مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين

جاء حديثه هذا في خطبة الجمعة ببرمنكهام البريطانية مبتدءا بقوله تبارك وتعالى ((وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ)) قائلا هذه اية من ايات عديدة وردت في الذكر الحكيم تشير الى اهم قضية من قضايانا اليقينية والقطعية الا وهي قضية الامام المهدي المنتظر (عج) الذي سيطهّر الارض بظهوره ويملؤها قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا، ويقوم (ع) بعملية تغيير شاملة يغير بها خارطة العالم لغرض تطبيق حكم الله العادل في الارض لترفع كلمة التوحيد على كل بقعة من بقاع الارض (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ).
غير أن هذا التغيير الشامل سيواجه بتحديات شرسة وحامية من قوى معادية تكون بينه وبينها صراع مسلح.
وهذه القوى تعبر عنها الروايات الواردة عن النبي (ص) والعترة الطاهرة من اهل بيته (ع) بالرايات، وهي أربع:
• رايتان معارضتان
• ورايتان مواليتان.
اما الراية الاولى المعارضة هي راية الدجال والثانية راية السفياني والثالثة والرابعة هما المواليتان والمناصرتان لحركة الامام (عج)، الخراساني واليماني.
وتحتاج حركة الامام (عج) هذه الى انصار واعوان لمواجهة هذه القوى الباغية ، وما قيل من ان انصاره ثلاث مائة وثلاثة عشر، فهؤلاء في الحقيقة هم اركان دولة الامام (عج) والجهاز الحكومي لها وقادة الفيالق والكتائب، وليس هو الجيش الكامل، والا فلا معنى لدعائنا وطلبنا من المولى سبحانه وتعالى بان نكون من انصاره واعوانه اذا كانوا معدوين ومحددين، فهو يحتاج الى انصار وجيش في كل قطر ومدينة يمهدون له ويوطؤون ويحامون عن الاسلام ويذبون عنه.
وقد عرفت هذه الروايات القوة الاولى بالدجال وانه رجل اعور وتصفه باوصاف اشبه ما تكون رمزية ولكن في تصورنا ليس الامر كذلك وانما هو اتجاه وحضارة بل قوى حضارية موجودة في العالم عبر عنها بالدجال وهي القوة المادية في تكتلاتها وتجمعاتها في مشرقها ومغربها، كل هذا يعبر عنه بالدجال والى ذلك ترمز الاحاديث الذي أستدل عليه بالنصوص التالية :
1- (مكتوب بين عينيه كافر ويقرا هذه الكتابه كل انسان سواءا اكان متعلما او اميا)، فمن منا لا يعرف ان قوى الشر كافرة !
2- (انه اعور يبصر بعين واحدة) ولعل الحديث يرمز الى الحضارة الكافرة حيث انها تنظر الى الجانب المادي من الحياة فقط، واما القيم الروحية فلا وجود لها في قاموس هذه الحضارة.
وباعتبار ان العقول انذاك لا تتحمل اكثر من هذه الاشارة، فاشارت اليها الاحاديث بالرموز المذكورة كغيرها من القضايا التي تذكر في بعض الروايات
3- (اضخم فتنة تشهدها البشرية منذ ان خلق الله ادم الى هذا اليوم) وهي فتنة الدجال.
4- ومن الاحاديث في الاشارة اليه (ان الدجال يخرج معه نور ونار). اما النور عبارة عن المخترعات الحديثة الموجودة، فيها نور وثقافة وتقدم وتكنلوجيا وتتطور يوما بعد يوم لتستفيد منها البشرية.
واما النار فهي الوسائل المدمرة للبشرية من الاسلحة الفتاكة كالصواريخ والقنابل الذرية والعابرة للقارات وغيرها من وسائل الدمار الشامل.
5- (الدجال لا يترك شبرا من الارض الا وقد وضع قدمه فيه) وهي اشارة الى الحضارة الغربية التي لم يبقى شبر من الارض الا وغزته وتركت افرازاتها فيه.
6- (راكب على حمار خطوته مد البصر وطوله سبعون ذراعا) وهي اشارة الى وسائل النقل الحديثة من الطائرات التي تزخر بها الدنيا اليوم على اختلاف انواعها وسرعتها.
