مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين

خلال جولته الاوربية للمشاركة في مجالس العزاء الحسيني في شهر محرم الحرام، احيى ممثل المرجعية العليا سماحة السيد مرتضى الكشميري مجلس الليلة السادسة في مؤسسة الامام المنتظر (عج)، وذلك بحضور كبير من أبناء الجالية في السويد الذين ضاق بهم مبنى المؤسسة وساحته الخارجية.
واشار سماحته الى ان هذه الليلة مخصصة لأنصار ابي عبد الله الحسين (ع) الذين أبلوا بلاءً حسناً في الدفاع عن بيضة الاسلام بين يدي الامام الحسين (ع)، وبقي تاريخ مواقفهم يتردد عبر الزمن حتى كدنا نتصور ان لن يكون من يماثلهم في هذا الامتحان، لكن شاءت ارادة الله ان تعود عجلة الزمن مرة ثانية لنرى من يماثلهم بالتوجّه والتضحية في سبيل المقدسات اولئك هم المجاهدون والمتطوعزن في العراق، الذين يواجهون اشرس عصابة عرفها التاريخ من الارهابيين والتكفيريين، وقد سطر اولئك المضحون ابرز الملاحم في سوح الجهاد وحرروا الاراضي من دنس الارهابيين، فلجهادهم هذا خصصنا لهم هذه الليلة، وذلك لبيان لمأثرهم ولما قاموا به من تضحية وتلبية لنداء نائب الامام (ع) (المرجعية) كتلبية اولئك الصفوة نداء الامام الحسين (ع) في يوم عاشوراء.
واضاف سماحته ان هذا النداء (فتوى المرجعية) لم يصدر من مقام المرجعية العليا الا بعد ان اطمأنت الى ان الوضع قد وصل الى درجة من الخطورة، وان الاعداء على ابواب بغداد، وازلامهم متفرقون من هنا وهناك للوصول الى العتبات المقدسة، في حين ان المسؤولين لم يحركوا ساكنا، غاطين في سبات ونوم عميقين، غاضين البصر عما يجرى من استباحة لارض العراق ومقدساته، فرأت المرجعية العليا ان من مسؤوليتها الملقاة على عاتقها كونها العين الساهرة التي تتابع اوضاع المسلمين في جميع انحاء المعمورة، ان تصدر هذه الفتوى المباركة، فلبى الغيارى من ابناء الوطن الغالي نداءها من كل حدب وصوب، نابذين وراء ظهورهم مغريات الحياة من شيب وشبان وشيوخ وكهول ومن ورائهم الامهات والازواج، حتى التحمت جميع مكونات العراق لتشكل ذلك الحشد المقدس الذي واصل الانتصارت تلو الاخرى بتحرير الاراضي وطرد الارهابيين.
واشار سماحته الى نموذج من المجاهدين، اب له من الاولاد اربعة وقد استشهد اكبرهم فشارك المؤمنون في تشييعه وفي مقدمتهم نجلي المرجع الاعلى، فانعطف الاب بعد انتهاء مراسيم الدفن ليسلم على سماحة السيد (مد ظله) مبديا استعداده للتضحية بنفسه وبما تبقى من اولاده تلبية لنداء المرجعية. وعند الاستقراؤ نجد المئات من هؤلاء الغيارى مستعدين للتضحية من احل الوطن والمقدسات.
وهناك نوذج اخر، وجدت امرأة بعد دفن ولدها الرابع تهلهل وتزغرد، فقالوا ان هذه المرأة جنّت بفقد اولادها الاربعة! فقالت: لا والله ما جننت، وانما انا بكامل عقلي وقواي، وانا الان مطمئنة بأن اولادي ذهبوا الى الجنة لانهم استشهدوا بأمر نائب الامام (ع)، فما بالكم يامساكيم لو كانوا مع الدواعش؟ فماذا يكون عندها جوابي لرسول الله (ص) وللزهراء (ع). وثمة مثل اخر ان بيتا قدم من الشهداء ثمانية وما يزال يطمح بتقديم المزيد.
وختاما قال سماحته ان هذه الظاهرة قد خلّفت العديد من الارامل والايتام وذوي الاحتياجات الخاصة من عوائل الشهداء، ولم تتحرك الدولة تجاههم بشيء يضمن مستقبل هذه الاسر التي دافعت عن العراق ومقدساته واهله، فانطلقت المرجعية العليا رعاها الله برعايته بتأسيس مؤسسة لرعاية الارامل واليتامى والمحتاجين وبنت لهم مئات البيوت وخصصت لهم المدارس واهتمت بعلاج المعوقين والمرضى منهم داخل العراق وخارجه، ولا تزال هذه المؤسسة تواصل جهودها لخدمتهم تحت رعاية سماحة مرجعنا المعظم مد ظله.