عليها، بل على الزائر الكريم أن يستجلي العظات و العبر و الدروس والأخلاق من حياة المزور له، كأن يتعلم من صبره و عدله و صدقه و إيمانه و غيرها من صفات الكمال التي يتصف بها الإمام المعصوم (ع)، لأننا نعتقد بأن الأئمة ( ع) كما هم قدوة لنا في حياتهم كذلك هم قدوتنا بعد استشهادهم، لما تركوه من تراث ضخم في مختلف المناهج التربوية والأخلاقية و التثقيفية التي لو عمل بها المسلمون لما تسلط عليهم الأشرار والطغاة و الجبابرة ، و أكد سماحته على الزائرين ثانيةً: المهم أن يرجع الزائر بحصيلة مثمرة من أخلاق الأئمة (ع) عند رجوعه من الزيارة بحيث تبدو آثارها على أهله و إخوانه متحلين بما اكتسبه من آثار الزيارة.
٢- أوصاهم بالتعاون فيما بينهم في مختلف شؤون حياتهم الدينية و الدنيوية مستشهداً بقول الإمام الصادق (ع) : ( للمؤمن على أخيه المؤمن أربعين حق أيسره أن تحب له ما تحب لنفسك) بمعنى أن كل ما تريده من خير لنفسك و لأولادك و لأهل بيتك تريده لغيرك، فَلَو أنك تحب أن يكون ولدك عالماً أو طبيبا، أو متفوقاً في العلوم و المعارف فليكن نظرك هذا إلى أخيك بمثل ما تراه لنفسك، و لو افترضنا أن كان هو بهذا الموقع بدلاً عنك فلا تحسده على ذلك و لا تنظر إليه بنظرة غير مريحة كونه حصل على ما يريد و لم تحصل على ذلك، و كأن سماحة المرجع (مد ظله ) بكلامه هذا يريد رفع الحاجز بينك و بين إخوانك فيما تحب و تكره، و في الحقيقة هذا ميزان دقيق و امتحان عسير قد يسقط فيه البعض إلا من عصم الله قلبه من الهوى و حب النفس.
٣- حث الآباء و الأمهات على الاهتمام بتربية أبنائهم الدينية منذ الصغر جرياً على تعاليم السنة النبوية الشريفة التي تقول إذا ولد المولود يؤذن في أذنه اليمنى و يقام في اليسرى، و قال سماحته أن هذا المعنى سيبقى مخزوناً في عالم اللاشعور، كما أكد على الأبوين بأن يصحبا أبناءهما وقت صلاتهما لله (عز و جل) إلى المصلى ليروهم كيفية الركوع و السجود و كيف يكبرون و يهللون، و يلقنونهم معرفة الله و أسماء النبي (ص) و الأئمة ( ع) و يعلمونهم أصول دينهم و فروعه عملاً بتوصيات الأئمة (ع) في مجال التربية الدينية، كما يؤكد سماحته على الاهتمام بحفظ القرآن الكريم و المحافظة على اللغة الأم للطفل إلى جانب اللغات الأخرى التي يتعلمونها في بلدانهم، لأن بالمحافظة على اللغة الأم سوف لا تنفصل الصِّلة بينهم و بين عقيدتهم لأنها هي الرابطة الوثيقة بين بقائها و انسلاخها.
٤- أكد على استثمار الوقت و الاستفادة من كل دقيقة تمر على الإنسان لأن الوقت كما يقال أغلى من الذهب فالذهب يستعاض و لكن الوقت لا يستعاض و قد قال الشاعر:
دقات قلب المرء قائلة إن الحياة دقائق وثواني
فاحرصوا كل الحرص أن لا تضيع أوقاتكم سدى و استفيدوا منها لدنياكم و آخرتكم، و قال سماحته: نرى اليوم أبناء الأمم الراقية لا يضيعون أوقاتهم حتى في رحلاتهم و أسفارهم فتجدهم دائماً يصحبون الكتاب و الصحيفة و وسائل التواصل التي يستفاد منها هذا اليوم و قديماً قد قيل :(كن عالما آو متعلما و لا تكن الثالث فتهلك)، و قال إن الأمم بلغت سلالم الرقي في العلوم والمعرفة من خلال الاستفادة من الوقت و استشهد على ذلك بالصينيين و اليابانيين ممن ساهموا في ازدهار الحياة و تطورها.
٥- احترامه و تبجيله للعلماء أصحاب الكفاءات العلمية و السياسية والعسكرية و الصناعية و الاجتماعية و غيرهم و يعتبرهم أهلاً للإحترام و التقدير لما يحملونه من علم و معرفة كل حسب اختصاصه ، و بمعنى أوضح لا يقتصر تجليله لرجال الدين فقط مع احترامه و تقديره الفائق لهم بل يحترم كل من ينفع المجتمع بعلمه و قدراته و خدماته.
٦- كما أوصى سماحته الزائرين بالتعايش والتحاب مع المجتمعات التي يعيشون فيها بغض النظر عن دينهم و عقيدتهم و عرقهم و لونهم لقوله تبارك تعالى: (( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين و لم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم و تقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين)).
وللتوصيات تتمة تأتيكم في مقال آخر.