مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين


ممثل المرجعية العليا في أوروبا :
• يشيد بالملايين الزاحفة الى كعبة الأحرار كربلاء بمناسبة أربعينية الامام الحسين (ع) لعام 1435هـ
• يثمن دور أساتذة الحوزة العلمية لتعليمهم الزائرين احكام دينهم
• يقدر جهود العتبتين المقدستين الحسينية والعباسية في خدمة عشاق الحسين (ع) ويشكر الجهات الأمنية على اهتمامها بالسهر من أجل حفظ أرواح الزائرين من الإرهابيين والتكفيريين وغيرهم
• سنة المشي على الأقدام تقرباً إلى الله بدأت منذ زمن الإمام الحسن المجتبى (ع)
• يمكن توحيد شعوب العالم بالألفة والمحبة كاتحادها في الهدف لزيارة الإمام الحسين عليه السلام   

بسم الله الرحمن الرحيم
((ذلك ومن يعظّم شعائرالله فانها من تقوى القلوب))

إن إحياء ذكرى أربعينية  الإمام الحسين (ع) إحياء لشعائر الدين، وتجديد ولاء الأمة للنبي ص وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام ، فعلينا توسيع إحيائها لتشمل كافة الطوائف، ونرفع مستوى أدائها لتكون متناسبة مع أهداف صاحب الذكرى، ولائقة بمقامه العظيم صلوات الله عليه.

لقد أثبتت الأيام عمق ايمان جماهيرنا بهذه الشعائر، وتمسكها بأحيائها رغم الظروف الصعبة، وأن وقوف الظالمين في وجهها وكل جهودهم لمنعها، لم تزدها إلا استمرارا واتساعا وترسيخا، ونراها تتعاظم كل عام وتؤتي ثمارها كل حين .

وقد لاحظنا ولاحظ العالم انه في أول مناسبة أتيحت للمؤمنين فيها زيارة الأربعين  بعد أن أزاح الله عنهم كابوس الظلم ومعاداة القيم، انطلقت ملايننا المؤمنة في عراقنا العظيم قاصدة كربلاء المقدسة بصورة لم يسبق لها نظير، معبرة عن ولائها للإمام الحسين (ع) والقيم الإسلامية والإنسانية التي جسدها وأراق دمه الطاهر بهذا الثرى من اجلها مما انعكس على وسائل الإعلام العالمية وأدهش شعوب العالم وأثار تعجبهم وإعجابهم .

وهكذا تواصلت هذه الجذوة الحسينية في الأعوام التالية وفي اشد الظروف متحدية رصاص المجرمين ومتفجراتهم وأثبتت انه لن يثنيها الخطر ولا الإجرام عن مواصلة إحياء هذه الشعائر المقدسة وإعلان ولائها لأهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام.

وقد تنبأت بهذا عقيلة الطالبيين في قولها ليزيد طاغية زمانها: (فكد كيدك، واسع سعيك، وناصب جهدك، فوالله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا... ).

إننا إذ نستقبل مراسم أربعينية الامام الحسين (ع) نذكّر الزائرين الكرام حفظهم الله تعالى بالأمور التالية :

- ينبغي للزائرين ان يتبادلوا كلمات المحبة والمودة القلبية فيما بينهم على اختلاف مكوناتهم وقومياتهم واطيافهم  وأديانهم  فان هذا العدد الهائل من الزائرين لم يجتمع ولن يجتمع في اي مناسبة من مناسبات العالم في الدنيا الا تحت خيمة الحسين (ع)، فعلينا ان نستغل هذه الفرصة استغلالا عالميا وإعلاميا في الدعوة لوحدة الشعوب الاسلامية وغيرها واشعار العالم بان النوايا اذا تصافت وتضافرت على مبدأ وخط يمكن ان تتحد وتتفق مع الاحتفاظ لكل قومية  وجهة بخصوصيتها كما هو الحال في زيارة الزائرين للحسين عليه السلام في كربلاء. 