واذا جمعنا هذه الاحاديث وضممنا بعضها الى بعض نستنتج ونستخرج منها ان المراد بالدجال انما هو رمز للقوى الحضارية الكافرة، وسيواجهها الامام (عج) بمختلف تجهيزاتها وتشكيلاتها ويقضي عليها بما يؤيده به الله سبحانه وتعالى من قوته وسلطانه بقوة تفوق قوتها ((إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ)).
اما الراية الثانية المعارضة والمحاربة للامام فهي راية السفياني والتي تمثل الحركة الانحرافية من داخل المجتمع المسلم فالدجال يمثل القوى الخارجية والسفياني يمثل القوى الداخلية واليه الاشارة بالاحاديث :
1- (رجل منكم وفيكم يقول بقولكم) والمخاطب بهذا الحديث هم العرب دون غيرهم ووجوده داخل المجتمع المسلم وليس من خارجه وهذه القوة تحمل اسم الاسلام وشعارة والدعوة اليه، لذا نراها اليوم تذبح الناس بشعار (الله اكبر) و (لا الله الا الله محمد رسول الله) ..الخ ،
2- (لا يدع احدا الا قتله او صلبه) وحسب ما نرى من تصرف هذه القوى لم يقتصر التعدي على المسلمين وذرارايهم بل تجاوز الى هدم المساجد وقبور الاولياء
3- (يبقر بطون النساء ويقتل الصبيان)
4- (تتعطل المساجد من المصلين)
5- يقول الامام الصادق (ع) (كأني بالسفياني (أو بصاحب السفياني) قد طرح رحله في رحبتكم بالكوفة فنادى مناديه: من جاء برأس (من) شيعة علي فله ألف درهم، فيثب الجار على جاره ويقول هذا منهم، فيضرب عنقه ويأخذ ألف درهم! أما إن إمارتكم يومئذ لا تكون إلا لأولاد البغايا.)
وستحارب هذه القوة (السفياني) الامام المهدي (عج) وسينتصر عليها بانصاره واصحابه والممهدين لظهوره.
اما الرايتان الثالثة والرابعة فهما الرايتان المواليتان للامام (عج) وهما رايتا الخراساني واليماني فتصفهما الاحاديث بمؤدا واحد والفاظ مختلفة (يخرج ناس يوطؤون للمهدي (عج))، (يخرج ناس يوطؤون ويمهدون ويهيؤون للامام المهدي (عج))، (يخرج رجل ويوطئ ويهيء لظهور الامام المهدي (عج))، (يخرج رجل من الموالي من خير العرب فرسانا)، (تخرج رايات سود من ... فاذا رايتم الرايات السود فاتوها حبوا على الثلج فان فيها خليفة المهدي) ولعل الاشارة بالرايات السود هي الرايات التي تحمل شعار الحزن على الامام الحسين، وفي رواية اخرى عن الرايات (حتى تنزل ساحة دجلة) وفي رواية (حتى تنزل الكوفة) وفي رواية (تخرج رايات من .. فلا يوقفها شيء حتى تنصب في ايليا).
هذا ولا يفهم من طرحنا المذكور اعلاه والمستخلص من مجموع الروايات والاحاديث باننا نقول بقرب ظهور الامام (عج) حيث ان هذه القضية منوطة بتهيئة الظروف
الموضوعية الملائمة للحركة وتوفر كوادرها.
وعلى المؤمنين ان يعيشوا حالة الانتظار التي امرنا النبي (ص) والائمة (ع) بها ويكثروا من الدعاء الوارد (اللهم كن لوليك الحجة ابن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليًا وحافظ وقائدًا ونآصر و دليلاً و عينا حتى تسكنه ارضك طوعا وتمتعه فيها طويلا).
ولمزيد الاطلاع والمتابعة عن هذه الروايات والاحاديث يمكن مراجعة (الزام الناصب) و(منتخب الاثر للامام الثاني عشر (عج)) و(يوم الخلاص) و(صك الخلاص) و(عقيدة المسيح الدجال) و(موسوعة الامام المهدي(عج)) وغيرها من المصادر التي تتحدث عن هذه القضية اليقينية.
نسال المولى سبحانه وتعالى ان يعجل في فرجه وان يملأ الارض بظهوره عدلا وقسطا وان يجعلنا من انصاره واعوانه انه سميع مجيب.