مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين


المؤسسة تقيم مجلس الفاتحة على روح سماحة اية الله الشيخ محمد مهدي الاصفي، والسيد الكشميري والشيخ النصيراوي يتحدثان عن الفقيد الراحل

اقامت مؤسسة الامام علي (ع) في لندن مجلس الفاتحة على روح سماحة اية الله الشيخ محمد مهدي الاصفي، وقد شاركت الجالية بالحضور وكان في استقبالها ممثل المرجعية العليا في اوربا والعلماء الحاضرين معزية بوفاة الفقيد الراحل الذي خدم المذهب واتباعه قرابة نصف قرن بقلمه ولسانه وفكره، ولم يدخر جهدا في هذا السبيل الا وبذله حتى وفد على ربه راضيا مرضيا ((يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً، فَادْخُلِي فِي عِبَادِي، وَادْخُلِي جَنَّتِي)) مخلفا لوعة في قلوب اسرته ومحبيه وعارفي قدره، وقد تحدث في هذه المناسبة الخطيب اللامع الشيخ ابراهيم النصيراوي مبتدءا حديثه بمقطع من خطبة المتقين للامام امير المؤمنين (ع) قائلا : ان من ابرز صفات الفقيد هي التقوى والاخلاص اللتان كانتا دليلا ومرشدا له لكل ما قام به من عمل لخدمة الاسلام والمسلمين، واشار الى تابين مكتب سماحة السيد السيستاني (مد ظله) في النجف الاشرف والذي تضمن هذه العبارة (كان نموذجا للعالم العامل بعمله، الزاهد في الدنيا، الراغب بالاخرة، المتمسك بسنة النبي واهل بييته الاطهار (ع))، قائلا ان ما وصفه به المكتب في تابينه هو عين الصواب لانه كان رضوان الله عليه في كل مفردات حياته نموذجا للعالم العامل ...، وان ساحتنا اليوم بحاجة الى امثاله من العلماء العاملين، ثم ذكر بعض مآثره ومؤلفاته وخدماته للحوزة العلمية في قم والنجف الاشرف، وختم المجلس بمصيبة سيد الشهداء عليه السلام.

وفي جانب اخر من مجلس التأبين وغيره من مجالس الفاتحة التي اقيمت على روح الفقد الراحل في لندن: قال سماحة السيد الكشميري :

تربطني بالفقيد صلة منذ السبعينيات من ايام النجف الاشرف وكنت التقيه احيانا بالدرس وجامعة النجف وفي اماكن اخرى، فاستفسر عن حاله وصحته فكان رحمه الله يملأني بلطفه وعطفه وخلقه الرفيع وبسمته الطافحة على محيّاه وهكذا بقيت سيرته الى اخر مرة التقيته بعد اربعين عاما في لندن فوجدته اكثر بشرا واستقبالا، لم يغيره المنصب ولا الموقع الذي عرض عليه في اكثر من مكان، فكان يرفض رفضا قاطعا توليه المناصب الادارية، والتزم بخطه التبليغي وزيه العلمائي وخدم المذهب بالدرس والتدربيس والتأليف والخطابة في قم والكويت والنجف الاشرف، حتى ايامه الاخيرة، هذه هي الصفة الاولى التي كان يتصف بها.

واما الصفة الثانية: زهده في الدنيا واقتصاره على الضروريات من الملبس والمسكن والمأكل والمشرب، واستطيع ان اقول انه كان من مصاديق هذه المقولة (اكتفى من الدنيا بطمريه ومن طعمه بقرصيه)، وقد وصفه البعض قائلا: (ان من اهم ما يميز العلامة الاصفي هو تواضعه الجم واخلاقه العالية وانطباق وعظه ونصائحه وارشاداته مع تفكيره وسلوكه واسلوب حياته، ولقد كان نموذجا للداعية والمفكر والسياسي الاسلامي الحقيقي، ولكن اكثر ما كان يلفت النظر في سلوكه هو زهده العجيب في ظاهره وباطنه وفي مسكنه ومركبه وملبسه وماكله على الرغم من وضعه العلمي والسياسي والاجتماعي).

والصفة الثالثة: تحسسه لآلام الفقراء والمحتاجين، فكان يذهب الى بيوتهم ليلا حاملا لهم المساعدات العينية والنقدية خصوصا الايتام والارامل منهم، وقبل وفاته بأيام اصر على زيارة الحشد الشعبي رغم نصيحة البعض له من عدم الذهاب لخطورة الموقف وعدم تحمل حالته الصحية لتلك الاجواء جسديا وروحيا، وكأنه كان يتمنى الشهادة معهم، فذهب والتقى بهم وجلس معهم، وقد عرضت بعض المواقع لقطات عن زيارته وتفقده للقطعات العسكرية وجلوسه مع ابناء الحشد الشعبي وتحدثه اليهم، وشد عزائمهم ومعنوياتهم قائلا: انتم المدافعون عن حمى الاسلام ومقدساته فهنيئا لكم على هذا التوفيق....

وقال سماحته في ختام كلمته التأبينية: ان وفاته رحمه الله كانت خسارة للحوزة العلمية التي هي احوج ما تكون اليوم الى امثاله، ولعلو مقامه أبنه المراجع في الحوزتين النجفية والقمّية وفي مقدمتهم مكتب المرجعية العليا، وصار له تشييع مهيب في مدينتي قم والنجف الاشرف وبها دفن الى جوار امير المؤمنين (ع).

فرحمك الله يا ابا ابتهال، ايها الشيخ المجاهد والمدافع عن حما الاسلام والمسلمين، طبت وطاب ثراك وحشرك الله مع ساداتك الائمة الطاهرين (ع).

و (انا لله وانا اليه راجعون)