مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين


مؤسسة الامام علي (ع) في لندن تقيم ندوة مفتوحة بمناسبة مرور عام كامل على فتوى المرجعية العليا في النجف الاشرف للدفاع عن العراق ومقدساته

اقامت مؤسسة الامام علي (ع) ندوة فكرية بمناسبة مرور عام على اصدار فتوى المرجعية العليا بالدفاع الكفائي عن مقدسات العراق، وذلك بحضور ممثل المرجعية العليا في اوربا سماحة العلامة السيد مرتضى الكشميري وبمشاركة سماحة السيد منير الخباز والشيخ امجد رياض والشيخ ابراهيم النصيراوي، و قد ادار الندوة السيد جابر الجابري.

افتتحت الندوة بايات بينات من الذكر الحكيم و من ثم تفضل السيد جابر الجابري باستعراض الاهمية البالغة من صدور هذه الفتوى حيث انقذت العراق والعراقيين من السقوط في ايدي الزمر الظالمة، وبينت التلاحم العظيم بين الشعب و المرجعية العليا المتمثلة بسماحة السيستاني مد ظله.

ثم القى السيد منير الخباز كلمة سلط فيها الضوء على ثلاثة محاور من خلال شرحة لبعض ايات من الذكر الحكيم، حيث تحدث عن المجتمع البشري و وبناء الحضارة التي تبتنى على ركيوتي العدل والايمان، واشار الى ان معنى الحضارة ليست الحضارة المادية المفرغة و انما القائمة على الاخوة و التعارف بين ابنائها اي ان المفهوم من الوجود البشري هو وجود اخوي ايماني. اما المحور الثاني فقد بين فيه ان اقامة الحضارة لا يكون دون حفظ النظام، لذا كان دأب علماءنا الماضين والمعاصرين هو حفظ النظام والذي يتمثل بمجموعة من القوانين لحماية الانفس والاعراض، فمن هذا المنطلق يجب تفعيلها وتطبيقها فهي عصب الحضارة ولا يمكن ان تستقيم اي حضارة ما لم تتخذ من حفظ النظام ركيزة لها، كما ان حفظ النظام واجب شرعا فهو من الناحية العقلية ايضا لان العقل و الفطرة تعرف ان الظلم قبيح لذا فهو من الناحية النقلية و العقلية واجب و يجب الدفاع عنه لما فيه من حفظ النفس و الاعراض و الاموال فهو كيان المجتمع. اما في محوره الثالث فقال كما ان قيام الحضارة بنظام فلا يمكن تفعيل ذلك النظام ما لم يكن له قائد، والقيادة في معناها ليست التي جاءت باعتبار عشائري او اجتماعي او وراثي وليست تلك التي جاءت بانتخاب سياسي بل ان القيادة هي الموقف، ان القائد هو ذلك الذي يتميز بالمواقف فهي ـ اي القيادة ـ التي تحمل هموم المجتمع و الفرد و يحمل هموم الطبقة الفقيرة بكل آلامها و قضاياها و له القدرة على فض النزاعات و العدالة بين افرادها وهذه الصفات تمثلت في النبي الاكرم(ص) واهل بيته الاطهار(ع)، لذا سعى المعصوم (ع) في اعداد القيادة المستمرة الى يوم القيامة، لذا نقلوا صفات الواجب اتباعه زمن الغيبة وهم الفقهاء، فورد عن الامام الحجة (عج) في توقيعه الشريف (وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله) وكذلك في رواية اخرى عن المعصوم (ع) ( ينظران إلى من كان منكم ممن قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما). فان علماءنا هم امناء الله على حلاله و حرامه فهم واجب الاقتداء و الاتباع.

كما بين ان فقهاء الشيعة ومراجعهم هم قادة المسيرة بامانة فقد شهد التاريخ لهم بمواقفهم الجبارة فهم ساروا على نهج اهل البيت عليهم السلام و خصوصا في العراق باعتباره مهد المعصوم، فعلماء العراق مشهود لهم بمواقفهم و مثاله المجدد الشيرازي و فتواه الشهيرة بفتوى التنباك و المرجع الحكيم و فتواه عن الشيوعية و المرجع الخوئي و دعمه لانتفاضة شعبان و غيرهم من الاعلام الى ان وصلت الى المرجع السيستاني و الذي تميز بمزايا الحكمة و بعد النظر و الابوة فعندما نقرا هذه الشخصية تتجلى فيه تلك الصفات كما ان المرجع لا يبعثر الكلمات فهو يقتصر بكلمة يكون لها تاثيرا كبيرا بحيث يكون لها حضور واسع، كما انه ينظر الى المستقبل و الشاهد على ذلك في تفوية الفرصة على الاحتلال عندما افتى بالانتخابات و تصدى للطائفية المقيتة على ان الشيعة و السنة اخوان لذا هو صمام امان العراق بابويته فهو لم يدخل في خلافات او تناحر فقد كانت مواقفه تتعالى على جيع الخلافات لذا كان ابا للجميع حتى مع من لم يعتبره ممثلا لهم او قائدا، فبهذا جسد اروع صور القيادة. فعندما بدا الهجوم من قبل المد المتوحش اطلق فتواه التي تشمل كل العراقيين في حفظهم من ذلك الخطر فلم تكن على اساس طائفي ابدا لذا راينا كيف تعاضد الفتوة العظيمة مع الشعب العظيم في تلبيتها اي تجلت عظمة القائد بعظمة الشعب.

ثم اعقبه سماحة الشيخ ابراهيم النصراوي و الذي استعرض في كلمته حجم المسئولية الملقاة على العلماء وخصوصا سماحة السيد السيستاني (مد ظله) فقد كان الخطر عظيما ، كما ان الحالة كانت في ترقب لصدور فتوى من المرجع للاهمية البالغة لدرء ذلك الخطر لذا على الجميع ان يعلم تلك الوقفة الشريفة من المرجع.

ثم تفضل سماحة الشيخ امجد رياض البغدادي في بيان ان الفتوى جاءت بعد دراسة مستفيضة للواقع الذي مر به البلد في تلك الحقبة، لذا كان يصل للمرجع كل ما يحدث في الجبهات من قبل الحشد الشعبي عن طريق موفدين و مقاتلين من طلاب الحوزة الذين تسابقوا للجهاد، فكان المئات منهم بين ابناء الحشد الشعبي، لذا كانت المرجعية على اطلاع تام بما يجري و تضع توصياتها ، فقد كانت المتابعة تشمل العدة و العدد و المؤونة و الجرحى و غيرها من الامور.

كما شار سماحته الى ان المرجعية على اطلاع تام بمجريات الامور فهي الاعلم بخصوصيات المرحلة وتفرعاتها وقضاياها فلا يصدر منها الا ما تراه من مصلحة عامة .