مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين


العلامة السيد مرتضى الكشميري يقول:
• خلاص العالم من الظلم والفساد لا يتم الا بظهور الامام المهدي المنتظر (عج)
• لا يظهر عليه السلام الا اذا توفرت له الشروط الثلاثة المذكورة
• اركان دولة الامام (عج) ثلاثة عشر وثلثمائة، بعدد اصحاب النبي (ص) في بدر
• بشارة ظهوره في شهر رمضان وقيامه في العاشر من محرم الحرام
• يتقاطر اليه انصاره (الفقهاء النجباء الصلحاء الاتقياء) من اقطار الدنيا ليكونوا عند قيامه في مكة المكرمة

اقامت مؤسسة الامام علي (ع) في لندن حفلا بهيجا ليلة ولادة الامام الحجة (عج) حضره جمهور غفير من الجالية الاسلامية، والقى الدكتور ابراهيم العاتي قصيدة من وحي المناسبة، تلاه ممثل المرجعية العليا مستهلا حديثه بالاية الكريمة :

((وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ))

تطل علينا في هذه الايام ذكرى ولادة منقذ البشرية ومخلصها من العذاب الا وهو الامام المهدي المننظر (عج)، ونحن في هذه المناسبة العظيمة نتناول جانبا من جوانب هذه القضية القطعية اليقينية ، الا وهي عناصر خلاص العالم من الظلم والتعسف والاضطهاد ، وهي ثلاثة:
(المبدأ) و(القيادة) و(الحركة الاصلاحية).

العنصر الاول: وجود المبدأ الصالح المؤهل لتخليص البشرية من هذا الواقع الفاسد المر الكئيب، فهل يا ترى هذا المبدء هو الشيوعية كما يدعي اصحابها او الراسمالية او العلمانية او المسيحية او اليهودية او البوذية او غيرها ؟ كلا بل المبدأ الذي سوف يخلص البشرية انما هو الاسلام النقي الصافي الذي يستقي فكره وتمتد جذوره من اهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام فكرا ونسبا.

العنصر الثاني: وجود القيادة المؤهلة باعلى المستويات في العلم والفكر والوعي والبصيرة والسياسة وتجسيد مفاهيم الاسلام وحقائقه وخصوصياته ، وقد توافرت الادلة من مختلف مصادر المسلمين شيعة وسنة بأن هذه القيادة المؤهلة لا تتمثل الا في الامام المهدي المنتظر (عج) وان حاولت بعض الاتجاهات تحريفيها الى غيره، غير انها لم تصمد امام الحقيقة والواقع لما تملكه من الادلة والبراهين ، فالقائد المؤهل هو المهدي المنتظر (عج) لا غير.

العنصر الثالث: وجود حركة إصلاحية عالمية كبرى تطهر العالم من الوجود الفاسد لانه لا يمكن تغييره اعجازيا فلابد من حركة تمارس دور التغيير وتحويل الدنيا من هذا الواقع المر الى عالم حر يقتلع كل جذور الفساد ويصادر كل الكيانات الفاسدة على وجه الارض، وهذه الحركة يجب ان تتحرك وفق اسس حكيمة وايدلوجية متقنة، والسؤال الوحيد الذي يكثر طرحه دائما متى تتحقق هذه الحركة التغييرية وهل يمكننا تحديدها باليوم والشهر والسنة؟ الجواب: لا نعرف ذلك وحتى الامام (ع) لا يعرفه وانما علم ذلك عند الله سبحانه تعالى. نعم، يمكن القول بان لهذه الحركة مؤشرات وعلامات يعيشها العالم اليوم ويعبر عنها بعلامات الظهور.

اذن ما هي المقومات لهذه الحركة الاصلاحية بعد المتابعة والتحقيق وجدناها ثلاثة:

1- توفر المبررات الموضوعية للحركة
2- توفر الظروف المقرونة لنجاح الحركة
3- توفر كوادر الحركة

اما المقوم الاول وهو توفر مبررات الحركة فهي ان يصل العالم الى درجة من الغليان من الظلم والجور والضلال والانحراف والفساد بحيث يحتاج الى حركة تغييرية جذرية وشاملة لانقاذه وحسب ما نستوحيه من اوضاع العالم بانها قد وصلت الى درجة من الفساد والظلم يحتم وجود حركة تغييرية عامة وشاملة تقضي على المظاهر.

اما المقوم الثاني للحركة فهو وجود الظروف الملائمة لنجاحها ويحتاج الامام (ع) فيها الى اجواء معينة تساعده على ذلك كأن يتحول العالم الى حالة من اليأس والفشل من كل الانظمة والايدلوجيات فشلا ذريعا بحيث يعيش كل فرد تململا واحباطا وحالة يأس من كل انظمة الدنيا ولكنه في نفس الوقت يعيش ترقبا وانشدادا الى قوة اخرى تغير له الواقع المر ولتنقذه من هذا العذاب وهنا تظهر فكرة المنقذ والمخلص الا وهو الامام المهدي (عج) ولا يخرج (عج) الا اذا توفرت الكوادر التي تساعده على تنفيذ مهمته. وهذا هو:

الشرط الثالث: ان الامام لن يغير العالم بالآيات المعجزة فقط وانما من خلال حركة إصلاحية ضد الكيانات الظالمة والمنحرفة والكافرة وسيصارع وجودات فاسدة ولهذا يحتاج الى انصار واعوان ينطلق من خلالهم في حركته المباركة ضد الظلم والطغيان ولا تبدأ هذه الحركة حتى يكتمل العدد المطلوب ذوا الاوصاف المعينة والمحددة والذين تقول عنهم الروايات انهم الصلحاء النجباء الفقهاء اناس يعيشون التقوى والورع والخوف من الله باعلى مستوياته ويملكون رؤية ثاقبة ووعيا بالاسلام وبصيرة بالدين وعلم بمفاهيم القران والسنة المحمدية، وانهم يشتاقون الى الشهادة ويستعذبون الموت في سبيل الله لانهم اعدوا انفسهم لها ليكونوا قرابين للاسلام، رجال كان قلوبهم زبر الحديد أشداء في الحق صلبين غير انهزاميين ولا متخاذلين لا ينامون الليل ولهم دوي في صلاتهم كدوي النحل رهبان في الليل ليوث في النهار شباب لا كهل فيهم ، هؤلاء يبايعون الامام (عج) بين الركن والمقام، وعددهم حسبما جاء في اصح الروايات 313 وهناك رواية عشرة الاف ورواية لا يحدد عددهم، ولكن بعد التأمل والتحقيق لا نرى تنافي عند الجمع ما بين هذه الروايات فالذي يقول 313 يعني هم اصحاب المراتب العليا واركان الدولة في حكومة الامام (عج) والعشرة الاف والاكثر هو الجيش الذي يقاتل بين يديه، والا فلا يكون هناك معنى لدعائنا (اللهم اجعلنا من انصاره واعوانه).

اما كيفية اجتماعهم بالامام (عج) وحضورهم عنده فهو أمر لا يكون حتى ياذن الله له بالخروج ولهؤلاء بالتحرك والتواجد والتقاطر من اطراف الدنيا ويكون اجتماعهم معه في مكة يلتحقون به (عج).

وفي لقائهم بالامام (عج) رايان : الرأي الاول: يقول بانهم يلتحقون به ويبايعونه عند الكعبة بطريق الإعجاز فتقول الرواية الاولى يجتمعون في ساعة واحدة بحيث تطوى لهم الارض طيا فيصلون بشكل سريع وتؤيده رواية اخرى بانهم يسيرون فوق السحاب نهارا (ربما كناية عن وسائل النقل الجوية) ورواية تقول يبيتون على فراشهم ليلا ويصبحون عند الامام (عج) نهارا.

الرأي الثاني: فيقول بان اصاحب الامام (عج) يلتحقون به بشكل طبيعي لان الامام سينادى باسمه في شهر رمضان ولا يبدء حركته الا في العاشر من محرم فاذن بين النداء والحركة موسم الحج فهؤلاء يتوافدون بالطريق الطبيعي مع الحجاج جوا وبرا وبحرا ويتأخرون لهذه المهمة، ويتخلفون في مكة ولا يرجعون مع الحجيج الى بلدانهم الى ان يبدأ الامام (عج) حركته في العاشر من محرم، بشكل علني وينادى جبرئيل بظهوره بين السماء والارض فيجتمعون من حوله ملبين ندائه منفذين اوامره، وقد جاء في دعاء العهد ما نصه (اَللّـهُمَّ اِنْ حالَ بَيْني وَ بَيْنَهُ الْمَوْتُ الَّذي جَعَلْتَهُ عَلى عِبادِكَ حَتْماً مَقْضِيّاً فَاَخْرِجْني مِنْ قَبْري مُؤْتَزِراً كَفَنى شاهِراً سَيْفي مُجَرِّداً قَناتي مُلَبِّياً دَعْوَةَ الدّاعي فِي الْحاضِرِ وَ الْبادي. اَللّـهُمَّ اَرِنيِ الطَّلْعَةَ الرَّشيدَةَ ، وَ الْغُرَّةَ الْحَميدَةَ ، وَ اكْحُلْ ناظِري بِنَظْرَة منِّي اِلَيْهِ ، وَ عَجِّلْ فَرَجَهُ وَ سَهِّلْ مَخْرَجَهُ ، وَ اَوْسِعْ مَنْهَجَهُ وَ اسْلُكْ بي مَحَجَّتَهُ ، وَ اَنْفِذْ اَمْرَهُ وَ اشْدُدْ اَزْرَهُ ، وَ اعْمُرِ اللّـهُمَّ بِهِ بِلادَكَ ، وَ اَحْيِ بِهِ عِبادَكَ ، فَاِنَّكَ قُلْتَ وَ قَوْلُكَ الْحَقُّ : ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ اَيْدِي النّاسِ)