مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين


العلامة السيد مرتضى الكشميري يقول:
• إن المرجعية العليا في النجف الأشرف تؤكد في أحاديثها لزائريها على الانتهال من نمير القرآن الكريم، والتأمل في آياته المباركة، والاستفادة من مضامينه العالية، وفق ما فسره أئمة أهل البيت (ع).
• لو عرض القرآن بلغة العصر، ووضحت أسراره وغوامضه لانجذبت إليه النفوس
• على الشباب الواعي أن يتفاعل مع القرآن (خصوصاً في شهر رمضان) ليكون جيلاً قرآنياً عاملاً به، سائراً على نهجه
• على المسلمين أن يكثفوا من جلسات القرآن في البيوت والمدارس والمراكز الإسلامية ويستخرجوا اللآلئ الفريدة من هذا الكنز الثمين
• تأخر الأمة الإسلامية عن مواكبة الحضارة وعدم رقيها، نتيجة عدم تطبيقها لأحكام القرآن

جاء خطابه هذا في الأمسية القرآنية الدولية الثانية لحفاظ القرآن، والمنعقدة في مؤسسة الكوثر الثقافية في لاهاي الهولندية، تحت شعار (رحماء بينهم).

قال سماحته مخاطباً إياهم: إنه لشرف عظيم لكم يا حفّاظ القرآن أن تكونوا من قرائه وحفظته والعاملين به، لأن (الحافظ للقرآن العامل به مع السفرة الكرام البررة) وهو المائدة السماوية التي تحيا بها النفوس والأرواح، وهي الدواء الذي لا داء بعده، لقول أمير المؤمنين (ع) (جعله الله رياً لعطش العلماء ، وربيعاً لقلوب الفقهاء ، ومحاج لطرق الصلحاء ، ودواء ليس بعده داء ، ونورا ليس معه ظلمة وحبلا وثيقا عروته ، ومعقلا منيعا ذروته ، وعزا لمن تولاه ، وسلما لمن دخله ، وهدى لمن ائتم به ، وعذرا لمن انتحله)، ولقوله (ع) (وإن الله سبحانه لم يعظ أحداً بمثل هذا القرآن، فإنه حبل الله المتين وسببه الأمين، وفيه ربيع القلب وينابيع العلم، وما للقلب جلاء غيره، واعلموا أنه ليس لأحد بعد القرآن من فاقة، ولا لأحد قبل القرآن من غنى، فاستشفوه من أدوائكم واستعينوا به على لأوائكم، فإن فيه شفاء من أكبر الداء).

فعلينا أيها الحضور ألا نقتصر على تلاوته وحفظه، ونترك العمل بأحكامه، لأنه كتاب هداية وعمل وتطبيق وتزكية وتعليم وتربية، ((كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ)).

ولما كان القرآن الكريم كذلك، فينبغي للمؤسسات التي قامت استصلاحاً للمجتمع وإنهاضاً له وبناء إياه على أسس الخير وقيم الفضيلة، أن تولي القرآن عناية كبيرة، فتتوسل بشتى الوسائل لحث الناس على أن يقبلوا عليه وتبذل ما في وسعها لتشويقهم إليه. ومن ذلك ما قامت به مؤسسة الكوثر للسنة الثانية من الإعداد لأمسية قرآنية دولية يشارك فيها مجموعة من القراء الدوليين من داخل وخارج المملكة الهولندية.

أيها الأحبة، إن المرجعية العليا في النجف الأشرف (صانها الله من كل سوء) تؤكد على تلاوة القرآن وحفظه (خصوصاً جيل الشباب)، وتريد منهم أن يكونوا جيلاً قرآنياً، ليستنيروا بهديه وينيروا الطريق للآخرين بالتطبيق والعمل به.

إن العالم اليوم بشقيه: مشرقه ومغربه يتعطش إلى التزود من مائدة السماء، بشرط أن نعرضه عليه بلغة العصر وبالطريقة المثلى التي عرضها أئمة أهل البيت (ع) وجسدوها عملياً، فقد كانوا قرآناً يمشي على الأرض، ولذلك قرنهم النبي (ص) بالقرآن وقرن القرآن بهم.

إن الأمة الإسلامية اليوم لو التزمت بمنهج القرآن واتبعت أحكامه، لما وصل حالها إلى ما هي عليه، تنزل عليهم الكروب وتحيط بهم الخطوب إحاطة السوار بالمعصم، فأفكار الإرهاب تغزوهم، وسهام الفرقة تمزقهم، والأعداء يتربصون بهم، ووسائل الإعلام تلوث القلوب والعقول بما تنطوي عليه من سموم تسعى لإذابة العقائد ومحو الأخلاق.

وبهذه المناسبة العطرة وهذا الحضور الكريم، أشيد بأمسيتكم هذه المباركة أصالة عن نفسي ونيابةً عن مقام المرجعية العليا، وأشد على أيديكم قراءً وحفاظاً وحضوراً ودعاةً للعمل بالقرآن الكريم والتمسك بنهجه القويم. (( إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا))، ((قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ، يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)).

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.