- ان سنة المشي على الأقدام سنها الامام الحسن المجتبى (ع) في مشيه الى بيت الله الحرام حاجا ومعتمرا والنجائب تقاد بين يديه واعتمد هذه السنة (المشي على الأقدام لزيارة الامام الحسين (ع)) الأئمة عليهم السلام منذ عهد الامام السجاد (ع) وحتى الامام العسكري (ع) ، فقد أكدوا عليها كسبا للآجر والثواب وربطا للمؤمنين روحيا وعقائديا بالإسلام المحمدي وتعرضوا الى ذكر فضل هذه الزيارة الاربعينية وغيرها من الزيارات المتعددة للإمام الحسين (ع) خلال أشهر السنة وذكروا لكل زيارة فضلا وبهذا التزم اتباع مذهب اهل البيت من ذلك الزمن رغم الإرهاصات والصعوبات التي كانوا يواجهونها من جبابرة وطواغيت عصورهم كالسجن ومصادرة الأموال وخطف الأبناء وبتر الأعضاء وإزهاق الأرواح وغيرها من وسائل التعذيب . كل ذلك بمرأى من الأئمة، وكان الامام الصادق (ع) يدعو في سجوده لزوار ابي عبد الله الحسين (ع) بقوله(اللهم يا من خصنا بالكرامة ووعدنا الشفاعة وحملنا الرسالة.... وجعل أفئدة الناس تهوي إلينا اغفر لي ولاخواني وزوار قبر ابي عبد الله الحسين بن علي صلوات الله عليهما الذين أنفقوا أموالهم واشخصوا أبدانهم رغبة في برنا ورجاء لما عندك في وصلتنا وسرورا أدخلوه الى نبيك محمد صلى الله عليه وآله وإجابة منهم لأمرنا وغيظا أدخلوه على عدونا ... اللهم ان أعداءنا عابوا عليهم خروجهم فلم ينههم ذلك عن النهوض والشخوص إلينا خلافا عليهم فارحم تلك الوجوه  التي غيرتها الشمس وارحم تلك الخدود التي تقلبت على قبر ابي عبد الله عليه السلام وارحم تلك الأعين التي جرت دموعها رحمة لنا وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا وارحم تلك الصرخة التي كانت لنا  اللهم أني أستودعك تلك الأنفس وتلك الأبدان حتى ترويهم من الحوض يوم العطش....). قال كل هذا عليه السلام وهو ساجد متضرع الى ربه جارية دموعه داعيا لزوار الحسين (ع).  

-  ينبغي أن تكون الشعارات الحسينية مخلصة وخالصة لوجه الله تعالى، ليكون الباعث فيها هو التقرب إلى الله تعالى في إحياء ذكره، بعيدة عن الرياء والسمعة والتباهي والتفاخر والقضايا السياسية والدعائية والفئوية، مما يشوه الذكرى أو يسيء إلى سمعة المذهب والدين .

- ينبغي ان تتنوع الخدمات من المحسنين والخيرين أفرادا وجهات، لتشمل كافة جوانب إحياء الذكرى وحاجات المشاركين فيها، وحركة مسيرهم ووسائل النقل وخدمة المشاة وحاجاتهم التموينية والطبية والمعنوية واستقبالهم في كربلاء، وإسكانهم وكل ما يتعلق بتنظيم زيارتهم وحركتهم وخدماتهم في أيام الزيارة ما بعدها إلى جانب الخدمات الثقافية والدينية المتمثلة بالمحاضرات والكتب والأشرطة النافعة والمفيدة وما شابه وان خير ما قام به هذا العام أساتذة الحوزة العلمية في مرافقتهم للجموع الهادرة إلقاء المحاضرات التوجيهية فيهم التي تبين لهم احكام دينهم وعقيدتهم وإقامة الصلاة جماعة بهم. ان هذا العمل من الاعمال التي تذكر الحوزة بها فتشكر عليها. الى جانب هذا نشكر جهود العتبتين المقدستين الحسينية والعباسية على ما تقوم به من خدمات جليلة للزائرين خلال ايام الزيارة مضحين براحتهم في سبيل عشاق الحسين (ع) كما نشكر القوات الأمنية ونقدر جهودها ونثمن اتعابها لما تقوم به من الحفاظ على أمن وسلامة الزائرين من جنوب العراق ووسطه والمنافذ الحدودية وحتى وصولهم الى كربلاء المقدسة وعودتهم.   

