مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين

جاء حديثه هذا في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر الخطباء والمبلغين الدول الاسكندنافية والذي عقد في مقر مؤسسة الامام المنتظر (عج) في مدينة مالمو السويدية، مبتدءا حديثه بقوله تعالى :
((وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ))
نحن الان على ابواب شهر محرم الحرام، الموسم الذي تتعطش اليه النفوس المؤمنة بلهفة وحرارة في كل عام، رغم ما يحمله من مصائب واحزان جرت على اهل بيت الرسالة (ع) في كربلاء يوم عاشوراء، ولكنهم يرون هذا الموسم هو القناة النقية التي يتربون من خلالها هم وابناؤهم على الثقافة الاسلامية الحقة، والاخلاق الرفيعة والتربية الصالحة، وذلك بما يقدمه لهم خطباء المنبر الحسيني من محاضرات قيمة تحصنهم من الامراض المستوردة والعادات الفاسدة، لما يتمتعون به من علم ومعرفة وبصيرة بامور الوعظ والارشاد والتبليغ، اخذين بنظر الاعتبار المبادئ التالية :
1- ان يكون رائدهم الاخلاص لوجهه تعالى وهداية الناس الى الطريق المستقيم، وترسيخ ولاء اهل البيت (ع) ومحبتهم في نفوسهم، لانهم (ع) العروة الوثقى التي من تعلق بها اهتدى ونجا، قال (ص) (يا عمار ان رايت عليا سلك واديا وسلك الناس كلهم واديا فاسلك مع على فانه لن يدليك في ردى ولن يخرجك من هدى).
وان يشعروهم بأهمية الولاية التي ترفع من معنوياتهم ومستواهم الثقافي والنفسي والاخلاقي، الى جانب تركيزهم على الامور العقائدية والتاريخية، مستندين في توضيح ذلك بالايات والاحاديث الواردة في حقهم. وقد راينا اثر هذا المعنى واضحا وجليا لمن التزم بخطهم ونهجهم، واليه الاشارة بقول المعصوم (ع) في زيارة الجامعة (وجعل صلاتنا عليكم وما خصنا به من ولايتكم طيباً لخلقنا وطهارة لأنفسنا وتزكية لنا وكفارة لذنوبنا).
قل ابن ابي الحديد المعتزلي بعد ما افاض من اخلاق امير المؤمنين (ع) (وقد بقي هذا الخلق متوارثا متناقلا في محبيه وأوليائه إلى الآن ....).
فعلى الخطباء ان يحثوا المؤمنين على شكر الباري لنعمة الولاية عليهم في الدين والدنيا، والاستجابة لأمره سبحانه وتعالى والخضوع لحكمه والوقوف عند حدوده والتزام طاعته في اداء الفرائض واجتناب المحرمات.
2- الحث على توحيد الصف وجمع الكلمة وبذر الطيبة منها في كل مكان وزمان، فانها تنبت المحبة في القلب، لان قولك لاخيك المسلم اني احبك تنبت المحبة في قلبه ان كان حرا.
3- ان تكونوا دعاة للناس بغير السنتكم بان تكون اعمالكم وتصرفاتكم مطابقة لما تدعون اليه (ومعلم الناس اولى بتعليم نفسه).
4- نقل محاسن كلمات الائمة (ع) المؤثرة في القلوب، كخطب الامام علي (ع) وكلماته القصار، او الروايات الواردة في (تحف العقول) و(جامع السعادات) مما صح سنده ومضمونه، والاحاديث التي تؤكد على محاسبة النفس لتهذيبها وتزكيتها، معتمدين على الاحاديث الواردة في ما جاء في (وسائل الشيعة – باب الجهاد)، الى غير ذلك من الكتب المعتبرة بشرط توضيح مضامين احاديثها بشكل مبسط، فان عموم الناس ليست لديهم القدرة الكافية على فهم كلام المعصوم (ع) مالم يوضح بالشكل الكافي.
