مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين

في كل عام لنا بالعشر واعية
تطّبق الدور والأرجاء والسككا
أطل على العالم الإسلامي شهر محرم الحرام بأحزانه وآلامه واتشحت مآتمنا وأثوابنا بالسواد حزناً على مصاب أبي عبد الله الحسين (ع) وأهل بيته الأطهار (ع) الذين أرخصوا أنفسهم دفاعاً عن المبدأ والعقيدة. وعلينا ان نأخذ من هذه المناسبة الحزينة زاداً لأنفسنا وأبنائنا وحاضرنا ومستقبنا، لنبنيها بناء روحياً وفق الاهداف التي رسمها لنا ابو الشهداء (ع) في ثورته ونهضته. لذا نأكد على أمور التالية:
١) ترسيخ مبدأ الوحدة والألفة بين أبناء المذهب أولاً وبين المسلمين ثانياً بعيداً عن الطائفية والمذهبية التزما بنهج القرآن ((وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ)) الذي هو حبل الولاية العلوية الحسينية، وأن نتعايش مع أهل الملة الذين أمرنا الأئمة الأطهار (ع) بالتعايش معهم، وإحياء الشعائر الإسلامية التي اكد عليها الإسلام، والالتزام بالعلاقات الاجتماعية العامة. نستفيد هذا المبدا من منهج الامام الصادق (ع) :
- فعن الحلبي عن أبي عبد الله عليهم السلام: من صلى معهم في الصف الأول كان كمن صلى خلف رسىل الله.
- وعن أبي أسامة زيد الشحام قال لي أبو عبد الله ع: أوصيكم بتقوى الله عزوجل واشهدوا جنائزهم وعودوا مرضاهم وأدوا حقوقهم فإن الرجل منكم إذا ورع في دينه .....
- وعن الصادق عليهم السلام: عليكم بالصلاة في المساجد وحسن الجوار للناس وإقامة الشهادة وحضور الجنائز. إنه لا بد لكم من الناس. إن أحدا لا يستغني عن الناس في حياته والناس لا بد لبعضهم من بعض.
- وفي صحيحة معاوية بن وهب: قال: قلت له: كيف ينبغي لنا أن نصنع بيننا وبين قومنا وبين خلطائنا من الناس ممن ليسوا على أمرنا. قال: تنظرون إلى أئمتكم الذين تقتدون بهم فتصنعون كما يصنعون فوالله أنهم ليعودون مرضاهم ويشهدون جنائزهم ويقيمون الشهادة لهم وعليهم.
٢) اهتمامنا ببناء الأسر بناء سليماً، وتربية أبنائنا تربية حسينية فكراً وسلوكاً بعيداً عن التشنج والتزمت والعصبية، والتعامل معهم معاملة حسنة مبينة على المعاشرة بالمعروف والأحسان اليهم، لأن الأجواء هنا فى تربية الأبناء تختلف عما هو عليه في بلداننا، فإن الشدة والغلظة معهم قد تؤدي إلى النفور حتى تصل إلى الفرار منهم إلى الجهات التي تحرفهم وتضلهم عن دينهم وعقيدتهم.
٣) التأكيد على الأبوين في التزام التحدث مع الأبناء باللغة العربية، والتأكيد على غرس ولاية اهل البيت (ع) في نفوسهم وتعليمهم القرآن وترسيخ مبادئه وأحكامه في نفوسهم، حفاظاً على هويتهم الدينية والعقائدية، لأن مسؤولية ذلك تقع على عاتقهم وهو حق من حقوق الأبناء عليهم، حتى لا نكون من أولئك الذين عناهم الحديث (ويل لأبناء آخر الزمان من آبائهم، قالوا: من آبائهم المشركين؟ قال: من آبائهم المسلمين لا يعلمونهم شيئًا من الفرائض وإذا تعلم أبناؤهم منعوهم ورضوا منهم بعرض يسير من الدنيا فأنا منهم بريء وأنا منهم براء).
٤) التحلي بالأخلاق الحسنة وتشويق المؤمنين وجذبهم إلى ساحة الإيمان كما فعل رسول الله (ص) في معاشرة قومه بخلق رفيع ونفس رحيمة ((لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ)) حتى انقذهم من الضلالة والعمى وهذاهم الى الصراط المستقيم ((وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ)).
٥) حث المؤمنين على التراحم فيما بينهم ورعاية فقرائهم ومساكينهم وأيتامهم الذين كثروا في هذا الزمن نتيجة ظلم الظالمين وهجمات الإرهابيين عليهم، وجزى الله المرجعية العليا في النجف أن أسست لهم مؤسسة العين للرعاية الاجتماعية حيث تكفلت بعشرات الآلاف من أيتامهم ومساكينهم، فلذا نهيب بالمؤمنين التعاون معها في هذه المهمة.
٦) الابتعاد عن ذكر ما يسيء إلى رموز جمهور المسلمين حتى لا يتخذها الأعداء ذريعة للوقيعة بينهم ((وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)) لأن العالم الإسلامي اليوم يمر اليوم بظروف صعبة تتطلب منا التلاحم والتكاتف ورص الصفوف ونبذ الفرقة، فعلى المسلمين أن يسعوا جاهدين إلى نبذ الخلافات الهامشية جانباً والتآزر معاً، وينبغي لشيعة أهل البيت (ع) اتباع نهج أئمتهم في تحريهم وحدة المسلمين ومصلحة الإسلام (لأسالمنّ ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن بها جور إلا عليّ خاصة).
٧) يجب على المؤمنين ان يعرّفوا الاجيال والابناء دور المرجعية ومنصبها وموقعها الذي يعد من أعظم المناصب عند الإمامية والتي بها بقي هذا الدين إلى هذا اليوم، ولولا جهود العلماء لتضعضع الكيان الشيعي منذ زمن بعيد لأن هذه العقول الجبارة والقامات الشامخة هي التي حفظت لهذا المذهب هيبته وموقعه في أنظار الجميع وبدأ العالم يحسب لهذه الكيانات حساباً خاصاً لما لها من تأثيرات روحية تدفعه للأخذ بالمواقف المناسبة إذا تعرضت بيضة الإسلام للخطر وداهم الأمة ما يهدد أمنها ومقدسها، وموقفها معروف منذ ثورة التنباك حتى فتوى الجهاد الكفائي التي أربكت الأعداء وأفشلت مخططهم.
٨) الاهتمام بإقامة الشعائر الحسينية بأروع صورها وحث جميع الأجيال على إحياء أمر آل محمد (ص) طبق أمر لقول المعصوم (أحيوا أمرنا رحم الله من أحيا أمرنا)
بعدذلك ختم سماحة الشيخ غموس الزيادي، بقراءة المصيبة في هذه الليلة .
وكانت لقصائد الرثاء دورا ، حيث شارك خادم أهل البيت عليه السلام ،نور الدين الكاظمي بعدّة قصائد بالمناسبة ،وختم المجلس بقراءة دعاء الفرج والفاتحة على شهداء الحشد الشعبي .