مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين

اقامت مؤسسة الامام علي (ع) مجلس بمناسبة ذكرى استشهاد الامام الكاظم (ع) حضره جمع غفير من مختلف الطبقات حيث استهل السيد الكشميري حديثه عن الامام موسى بن جعفر (ع) بكرامة حصلت له وملخصها قبل فترة مرت به قضية مصيرية اشتد خناقها عليه واوصدت جميع الابواب ولم يكن له مخرجا سواها وصادف ذلك يوم شهادة الامام (ع) وكان على المنبر يقرأ تعزية فتوجه والتجأ اليه وصار يخاطبه في نفسه نحن نرشد الناس الى كونك ياسيدي باب الحوائج وانا ابنك في ضائقة فهل لي من خلاص منها وبعدها انفجر بالبكاء وهو على المنبر فما مضت ثلاث ساعات على هذا التوجه واذا بالرسول اقبل وقال يقول لك فلان اسلك هذا المسبك وبه تنحل مشكلتك وبحمد الله انجلت المعضلة ببركة الامام (ع).
فلذا اكد على الحاضرين ان الدعاء والتوسل بالائمة (ع) وحده غير كاف مالم يحصل معه الالتجاء اليهم (ماخاب من تمسك بكم وامن من لجأ اليكم).
ثم تعرض في حديثه الى حياة الامام (ع) وقسمها الى ثلاثة ادوار:
الدور الاول، من حياة الإمام عليه السلام هي مرحلة ما قبل التصدي للإمامة الشرعية اي منذ ولادته في سنة (128ه) او(129ه) حتى استشهاد ابيه الإمام الصادق عليه السلام سنة (148ه)، هي مرحلة نشأته وحياته في ظلّ ابيه عليه السلام وهي تناهز العقدين من عمره الشريف. وقد تميزت هذه المرحلة بظهور علمه الربّاني وقدرته الفائقة على الحوار والحجاج حتى افحم مثل أبي حنيفة وهو صبي لم يتجاوز نصف العقد الواحد من عمره الشريف.
الدور الثاني ويبدأ بتسلّمه لزمام الامور الدينية (العلمية والسياسية والتربوية) بعد استشهاد ابيه في ظروف سياسية قاسية كان يخشى فيه على حياته المباركة حتى اضطر الإمام الصادق عليه السلام لان يجعله واحدا من خمسة اوصياه في وصيته المشهورة التي بدّد فيها تخطيط المنصور لاغتيال وصي الامام الصادق عليه السلام.
واستمرت هذه المرحلة حتى مات المنصور سنه (158ه) واستولى المهدي ثم الهادي سنه (169ه) على مركز السلطة فهي تبلغ حوالي عقدين او مايزيد بقليل وكانت مرحلة انفراج نسبي لأهل البيت عليهم السلام واتباعهم سيما في عهد المهدي العباسي.
الدور الثالث، وهي مرحلة معاصرته لحكم هارون الرشيد حيث استولى على زمام الحكم سنة (170ه) وهو المعروف بحقده للعلويين بعد أخيه الهادي وابيه المهدي. واستمرت هذه المرحلة حتى سنه (183ه) وهي سنة استشهاد الامام الكاظم عليه السلام بيد احد عمّال الرشيد. وهذه المرحلة هي من أحرج مراحل حياة الإمام الكاظم عليه السلام وادقها من حيث التضييق عليه ولم ينته العقد الاول من حكم الرشيد إلا والإمام في مطامير سجونه المظلمة والرهيبة، تارة في البصرة واخرى في بغداد. وتميزت هذه السنوات العجاف بالتخطيط المستمر من قبل الرشيد لادانة الإمام عليه السلام والسعي المتواصل لسجنه واغتياله.
وقد اخذ الامام يكثف نشاطه ضد الحكم القائم، فيما إذا قيس الى مواقفه من المنصور والمهدي، وانتهت هذه المرحلة بالتضييق والتشديد على أهل البيت عليهم السلام واتباعهم والإمام الكاظم عليه السلام بشكل خاص بالرغم من عدم قيام العلويين بالثورة ضد هارون الرشيد. ولكن الإمام قد استثمر كل طاقاته رغم حراجة الظرف وتشديد القبضة على العلويين. وكان الإمام عليه السلام فيها يعلم بسياسة هارون وقراره النهائي باغتياله مهما كلف الأمر حتى انه لم يتقبل وساطة ايّ واحد من مقربي بلاطه.
وانتهت هذه المرحلة بمقاومة الإمام عليه السلام وثباته على موقفه وعدم تنازله عند رغبات الرشيد ومحاولاته لاستذلال الإمام عليه السلام بشكل وآخر ليركع امام جبروته لقاء تنفسه هواء الحرية خارج السجن.
ولكن الإمام باشر مهامه بكل إحكام واتقان واوصى إلى ابنه علي الرضا عليه السلام وضمن للجماعة الصالحة استمرار المسيرة، وقضى مسموما صابرا محتسبا مكللا جهاده بالشهادة في سبيل الله تعالى، وكان استشهاده يوم الجمعة في سجن السندي بن شاهك في 25 من رجب سنة (183ه) وقيل (186ه) وعمره الشريف كان خمسا وخمسين سنة او اربعا وخمسين سنة ، ودفن في مقابر قريش في بغداد.
والسؤال الذي يطرح نفسه اين هارون واين مملكته وحكومة بني العباس التي دامت قرابة ستة قرون من الزمن، فخلد هارون باللعنة والامام (ع) بالرحمة وتشع انوار قبته الى السماء. ورحم الله دعبل حينما قال
قبران في طوس خير الناس كلهم .... وقبر شرهم هذا من العبر
ما ينفع الرجس من قرب الزكي *** وما على الزكي بقرب الرجس من ضرر
نعم هي العقبى للمتقين ((تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ))
هيا بنا لربى الزوراء نسألها .... عن ثلتين هما موتى وأحياءُ
قد مشت وبني العباس سامرة .... في ألف ليلة حيث العيش سراءُ
تجيبك ان الديار الظلم خاوية .... وأن للمتقين الخلد ما شاؤوا
ومل الى الكرخ وانظرقبة سمقت .... تجاذبتها الثريا فهي شماءُ
وحي فيها اماماً من أنامله .... سحابة الفضل والانعام وكفاءُ
هذا موسى بن جعفر الذي عاش في كوخ وسجون اصبح اليوم قبره يطوف حوله القاضي والداني فان كان بيت الله قد طاف حوله هذا العام مليونان فموسى بن جعفر (ع) زاره هذا العام اكثر من ثمانية ملايين شخص من مختلف المذاهب والاديان ومن مختلف انحاء العالم.
فسلام عليك يامولاي يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيا