مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين


ممثل المرجعية العليا في لندن يستقبل جمع من العلماء وائمة المراكز في المملكة المتحدة بمناسبة ذكرى المبعث النبوي الشريف
• بعثة النبي (ص) هي الهداية الكبرى للبشرية ولو استثمرت ابعادها الحقيقية لحلت الكثير من مشاكل العالم اليوم
• لو التزم المسلمون بكتاب الله وعترة نبيه (ص) لما هدرت الاموال وازهقت الارواح
• نظرة الغربيين للاسلام سلبية نتيجة اعمال الارهابيين والتكفيريين
• الغربيون يأخذون حقيقة الاسلام من الاعلام المضلل وليس من مصادره الحقة

استقبل سماحة العلامة السيد الكشميري في مقر مؤسسة الامام علي (ع) في لندن مجموعة من ائمة المراكز وغيرهم من المؤمنين وذلك بمناسبة ذكرى المبعث النبوي الشريف فرحب بهم وخاطبهم: ان هذا اليوم من الايام الشريفة والمعظمة في السنة بل يعد من اعيادها لما يحمله من ابعاد هامة تركت بصماتها على جبين الدهر في الجزيرة العربية بعد ان كانت تموج في بحور من الدماء والظلم والفساد (وكنتم على شفا حفرة من النار مذقة الشارب ونهزة الطامع وقبسة العجلان وموطئ الأقدام تشربون الطرق وتقتاتون القد أذلة خاسئين تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم فأنقذكم الله تبارك وتعالى بمحمد (ص) بعد اللتيا والتي .....)

فحري بالبشرية جميعا ان تحتفل بهذا اليوم البهيح لما يحمله من خير للعالم كله، وقال لهم ان النبي (ص) لم يكن نبياً للعرب فحسب بل نبياً للدنيا كلها ((وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ)) فجاءهم هاديام ومبشرا ونذيرا (دَوَّارٌ بِطِبِّهِ، قَدْ أَحْكَمَ مَرَاهِمَهُ، وَأمْضى مَوَاسِمَهُ، يَضَعُ من ذلِكَ حَيْثُ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ، مِنْ قُلُوب عُمْي، وَآذَان صُمٍّ، وَأَلْسِنَة بُكْم; مُتَتَبِّعٌ بِدَوَائِهِ مَوَاضِعَ الْغَفْلَةِ، وَمَوَاطِنَ الْحَيْرَةِ).

فأين نحن من هذه النعمة الكبرى التي شعت أنوارها على الدنيا في مثل هذا اليوم الميمون ولازلنا نعيش بنفحات عبقاتها وحتى قيام الساعة ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل استفادت البشرية من النبي (ص) الذي بعث لهدايتهم وأخرجهم من الظلمات إلى النور (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم) وهل التزمت الأمة بكتاب الله وعترة نبيه ص كما أمرهم بذلك؟ لأنهما يعدان طريق الهداية والنجاح في الدنيا والآخرة أم أنها انحرفت عن الخط الذي رسمه لهم فلذلك تاهوا في دروب من الضلالة والعمى وصاروا يتسكعون أبواب الغرب والشرق ويطلبون النصرة والنجدة لهم رغم ما من الله عليهم من الخيرات والنعم التي لا مثيل لها وعندهم من الذهب الأبيض والأسود ويتحكمون في أهم ممرات العالم ولديهم من ترسانات الأسلحة المتنوعة والمتطورة ولكن من المؤسف أنهم لا يملكون القرار الحقيقي فلذا يعيشون الفرقة والاختلاف والتناحر ويهدرون الأموال لايقاع الحروب ما بين المسلمين ودعم الإرهابيين والتكفيريين بها ليقتل بعضهم بعضاً وهذا ما تنبأ النبي بحصوله لهم إن انحرفوا فقال (ص) (يوشك أن تتداعى عليكم ... ). وثقوا أن العالم الإسلامي لن يكتب له النجاح في الدنيا والآخرة ما دام لم يتمسك بهاتين العروتين الوثيقتين (أوصيكم بكتاب الله وعترتي أهل بيتي)

وقال سماحته مخاطبا الحضور فلنلجأ الى الله بالدعاء في هذا اليوم المبارك بأن يوحد مابين المسلمين ويؤلف مابين قلوبهم بأن لا يتباغضوا ولا يتحاسدوا ولا يتقاتلوا وليعطوا الصورة الناصعة عن إسلامنا العظيم وعقيدتنا الحقة فإن أعداءنا اليوم يريدون تشويه ذلك من خلال نشر النعرات الطائفية وتأجيج الخلاف بين المسلمين وزرع بذور الشقاق والنفاق بينهم وما الإرهاب الذي يمارسه الإرهابيون والتكفيريون إلا جزء من هذه الحملة الظالمة للتشويه والتسقيط والتحريف للحقائق التي يملكها في تعاليمه، ومن المؤسف أن العالم الغربي لا يقرأ ولا يحقق ولا يدقق ولا يأخذ الأمور من مصادرها الدقيقة وإنما يرى ما ينقله له الإعلام عن أعمال بعض المسلمين من مظاهر الفتل والقتال والفناء والدمار وإراقة الدماء فيما بينهم، والغرض منه تشويه صورة هذا الدين الحنيف الذي سن الرحمة والسلم والعطف واللطف الاهي، فشعار نبي الإسلام (ص) (بالمؤمنين رؤوف رحيم) وشعار الإسلام (فإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله) هذا وليعلم العالم بأن السبب الأهم في بعثة الأنبياء ولا سيما الرسول الأكرم محمد (ص) يتمثل بهداية البشرية للاستفادة من العقل والفكر ولو استخدمت هذه القوى في أطرها الصحيحة لانحلت أكثر مشاكل العالم الإسلامي (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ )