مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين
خلال جولته في الدول الاسكندنافية، تحدث سماحة العلامة السيد الكشميري في مجلس الخدمة ومسجد الامام علي (ع) في كوبنهاكن ومؤسسة الامام المنتظر (عج) بمدينة مالمو السويدية، وذلك بمناسبة ولادة مولى الموحدين وامام المتقين الامام علي امير المؤمنين (ع)، تزامنا مع الذكرى السنوية الخامسة للافتتاح مؤسسة الامام المنتظر (عج) الثقافية، وقد حظر الاحتفال ثلة من اهل العلم وجمع غفير من الجاليات الاسلامية ومن مسؤولي المؤسسات والمراكز في السويد والدنمارك وغيرهما، قائلا:
ان الحديث عن شخصية الامام علي (ع) وابعادها عجزت عنه اقلام الكتاب والباحثين من مسلمين ومسيحيين لعظمتها وبعد اغوارها، فنرى مثلا جورج جرداق الكاتب المسيحي وحده قد كتب خمسة اجزاء عن الامام (ع) تحت عنوان (علي صوت العدالة الانسانية)، والدكتور عبد الفتاح مقصود في كتابه (الإمام علي بن أبي طالب) ، الى جانب العشرات من الكتاب والباحثين والمحقيقين.
وما عسى ان يقول القائل في مثل هذه المناسبة عن شخصية (خلقها الله وصاغها النبي محمد (ص))، واني لا اريد في حديثي هذا عن الامام علي (ع) ان اخرج عن المنهج المألوف خشية ان اتهم بالمغالاة، واكتفي بالاشارة الى ما جاء عنه في الذكر الحكيم من الايات النازلة : كآية التطهير، والابرار، والمباهلة، والتختم، وهو الاذن الواعية، وصالح المؤمنين، ومن عنده علم الكتاب، والسابقون السابقون ..الخ، وغيرها من الايات مما لا يسع المقام ذكره وبيانه.
واما ما كرمته به النبوة من الاقوال والاحاديث فغير قابل للعد، نذكر منها على سبيل التمثيل لا الحصر:
1- ما افصح النبي (ص) عنه وكشف في يوم خيبر قائلا: (لاعطين الراية غدا رجلا، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله) بعد ان عجز كبار المهاجرين والانصار عن مواجهة مرحب الخيبري.
2- ويوم الخندق هو اشهر من ان يذكر، حينما آل جيش المسلمين الى الانكسار ((إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا)) ولولا موقف الامام علي (ع) الذي كشف فيه النبي (ص) بجلاء ووضوح عن كنه علي (ع) وحقيقته، وانه رمز الايمان وعدوه رمز الشرك (برز الايمان كله الى الشرك كله)، ثم خلد هذا الانتصار بقوله (ص) (ضربة علي (ع) يوم الخندق تعدل عبادة الثقلين).
3- والى جانب هذا وذاك فهو نفس النبي (ص) بآية المباهلة وانه الوحيد الذي اخاه النبي (ص) وادخره لنفسه حينما قال (ص) (إنما ادخرتك لنفسي، ألا يسرك أن تكون أخا نبيك؟).
4- وقوله (ص) (انا مدينة العلم وعلي بابها، فمن اراد المدينة فليأتها من بابها) وقوله (ص) (ياعليّ ماعرف الله إلّا أنا وأنت ، وماعرفني إلّا الله وأنت ، وماعرفك إلّا الله وأنا).
وعند الرجوع الى صحاح المسلمين ومسانيدهم نجد هناك العشرات من الاحاديث التي كرم النبي (ص) بها عليا (ع) على مدى ثلاثة عشر سنة من بدء الدعوة وحتى وفاته (ص). ومن هذه اللمحة الخاطفة يتضح لنا بان عليا (ع) هو الوحيد في دنيا الوجود في الفضائل والكمالات بعد الرسول (ص) .
هذا ونحن نعيش في رحاب هذه الذكرى العطرة نتمنى ان تشملنا وتمشل المسلمين نفحة من نفحاته العلوية لتعيد الينا عزتنا وكرامتنا في وقت تازرت فيه قوى البغي والشرك والظلال علينا من كل حدب وصوب، وهو ما تنبأ به النبي (ص) للمسلمين قبل اربعة عشر قرن حينما قال (يوشك ان تتداعى عليكم الامم كتداعي الاكلة على قصعتها, فقيل يارسول الله اومن قلة فينا قال لا بل انتم يومئذ كثير ولكن من حبكم الدنيا وكراهيتكم الآخرة).
واخيرا اكد في السويد مخاطبا المسؤولين العراقيين بان يلتزموا بتوجيهات المرجعية الاخيرة بخصوص تقسيم العراق وتفتيته، وسأل الله من اعماق قلبه مقسما عليه بذلته المقدسة وبمقام علي (ع) عنده الذي لم يشرك به طرفة عين ابدا، ان تتوحد كلمتهم وان تتالف قلوبهم وان لا تغريهم الوعود والتمنيات او التخويف والتحذير لان الله ناصرهم وحاميهم ان نصروا العراق والعراقيين ((إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ)).