مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين

افتتح السيد الكشميري حديثه في مجلس ليلة العاشر من محرم الحرام بالاية الكريمة
ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
فقال ما من شك فيه ان من ابرز مصاديق تعظيم الشعائر هي الشعائر الحسينية وفق ما يجيزه الشرع ويؤيده المراجع العظام اعزهم الله،
ومن ابرز هذه الشعائر اقامة المجالس العزائية وتذكير الملأ بما جرى على الحسين (ع) في يوم الطف وبيان اسرار نهضته التي لم تكن بواعثها واهدافها شخصية او عاطفية او قومية او ثأرية او قبلية وانما كان هدفها هدفا اصلاحيا لم يخرج عن دائرة اهداف الانبياء والاوصياء كنوح وابراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم، ومن سار على نهجهم من الاوصياء والاولياء، ولذلك استحق الخطاب من المعصوم (ع) في الزيارة (السلام عليك ياوارث ادم صفي الله السلام عليك ياوراث ابراهيم خليل الله .......)
لان سر بعثة الانبياء (ع) هو الاصلاح واقامة الحق ودحض الباطل والامر بالمعروف والنهي عن المنكر واليه اشار (ع) في بيانه الاول لاخيه محمد ابن الحنفية (اني لم اخرج اشرا ولا بطر انما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي محمد صلوات الله عليه)
لان بني امية استحلوا حرام الله وحرموا حلاله واستأثروا بالفيئ واتخذوا عباده خولا فكانوا يخاطبون لمن عارضهم من قال لنا برأسه هكذا قلنا له بسيوفنا هكذا، ومعنى ذلك اما الاستسلام والتنفيذ لما يريدون او القتل وهذا هو منطق الاعداء اليوم كما نسمع ونشاهد، ولذا اصبحت الامة في زمن بني اميه جسد بلا حراك جثة هامدة فالحسين (ع) اعطاها بثورته حياة وارادة فنسف قاعدة الحاكم وبنى (ع) قاعدة المحكوم ووضع من دمه المبارك سدا امام الطوفان الجاهلي للامويين فنسف احلامهم وما بنوه واسسوه، فلهذا نرى بعد مقتل الحسين (ع) توجهت العواطف والنفوس لاهل البيت (ع) وتنفرت من بني امية واشمئزت منهم واستطاع علي بن الحسين (ع) ومحمد الباقر وجعفر الصادق عليهم السلام، ان يكرسوا هذه العواطف بان يفتحوا مدرسة الاسلام على مصراعيها وبناء الكوادر المؤمنة والولائية الواعية والتي اصبحت النواة الحية لخط المحكوم وهكذا نمى التشيع والولاء لال البيت (ع) وانتصرت مدرستهم حتى استطاع الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ان يربي كوكبة من الرجال كابان ابن تغلب وزرارة ابن اعين ومحمد بن مسلم الثقفي وابو بصير الذي كان كل واحد منهم يحفظ 30 الف حديثا كيف !!!
استطاع الامام (ع) ان يحصل على هذه الكوادر لهذه المدرسة المباركة كل ذلك كان بدم الحسين (ع) الذي اعطى الحرية وترك لاهل البيت (ع) ان يتنفسوا هواءها ويصنعوا مدرستهم وبينوا كيانهم للامة، فصلى الله عليك يا ايها الفاتح العظيم(الحسين) يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيا
كذب الموت فالحسين مخلد كلما خلد الزمان تجدد
وعلى هذا الخط سارت المرجعية منذ عهد الغيبة الكبرى واصبحت سدا وصمام الامان للتشيع عندما يتعرض الدين الحنيف الى الخطر، فتقف حصنا منيعا ضد الاخطار التي تتحداه ولولا جهود الشيخ المفيد والسيد المرتضى واخوه والشيخ الطوسي والسيد اليزدي والسيد الشيرازي وشيخ الشريعة الأصفهاني وبقية مراجعنا العظام الى يومنا هذا لضاع الدين وتهدمت اركانه، وما موقف المرجعية العليا اخيرا وندائها المبارك الى الشعب العراقي واستنهاضه للدفاع عن مقدساته وحوزاته وترابه لرأيت خارطة العراق قد تغيرت ولعادت جاهلية القرون الاولى، لان الاعداء ومنذ فتره يخططون ويجندون شياطينهم وخلاياهم المنتشرة من هنا وهناك، فجاء نداء المرجعية العليا ونسف احلامهم وكلما بنوه وخططوا له وضاعت تلك البلايين من الاموال والجهود الماكرة ادراج الرياح. وهكذا نرى في قضية الامام الحسين (ع) اليوم ايضا يخطط الاعداء ويبذلون من اجلها الاموال ويجنبوا الرجال للقضاء عليها فتاتي ايام عاشوراء الحسين (ع) وزياراته المليونية فتنسف مابنوه وخططوا له، والى هذه الحقيقه اشارت الصديقة الصغرى زينب (ع) في خطبتها بالشام (يا يزيد فكد كيدك واسع سعيك فوالله لا تمحوا ذكرنا ولا تميت وحينا........)
وكذا قولها (ع) لابن اخيها السجاد (ع) عندما مروا بالسبايا على جثث القتلى قالت : (يابن اخي فوالله ان هذا لعهد من الله الى جدك وابيك ولقد اخذ الله ميثاق اناس لا تعرفهم فراعنة هذه الارض وهم معروفون في اهل السماء انهم يجمعون هذه الاعضاء المقطعه والجسوم المضرجه فيوارونها وينصبون في هذا الطف علما لقبر ابيك سيد الشهداء لا يدرس اثر ولا يمحى رسمه على كرور الليالي والايام وليجتهدن ائمة الكفر واشياع الظلاله في محوه وتطميسه فلا يزداد اثره الا علوا).
واخيرا لو سرح الفرد البصير بطرفه الى مختلف انحاء العالم لاخذه العجب من كثرة المجالس الحسينية التي تقام في كل انحاء العالم شرقا وغربا من استراليا ونيوزلندا مرورا باسيا وافريقيا وصولا للامريكيتين واخيرا ترينادا في البحر الكاريبي، وقد احصيت مجالس هذا العام في لندن فبلغت 37مجلسا في المؤسسات والمراكز عدا البيوت والتكايا.
(( يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ))(( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ ))