مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين


بعض الشبهات المثارة حول المرجعية الدينية والرد عليها ونص مقابلة صحيفة المستقبل مع نجل المرجع الأعلى للطائفة

بسمه تعالى


بعض الشبهات المثارة حول المرجعية الدينية والرد عليها ونص مقابلة صحيفة المستقبل مع نجل المرجع الأعلى للطائفة
بعد احتلال العراق بتاريخ 9/4/2003 ، جرت محاولات عديدة لشق الصف الشيعي من جديد ، نظير ما حصل بعد وفاة المرجع الاعلى آنذاك المرحوم آية الله العظمى السيد الخوئي (قدس سره الشريف) عام 1992م، حيث حاولت بعض الأقلام ووسائل الإعلام إحداث ضجة مفتعلة حول قضية المرجعية الدينية وصوّرت الأمر وكأنه كرسي للخلافة والملك ، يتصارع عليه المرشحون ! وقد غفلوا او تغافلوا عن أن هذا منصب يقدسه ملايين البشر من أتباع أهل البيت (عليهم السلام)، حيث يعتبرون المرجع الآية العظمى التي تمثل الإمام المعصوم الثاني عشر (عجل الله فرجه الشريف) في عصر الغيبة ، لذا فهم يرجعون إليه في كل قضاياهم من الحلال والحرام والسياسة والإدارة وغيرها ، ويسلمون له القياد في مختلف شؤونهم ، فلا تراهم يتخلون عن أوامره ونواهيه مع إعتقادهم بعدم عصمته لأن العصمة خاصة بالأنبياء والأوصياء ، ولكنهم يعلمون بأن غالبية أكابر الفقهاء وصلوا إلى درجة عالية من السلوك والعرفان والسمو النفسي والروحي لانقطاعهم إلى الله ومخالفتهم هوى النفس في ما يتعلق بالافتاء وغيره من امور المجتمع ، ولذا رأينا أتباعهم ومحبيهم يتفانون ويبذلون المال والولد دونهم ويلتزمون بتوجيهاتهم إتباعاًً لأوامر أئمتهم (ألا ومن كان من الفقهاء صائناًً لنفسه مخالفاًً لهواه مطيعاًً لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه) ، وبهذا رأى الأعداء خطورة هذا الموقع عليهم لأن قلوب الناس تهوي الى هؤلاء الفقهاء وإليهم تنجذب الملايين بدون ترغيب أو ترهيب ، ولهم تأثير عظيم عليهم وربما كانت كلمة واحدة من احدهم كافية لقلب الامور رأسا على عقب كما حصل في قضية المشروطة والمستبدة وقضية التنباك وثورة العشرين والثورة الإسلامية في إيران ، فحاولوا ضرب هذه القوة من الداخل والخارج على حد سواء ، وراموا اضعاف تاثرها في النفوس بشتى الوسائل وبدأوا بالتشكيك في هذا المنصب ، وتشويه سمعة المراجع الاجلاء، والإيحاء إلى العامة بأن ثمة تنافساًً وتنازعاًً على موقع المرجعية ،وأن كل طرف يريد جر النار إلى قرصه، ولكن من فضل الباري ولطفه تماسُك هذه القيادة وقربها من الناس والتزامها بهدي الشرع الحنيف ووعيها للظروف المحيطة بها وانضباطها بأعلى درجات الإنضباط ،فأوضحت للملأ – بالقول والعمل- أنه لا صراع على المرجعية والزعامة، وانه لا تنافس بين المراجع ولا بين العرب والعجم منهم ولا بين حوزتي النجف وقم ، فالكل ينهل من معين واحد هو الكتاب وسنة النبي(ص) واهل بيته الطاهرين(ع)، والكل كذلك يصب في مورد واحد، وهو الدعوة إلى الله ونيل رضاه وبسط العدل والإنصاف ما بين الرعية، ومن هنا فان المرجعية ترى اليوم ان مسؤوليتها انما تكمن في أداء ما يجب عليها اداؤه ولو كان بعيدا عن وسائل الإعلام،وأن المرجع هو الذي يقوم بخدمة الدين والمذهب وقضايا الناس والمجتمع وتقديم ما يمكن تقديمه إليهم(إنما يراد من الحاكم قسطه وعدله ) ، مع التزامه بأدب الموعظة ومراعاة الظروف المحيطة به مع تأدية الواجب الشرعي عليه، فتراه عندما يسأل : هل يجوز بيع الجنود الأمريكان وغيرهم ؟ فيقول: نعم ، يجوز ، ولكن حينما تسلمه ما اشتراه قل له بلطف : متى ترحل عن أرضنا ؟ تعبيرا عن عدم الرغبة في وجوده ، وتذكيرا له بانه محتل لارض غيره... هكذا أدبتنا القيادة على الأدب الرفيع والخلق القويم .
تجلى موقف المرجعية في هذا وغيره على لسان سماحة العلامة الحجة السيد محمد رضا نجل المرجع الأعلى للطائفة السيد علي السيستاني مد ظله ، مع صحيفة المستقبل اللبنانية بتأريخ 28 /5/2003 في العدد 1306 الصفحة الأولى، وإليكم نص الحوار :

هل تستعيد النجف وحوزتها الدور الريادي والمركزي بعد سنوات طويلة من تحول المركز إلى مدينة قم وحوزتها؟
ـ عندما تتبدل الظروف في العراق، سيعود للنجف دورها ومكانتها وإشعاعها.

