مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين


ممثل المرجعية العليا في أوروبا :
• يهنئ العالم الإسلامي بالمولودين الشريفين، النبي المصطفى محمد (ص) وحفيده الإمام جعفر بن محمد الصادق(ع)
• إحياء المناسبتين الكريمتين هو الالتزام بالاوامر الالهية والسير على نهج السنة النبوية
• يناشد العلماء والمبلغين وساسة العالم والرياديين في المجتمع للحد من ظاهرة التطرف التي شوهت صورة الاسلام في العالم
• يؤكد على الوحدة والمحبة والألفة ونبذ الحقد والكراهية والطائفية واحترام دم المسلم وعرضه وماله لان حرمته كحرمة الكعبة

جاء حديثه هذا بمناسبة المولدين الشريفين وإليكم نصه :

يحتفل العالم الإسلامي في كل عام باليوم الثاني عشر والسابع عشر من ربيع الأول بمولد خير البرايا الرسول الأعظم محمد (ص) وحفيده الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) . وليس من باب الصدفة ان تحصل المناسبتان في يوم واحد لولا وحدة الهدف والمنهج، فالمؤسس النبي (ص) الذي وضع الاسس والقواعد لهداية البشرية واخراجهم من الظلمات الى النور : (وكنتم على شفا حفرة من النار مذقة الشارب ونهزة الطامع وقبسة العجلان وموطئ الأقدام تشربون الطرق وتقتاتون القد أذلة خاسئين تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم فأنقذكم الله تبارك وتعالى بمحمد صلى الله عليه وآله بعد اللتيا والتي، وبعد أن مني ببُهم الرجال وذؤبان العرب ومردة أهل الكتاب كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ) - الزهراء (ع). وبعد عقود من الزمن جاء المجدد (الامام الصادق (ع)) فاوضح معالم تلك المدرسة وجلّاها بمناهجها التشريعية والتربوية والاخلاقية والعلمية وغيرها.
واذا استنطقنا انفسنا عن سبب الاحتفال؟ فالجواب يكون: بأننا نحتفل بهذه المناسبة التزاما باوامر المولى سبحانه وتعالى وإكرامًا وإعظامًا للنبي (ص) والعترة الطاهرة (ع)، وإبرازًا لحبهم، وإدخالًا للسرور عليهم. ولهذا جاء في حديث الأربعمائة الشريف المشهور عن أمير المؤمنين (ع) : " إن الله تبارك وتعالى اطلع إلى الأرض فاختارنا ، واختار لنا شيعة ينصروننا ، يفرحون لفرحنا ، ويحزنون لحزننا ، ويبذلون أموالهم وأنفسهم فينا ، أولئك منا وإلينا " . وفي الاحتفال بالمولد نصرة للنبي وأهل البيت (ع) والفرح لفرحهم .ولكن يا ترى هل كل من يحتفل بالمولد ينطبق عليه الثناء الذي جاء ذكره اعلاه، وأنه محب وتابع لهم حقيقة ؟

الجواب لا ؛ لأن قسمًا من المحتفلين أعداء أو شديدو الأذى لهم ؛ لأنهم مصرون على ارتكاب بعض المعاصي كعقوق الوالدين وقطيعة الرحم والكذب والغيبة والسب ونشر الفتنة والفرقة والبغض بين المسلمين، وهي من المعاصي الكبيرة ، والمصر على معاصي الله تعالى عدو لهم ؛ لأنه يتحدى حدود الله ويعمل ضد أوامره ونواهيه ((إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ)).
وفي خبر جابر عن أبي جعفر (ع) : (يا جابر، لا تذهبن بك المذاهب . حسب الرجل أن يقول : أحب عليًا وأتولاه ثم لا يكون مع ذلك فعَّالًا ، فلو قال : إني أحب رسول الله فرسول الله -صلى الله عليه وآله - خير من علي (ع) ، ثم لا يتبع سيرته ولا يعمل بسنته ما نفعه حبه إياه شيئًا ...... من كان لله مطيعًا فهو لنا ولي ومن كان لله عاصيًا فهو لنا عدو) . وفي خبر عمرو بن خالد عنه أيضًا : (فمن كان منكم مطيعًا لله تنفعه ولايتنا ، ومن كان منكم عاصيًا لم تنفعه ولايتنا ، ويحكم لا تغتروا ، ويحكم لا تغتروا).
فمن الاية والروايتين نستفيد ان أهل البيت (ع) بريؤون من المصرين على المعاصي ، بل ورد التصريح بما هو أشد من ذلك ، ففي خبر أبي زيد : (كنت عند أبي عبد الله (ع) فدخل عيسى بن عبد الله القمي ، فرحب به ، وقربه من مجلسه ، ثم قال : يا عيسى بن عبد الله ، ليس منا - ولا كرامة - من كان في مصر فيه مائة ألف أو يزيدون ، وكان في ذلك المصر أحد أورع منه ).

والمصر على الذنوب خوَّان لله تعالى ؛ لأن الله ائتمنه على جوارحه عندما أمره أن لا يعصيه بها ، ولكنه خان الأمانة عندما جعل من جوارحه آلة طَيِّعَةً للمعصية . وفي خبر أبي الجارود عن أبي جعفر (ع) في قوله : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ)) (فخيانة الله والرسول معصيتهما). والمصر على المعاصي شديد الإيذاء لرسول الله (ص) وللإمام الصادق (ع)، لأن أعمال العباد تعرض على ولي الله الاعظم (عج) ، حسب مفاد بعض الروايات المعتبرة .

ثم من أهم مظاهر الاحتفاء بهذه المناسبة الكريمة هو الحفاظ على الوحدة بين المسلمين ونبذ الضغينة فيما بينهم خصوصاً في هذا العصر الذي انتشرت فيه ظاهرة الإرهاب والتطرف الفكري المبني على استخدام العنف وعدم القبول بالتعايش مع الآخرين ، وما تبع ذلك من تصرفات شوهت سمعة الإسلام وسببت إراقة الكثير من دماء المسلمين وعدم الاستقرار في عدد من دول المنطقة مُحَذِّرًا من اتساع هذه الظاهرة واستمرارها الى دول وشعوب اخرى كما هو الحال.

فعلى جميع العلماء والمبلغين والساسة في العالم والرياديين مكافحة هذه الأفكار واعتماد الفكر المعتدل الذي بني عليه الإسلام والديانات السماوية كأساس في التعايش السلمي بين مختلف مكونات المجتع وأطيافهم.

ومن هنا نرى التعاليم الإسلامية التي وردت على لسان نبينا محمد (ص) والأئمة الأطهار من عترته (ع) تأمرنا بأن نتعامل مع الناس بالإحسان والمودة والمحبة .فقد جاء في صحيحة عبد الله بن سنان عن الإمام الصادق (ع) أنه سمعه يقول: (أوصيكم بتقوى الله ولا تحملوا الناس على أكتافكم فتذلوا إن الله عزوجل يقول في كتابه ((وقولوا للناس حسنًا)) ثم قال عودوا مرضاهم واحضروا جنائزهم واشهدوا لهم وعليهم وصلوا في مساجدهم) وفي حديث مرازم أنه قال : (عليكم بالصلاة في المساجد وحسن الجوار للناس. وإقامة الشهادة وحضور الجنائز ، إنه لا بد لكم من الناس، إن أحدًا لا يستغني عن الناس حياته والناس لا بد لبعضهم من بعض) وفي صحيحة معاوية بن وهب : (قلت له : كيف ينبغي لنا أن نصنع فيما بيننا وبين قومنا وبين خلطائنا من الناس ممن ليسوا على أمرنا فقال: تنظرون إلى أئمتهم الذين تقتدون بهم فتصنعون يصنعون فوالله إنهم ليعودون مرضاهم ويشهدون جنائزهم ويقيمون لهم الشهادة لهم وعليهم ويؤدون الأمانة إليهم ) وفي حديث كثير بن علقمة : (كونوا لنا زينا ولا تكونوا علينا شينًا .حببونا إلى الناس ولا تبغضونا إليهم فَجُرُّوا إلينا كل مودة وادفعوا عنا كل شر) وفي صحيح زيد الشحام :(وأدوا الأمانة إلى ن ائتمنكم عليها براً أو فاجراً فإن رسول الله (ص) كان يأمر بأداء الخيط والمخيط ......والله لحدثني أبي (ع) أن الرجل كان يكون في القبيلة من شيعة علي (ع) فيكون زينها، آداهم للأمانة وأقضاهم للحقوق وأصدقهم للحديث إليه وصاياهم وودائعهم تسأل العشيرة عنه فتقول: من مثل فلان؟ إنه آدانا للأمانة وأصدقنا في الحديث).

ومن طرح القران والأحاديث الواردة عن النبي (ص) وأهل بيت العصمة والطهارة (ع)، لا تبقى ذريعة لمسلم ولا لمسلمة بأن يرتكب ما يسخط الله ورسوله وأهل بيته (ع)، فإن طبقنا والتزمنا بهذه الوصايا والتعاليم كنا قد احتفلنا بالمولودين الكريمين.

وفي الختام اهيب بالعلماء والمبلغين ومن لهم شأن في المجتمع ان يحافظوا على وحدة المسلمين بعيدا عن الفتاوى التكفيرية والتفريقية، لان الاختلاف في الفكر والعقيدة والمذهب لا يبيح للانسان الاخر ان يستحل دم اخيه وعرضه وماله، خصوصا ما نراه ونسمعه اليوم من ارتكاب الجرائم والمجازر بأسم الاسلام والتوحيد والرسالة مما يندى له الجبين، والاسلام من جميع ذلك براء.
فالله الله يا علماء الاسلام ورجال الدنيا وقادتها في دماء المسلمين واعراضهم واموالهم فان التعدي عليها يغضب الله ورسوله (ص) والعترة الطاهرة (ع) ((وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ)).

هذا ونسال المولى سبحانه وتعالى ان يجعلنا من السائرين على نهج النبي (ص) وعترته الطاهرة (ع) انه سميع مجيب