- إن المشاركين من أنفسنا السنة لهم حقوق خاصة علينا بحسن استقبالهم واحترامهم وخدمتهم، فهم ضيوف الإمام الحسين (ع) وينبغي تكريمهم وشكرهم لان الإمام الحسين صلوات الله عليه كان لجميع المسلمين بل ولجميع الناس من أي ديانة كانوا، ولأهل الكتاب خصوصيتهم واحترامهم الخاص أيضا ً، حيث تعوّد الكثير ممن ذكرناهم خلال هذه الأعوام المشاركة والحضور في المجالس الحسينية والمسيرات التي تقام في أنحاء العالم بهذه المناسبة الحزينة لذا يُجدر بنا ضروريا احتضانهم وتعريفهم بشخصية الحسين (ع) وأسباب نهضته بلغات مختلفة وعلى شكل كراسات تحمل إليهم المفاهيم المطلوبة وبحمد الله قد تحقق هذا المعنى في العامين الأخيرين.

- يمتاز عصرنا بان وسائل الإعلام فيه تعكس الأحداث من كل أنحاء العالم، وخاصة الأحداث المليونية في عراقنا الحبيب، فعلى المؤمنين أن يعرفوا أن مسيراتهم وزياراتهم وكافة تصرفاتهم تحت مسمع العالم وبصره ، فينبغي لهم أن يكونوا دعاة للإمام الحسين (ع) ‏وأهل بيته عليهم السلام بأخلاقهم وأعمالهم ومظهرهم ومخبرهم (رحم الله عبدا أحيا أمرنا...فسأل...وكيف يُحيى أمركم؟ قال عليه السلام: يتعلّم علومنا ويعلّمها الناس، فإنّ الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتّبعونا) (الامام الرضا (ع)).
والمحافظة على اداء صلواتهم في أوقاتها لانها عمود دينهم ولا تنال شفاعتهم من استخف بصلاته فان الحسين (ع) صلى في ساحة القتال مع اشتداد الرمي وقال لمن ذكره بالصلاة في اول وقتها:(ذكرتني بالصلاة جعلك الله من المصلين).
وعلى الأخوات المؤمنات الزائرات الحفاظ على سترهن وحجابهن فانه من اهم ما اعتنت به عائلة اهل البيت عليهم السلام في أشد الظروف قساوة حجابهم والمحافظة عليه. فعلى الزوار جميعا ولا سيما المؤمنات مراعاة الحجاب والعفاف والمظهر في ملابسهم والتجنب عن اي شيء يخدش بالحياء وذلك تنزيها لهذه الشعيرة المقدسة من الشوائب غير اللائقة. 

هذا ونسأل من الله ان يبارك لزوار ابي عبد الله (ع) زيارتهم ويتقبل منهم بأفضل ما يتقبل به عمل الصالحين ويجعل جهدهم هذا ذخيرة لدنياهم وآخرتهم كما نسأله تعالى ان يطيل أعمارهم وان يزيد في أرزاقهم وان يثبت أقدامهم وان يبارك لهم في نسلهم على محبة وولاية امير المؤمنين وأهل بيته الطيبين الطاهرين وان يكفيهم شر الأشرار وكيد الفجار وطوارق الليل والنهار بمحمد وآله الأطهار انه سميع مجيب.