ولكن نظام صدام حسين انتهى، ألا تتوافر الظروف المناسبة الآن؟
ـ نحن حالياً نمرّ بمرحلة انتقالية، كما تلاحظون وتعرفون لم تستقرّ الأمور بعد. والعلم وطلابه كلٌ يحتاج إلى الاستقرار والأمن وتوافر الإمكانات من أمكنة للإقامة والدراسة والكتب.

وما هو حال النجف والحوزة الآن؟
ـ لقد مرّت النجف في أدوار من النشاط. في السنوات الأخيرة ولا سيما سنوات الحرب العراقية ـ الايرانية، لم يكن يوجد طلاب، والوافدون كانوا قلة نـادرة خـاصـة مـن الـدول الإسـلامية، والذين كانـوا مـن خـــارج العراق من عراقيين وغيرهم توجهوا إلى الجهات الأخرى أي إلى الحوزات المنتشرة وغير المحصورة بقم، وأنتم تعرفون ان ثمة حوزات منتشرة في مشهد وغيرها. الآن بدأ الطلاب يتوافدون رويداً رويداً، ذلك ان مساحة العمل محدودة . قبل سقوط صدام، جاءني أحد رجال المخابرات وقال لي ان تلفزيون الجزيرة يريد ان يعمل برنامجاًً عن الحوزة في النجف بعد أن أخرج تحقيقاً عن الحوزة في قم، ونريد أن تتحدث في هذا البرنامج، فقلت له: عما أتحدث، عن مجد سابق أم عن حاضر تعيس؟، لا مجال للمقارنة بين الحوزتين في النجف وقم. فهنا كتاب صغير لا يُسمح به. في قم تتم طباعة أفضل الـكتب وعشرات أخرى في أفضل طباعة وإخراج. انظر وأنت داخل إلى النجف، لا شك رأيت أبنية كثيرة. لقد بنوا فنادق ولم يبنوا مدارس.

وما هي مشاريعكم للمستقبل؟
ـ بكل تأكيد سنوسّع دورها ونشاطاتها. فالسيد الوالد السيستاني ليس له هنا مؤسسة بينما في قم توجد مدارس وجمعيات ومراكز تابعة له، إلى جانب أكثر من300 منزل للطلاب. نحن ننتظر الظروف المؤاتية لإنشاء المجمعات وبناء المدارس.

هل هذا النشاط سيؤدي إلى استعادة النجف دورها الذي أخذته قم بسبب الظروف المعروفة؟
ـ لا يوجد تنافس، التعددية هي في سبيل الإغناء. إستعادة النجف إشعاعها لا تسحب شيئاً من قم. لكل مكانته ودوره ونحن بحاجة إلى الحوزات والطلاب.

عندما تتحدثون عن إعادة إنماء النجف وحوزتها في إطار التعددية، فهذا يعني أن النجف ستستعيد النقاش حول ولاية الفقيه، فما هو موقفكم منها خصوصاً أن الإمام السيستاني لا يأخذ بها؟
ـ لا نجد أي مشكلة، فالحوزة مفتوحة. من يريد أن يأتي فليأتِ. ومن الممكن وجود فقهاء يؤيدون ولاية الفقيه.

وهل يمكن الأخذ بالنظرية وتطبيقها في العراق؟
ـ الظروف في العراق مختلفة. الاسلاميون يرَون انه لا يمكن تطبيق نظام الحكومة الاسلامية في العراق. أذكر ان السيد عبد الأعلى السبزواري الذي توفي بعد الإمام الخوئي، وكان أحد المراجع الاجلاء ومع ولاية الفقيه قال: (عندما تكون الأمور مهيّأة يتم تطبيقها)، والظروف في العراق غير مهيّأة.

توجد مشكلة حالياً في النجف اسمها السيد مقتدى الصدر؟
ـ لا مشكلة بهذا العنوان، وما يقوله هو نظرية من المرحوم والده السيد الصدر الثاني الذي كان له مريدوه ومقدّروه.

ما هي حقيقة الفتوى التي نسبت إلى الإمام السيستاني حول القوات الأميركية؟
ـ السيد السيستاني لم يذكر شيئاً بشأن القوات الأميركية منذ تاريخ دخول هذه القوات. نحن نرفض وجود هذه القوات الأجنبية على الأرض العراقية. لقد جاءني عراقيون يسألون: ما العمل اذا جاءنا جندي

أميركي أو غيره طالباً شراء حاجة له مثل زجاجة كوكا كولا، هل يجوز ذلك شرعاً؟، قلنا له بناء على رأي السيد السيستاني: بعهُ ما يريد، ولكن وأنت تسلمه ما اشتراه قل له بلطف: متى ترحل عن أرضنا؟
لقد أردنا من هذا السؤال البسيط أن يشعر هذا الجندي أن وجوده هنا فوق أرضنا غير مرغوب فيه.

وكيف ترون الحكومة المقبلة للعراق؟
- نحن نعتقد أنه يجب ان يفسح المجال للعراقيين ليحكموا البلاد بلا تدخل ولا تسلط أجنبيين ولو للحظة. التسلط مرفوض. العراقيون يحسنون التحاور ويحسنون الاتفاق على كيفية الحكم. كل ما يجري من هيمنة أجنبية وتسلط هي الموانع أمام الاتفاق، ويجب ألا يقع ذلك، وأن يتم العمل لتجنبه ومنعه .