مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين

استهل سماحته حديثه في برنامج الليلة التاسعة من المحرم بالآيه 14 من سورة لقمان
((وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ))
فشرح مضامين الايه ثم اشار الى عدة نقاط قائلا
1- هذه اية من عدة ايات وردت في الذكر الحكيم توصي الابناء ببر الوالدين والاحسان اليهما كجزاء لما قاما به من تعب وعناء في تربية ابنائهم وعمارة الارض بالنسل وقد قرن المولى جل وعلا طاعته بطاعتهما ورضاه برضاهما على ان لا يتعارض مع اوامره سبحانه وتعالى
وقال: ان الايات والاحاديث النبوية وروايات الائمة المعصومين عليه السلام اكدت على البر بالوالدين وعلى العكس نهت عن أيذائهما ولو بكلمة اف
والاساءة اليهما واغضابهما يعد معصية كبرى ومن كبائر الذنوب كالقتل والزنا التي يعاقب عليها فاعلها بالعذاب في النار
مضافا الى هذا يعاقب العاق لوالديه بخمسة عشر خصله نذكر بعضها
اربع منها في الدنيا فلا يستجاب له دعاء ولا يقبل له عمل ويبتلى بعقوق اولاده له ويصاب بالفقر وضيق المعيشة
وفي حالة الاحتضار يشدد عليه خروج الروح ويغل لسانه وفي القبر يشدد عليه الحساب وتضغطه الارض ضغطة شديدة وفي الاخرة لا يشم رائحة الجنة وملعون ومطرود من رحمة الله ولا يرى رسول الله (ص) في عرصات يوم القيامة ويعذب بالعذاب الشديد ويصلب على جذوع من نار
2- على الاباء ان لا يحملوا ابنائهم على عقوقهم في التقصير باداء حقوق ابنائهم وذلك بعدم تربيتهم وتثقيفهم اسلاميا او سوء معاملتهم خصوصا في بلاد الغرب التي يتمتع فيها الفرد بالحرية او ممارسة الوالدين بعض المعاصي مما يسبب احراج الابناء في التنديد باعمال ابائهم مما يخرجهم عن حدود الادب والاخلاق
3- لا تقتصر عقوق الوالدين في حال حياتهما بل يشمل حتى بعد الممات كأن ينساهما من الدعاء والصلوات وتلاوة القران والتصدق عنهما وغيرها من اعمال البر وهناك بعض الابناء
عاقين في حياتهم وبارين لهم بعد الوفاة وقسم من الابناء عاقين في الحياة وبعد الممات وقسم اخر بارين في الحياة وبعد الممات وهو المطلوب
4- على الجميع شيبا وشبابا الاقتداء بعلي الاكبر الذي كان المثل الاعلى في البر بوالديه وقد روى ارباب المقاتل بأن الامام الحسين ( ع ) كان سائرا في طريقه الى كربلاء اذ به يردد قوله انا لله وانا اليه راجعون فسأله ولده عن سبب استرجاعه فقال له ( ع ) سمعت هاتف يقول القوم يسيرون والمنايا تسري اليهم فعلمت انها انفسنا نعتنا الينا فقال علي الاكبر السنا على الحق قال بلى والذي اليه يرجع العباد فقال يا أبت اذن لا نبالي ان نموت محقين فقال ( ع ) جزاك الله خيرا من ولد خير ماجزى ولدا عن والده