مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين

جاء حديثه في ليلة السابع من المحرم في موكب الامام المهدي (عج) بمنهايم الالمانية، عند بيان سيرة العباس بن اميرالمؤمنين (ع) حيث استشهد بشهادة الامامين السجاد والصادق (ع) في حقه بقولهما :
(رحم الله عمّي العباس ، فلقد آثر وأبلى ، وفدى أخاه بنفسه ، حتى قُطعت يداه ، فأبدله الله بجناحين ، يطير بهما مع الملائكة في الجنّة ، كما جعل لجعفر بن أبي طالب ، وان للعبّاس عند الله تبارك وتعالى منزلة يغبطه عليها جميع الشهداء يوم القيامة ) و(كان عمّي العبّاس بن علي (ع) نافذ البصيرة ، صُلب الاِيمان ، جاهد مع أخيه الحسين ، وأبلى بلاءً حسناً ، ومضى شهيداً).
فقال سماحته ان هذه الشهادتين انما تكشف عن صفة من صفات الكمال المستورة عنها بين الناس التي يتصف بها المشهود له دون ان يكون له دخل في وجود هذه الصفة، فشهادة الامام الصادق (ع) في حق العباس (ع) بانه صلب الايمان لم تخلق الصلابة فيه وانما كشف الامام عنها، وقول المعصوم حجة بشهادته هذه، وقال ان هذه الصلابة افصح عنها العباس حين نادى:
والله ان قطعتموا يميني
اني احامي ابدا عن ديني
وعن امام صادق اليقين
ان موقفه الصلب هذا نابع من قناعته بهذا المبدء وعدم التنازل عنه، كموقف جده رسول الله (ص) حينما قال (يا عم واللّه لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره اللّه أو أهلك فيه.) وقول ابيه امير المؤمنين (ع) (والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلت، وإن دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها، ما لعلي ولنعيم يفنى، ولذة لا تبقى، نعوذ بالله من سبات العقل، وقبح الزلل، وبه نستعين)، وقول اخيه الامام الحسين (ع) (والله لا اعطيكم بيدي اعطاء الذليل ولا اقر لكم اقرار العبيد)، فموقف العباس ينبؤنا عن التزامه بمنهج النبوة والامامة وبهذا وصل الى اعلى درجات الايمان والعلم التي هي حق اليقين وصدقه، وعنها نبعت مواساته لاخيه الحسين (ع) وايثاره على نفسه بعدم شربه للماء رغم حاجته الملحة له، فخاطبها بقوله :
يا نفس من بعد الحسين هوني وبعده لا كنت أن تكوني
هذا حسين شارب المنون وتشربين بارد المعين
هيهات ما هذا فعال ديني ولا فعال صادق اليقين
وما احوجنا اليوم الى هذه الروحية في التعاطي مع الاجواء التي نعيشها، فأين حكامنا ومسؤولينا في العراق من حالة البؤس والحرمان التي يعيشها الشعب العراقي مما جعله يؤثر الهجرة الى البلدان الاخرى لغرض الحصول على لقمة العيش والامن والامان، في حين يتنعم و يتمتع القابعون في المنطقه الخضراء وغيرها باموال الشعب وخيراته، وكنا نظن بهؤلاء خيرا اذا حكموا ومن اجله منحهم الشعب ثقته، ولكن مضت السنون العشر وازداد حرمان الشعب يوما بعد يوم وازداد جشع المسؤولين وطمعهم مما تسبب ذلك بحرمان الشعب من ابسط حقوقهم، فهاجر اليوم من هاجر الى الغرب مستجديا ايوائه والتصدق عليه وقد شاهدناهم بأم اعيننا في حالة بائسة بحيث يرق لحالهم القريب والبعيد وهي ظاهرة خطيرة ان استمرت على العراق وشعبه، في حين اننا الفنا اللذين هاجروا في زمن النظام السابق انما هاجروا من اجل الفرار بدينهم وعقيدتهم والحفاظ على حياتهم , فليتنبه هؤلاء ومن سار على طريقتهم قبل فوات الاوان.
نسأل من المولى بحق صاحب الذكرى ان يفرج عن هذا الشعب المظلوم المضطهد وان ينقذه من محنته انه سميع مجيب .
هذا وختم المجلس بمصيبة العباس (ع) ومصرعه.