5- الاهتمام بالشباب اكثر واكثر، وتوعيتهم وعقد جلسات خاصة بهم لتعليمهم اصول الاسلام وعقائده واحكامه وادابه واخلاقه وتعريفهم بسيرة النبي (ص) والعترة الطاهرة (ع) من اهل بيته، والاجابة على مختلف اسألتهم التي تجول في خاطرهم وذلك بسعة صدر ولطف ليتقربوا الى الاسلام ويحبوه، لان وسائل الاعداء ومكائدهم هذا اليوم كثيرة ومتنوعة لحرف الشباب عن دينهم وعقيدتهم واخلاقهم.
6- تشجيع الشباب على اقامة النشاطات والفعاليات الدينية والثقافية والاجتماعية في سبيل احياء امر اهل البيت (ع) بصورة حضارية، عملا بقوله (ع) (أحيوا أمرنا ، فرحم الله من أحيى أمرنا).
7- ربط الامة بالمرجعية كونها القيادة النائبة عن المعصوم (ع) في زمان الغيبة وانها صمام الامان للشيعة والتشيع بل لعموم المسلمين وغيرهم من باقي الطوائف والاديان والقوميات، لانها الحريصة والشفيقة عليهم والمتألمة لألمهم والمتأثرة لمصائبهم والساعية لحل مشاكلهم وقضاياهم، ولولا وجودها المبارك لقضي على التشيع ومقدساته. مضافا الى هذا رأيناها كيف تتواضع للجميع وتخاطبهم بلسان المحبة والود (انا خادم اهل البيت (ع) والمؤمنين).
8- بتوجيهات المرجعية ومثالية التشيع، اصبح للشيعة في الغرب مكانة مرموقة، يوصفون بحمد الله بعدم العنف وعدم التعدي على حقوق الاخرين، ولا ننسى دور علماء النجف الاشرف في هذه التوجيهات، فيلزم بيان ذلك لهم ليعرفوا دور علمائهم وقادتهم وانهم يفنون انفسهم من اجل حياتهم وبقائهم.
9- حث الناس على تطبيق القوانين المعمول بها في الغرب وغيره (فيما لا يكون منافيا للشريعة المقدسة)، لما فيها من الحفاظ على الارواح والممتلكات ورعاية المصلحة العامة لعموم بني الانسان.
10- لابد من توعية الناس اجتماعيا وسياسيا حتى يعرفوا الامور التي يجب عليهم فعلها لمعاشرة العامة من الناس، ودعوتهم الى قراءة الكتب المعتمدة من احاديث الائمة (ع) والاطلاع على تاريخ العلماء والحكماء والعظماء، لما فيها من العضات والعبر التي تنفعهم في دنياهم ودينهم وتقوي رصيدهم بالمجتمع عندما يبدون للاخرين مشورة او نصيحة.
11- تنبيه المؤمنين واخبارهم بأن اعمالنا وافعالنا هي موضع علم الله ورقابته، وان ولي الله الاعظم (عج) يطلع عليها، فما كان موافقا لمرضاة الله سرّه، وما كان مخالفا احزنه وتألم منه، وهو معنى قوله تعالى ((وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ))، والشعور بهذه الرقابة مؤثر في انجاز العمل وفق ما يحب المولى سبحانه، ودافعا الى رقي المستويات الدنيوية والاخروية والتنافس على طاعة الله وكسب رضوانه.
12- التأكيد على مصائب اهل البيت (ع)، فان مناسبة عاشوراء مهمة لجميع المسلمين والشيعة خاصة، ولابد من ذكر مصائبهم وبيان مظلوميتهم وتعظيم شعائرهم على النحو المناسب الذي يؤثر في العواطف تاثيرا كبيرا، على خلاف من يقول بتقليل الجانب العاطفي بشرط ان لا يكون مشوها لسمعة المذهب والعقيدة ومنفرا للاخرين.
13- تخصيص جزء من المجلس لبيان الاحكام الشرعية عامة الابتلاء سواء في ابواب العبادات او المعاملات وما بحكمها، مستندين في ذلك بالرجوع الى الرسالة العملية تفاديا للاشتباه.
نسال من المولى جلت عظمته ان يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون احسنه ويحيون شعائر اهل البيت (ع) بما يدخل السرور عليهم (إن تلك المجالس أحبها ، فأحيوا أمرنا ، فرحم الله من أحيى أمرنا).
< /p>