مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين


ممثل المرجعية العليا يقول :
• زيد بن علي بن الحسين (ع) ثار على حكم بني مروان من اجل احقاق الحق وابطال الباطل
• (زيد الشهيد) لم يدعي الامامة لنفسه وانما كان يدعو الى الرضا من ال محمد (ص)
• نأمل ان تفرز الانتخابات في العراق دماء جديدة تعمل بامانة واخلاص لصالح العراق وشعبه على ان تزكّى من لجنة عليا قبل الترشيح

جاء حديث سماحة العلامة السيد مرتضى الكشميري هذا في مدينة مانجستر البريطانية بمركز دار الاسلام بمناسبة ذكرى شهادة زيد بن علي بن الحسين (ع) والمعروف بزيد الشهيد والمصلوب بكناسة الكوفة، وكانت وفاته في الثالث من شهر صفر عام 121هـ، من ام اسمها حوراء او حورية وكانت في منتهى النزاهة والطهارة، وقد ارسلها المختار ابن ابي عبيدة الثقفي الى الامام السجاد (ع) على تفصيل ذكره ارباب التاريخ في محله.

لقد كان زيد عالما من علماء مدرسة ال محمد (ص) وفقيها من فقهائها وقد تتلمذ على يده اكابر العلماء من العامة والخاصة، وقد نشأ في حجر ابيه الامام السجاد (ع) وتخرج على يدي الامامين محمد الباقر (ع) وابن اخيه الامام جعفر الصادق (ع)، فكان حاملا للعلوم اللدنية واية من ايات الله في العلم والمعرفة والفصاحة والبلاغة وسرعة البديهة، وما حاججه احد الا وكانت الغلبة له حتى ان هشام بن عبد الملك قال له: بلغني أنك تذكر الخلافة وتتمناها ولست اهلا لها لانك ابن أمة. فقال له زيد: يا هشام إن الأمهات لا يقعدن بالرجال عن الغايات، وقد كانت أم إسماعيل أمة لأم إسحق، فلم يمنعه ذلك أن بعثه الله نبيا وجعله أبا للعرب وأخرج من صلبه خير الأنبياء محمدا (ص).

ولمكانته العالية ذكر النبي (ص) وما يجري عليه في حديث ذكره جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله (ص) للحسين عليه السلام: يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له: زيد يتخطا هو وأصحابه يوم القيامة رقاب الناس غرا محجلين يدخلون الجنة بلا حساب.

مضافا الى هذا ماذكره الائمة الثلاثة عن شهادته وعن حركته وكل ما يتعلق بها، فلمزيد الاطلاع يرجع الى كتب السيرة لمعرفة ذلك.

واما ما نسب من دعوى الامامة اليه فهو بريء منها، وقد صرح بذلك لولده يحيى حينما سأله عن الائمة عليهم فقال: الأئمة اثنا عشر، أربعة من الماضين وثمانية من الباقين. قلت: فسمهم يا أبه. فقال: أما الماضون فعلي بن أبي طالب والحسن والحسين وعلي بن الحسين، ومن الباقين أخي محمد الباقر وجعفر [ الصادق ابنه وبعده موسى ابنه وبعده علي ابنه [وبعده محمد ابنه] وبعده علي ابنه وبعده الحسن ابنه وبعده المهدي. فقلت: يا أبه ألست منهم؟ قال: لا ولكني من العترة. قلت: فمن أين عرفت أساميهم؟
قال: عهد معهود عهده إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

ومن هذا النص الصريح نعرف ان ما اتهم به من دعوى الامامة لنفسه لا اساس لها من الصحة وانما كان يدعو ان ظفر الى الرضا من اله محمد وهو الامام الباقر (ع) .

علما بان له اليوم اتباع كثيرون يعرفون بالزيدية وهم احد فرق الشيعة الذين ينتسبون اليه ومركزهم في اليمن ومنهم الحوثيون وعقيدتهم بان كل من حمل السيف انما هو امام. وقد تطوع جملة من شبابهم للدخول في بعض الحوزات العلمية ليدرسوا الفقه الشيعي الامامي.

اما اساب نهضته على بني مروان في الكوفة فكانت نتيجة الظلم الذي عم البلاد والعباد وحرمان الناس من حقوقهم والسياسة التي انتهجها الحكام الامويون والمروانيون وبالخصوص هشام بن عبد الملك، فقد فرض هؤلاء ضرائب اضافية كالرسوم على الصناعات والحرف وعلى من يتزوج ويكتب عرضا وقاموا بارجاع الضرائب الساسانية التي كانت تسمى هدايا النيروز، وكانوا في بعض الاحيان يتركون للولاة جميع ما تحت ايدهم من الاموال التي يجمعونها من الضرائب وغيرها، فعلى سبيل المثال ترك الخليفة لواليه على خراسان مبلغ عشرين مليون درهم وضمها الوالي لامواله الخاصة واخذ يتصرف بها كيفما يشاء وهي من اموال المسلمين.

هذه هي صورة مصغرة عن الوضع الاقتصادي المتدهور وسوء توزيع الثروة، المخالف لمبادئ الاسلام وقوانينه، بالاضافة الى الظلم السياسي والقتل والارهاب كل ذلك دعا زيد الى الثورة ضد هشام واختار الكوفة منطلقا لثورته فاقبلت عليه الشيعة تبايعه حتى بلغ عددهم خمسة عشر الف رجل، وقد علق هؤلاء امالهم على ثورة زيد تخلصا من الظلم الاضطهاد، وكانوا يلحون عليه في الاسراع في ذلك حتى انطلق ثائرا مؤديا تكليفه الشرعي، وبعد قتال شديد بينه وبين الجيش المرواني استشهد بالكوفة في اليوم الثالث من شهر صفر 121هـ، فامر هشام باخراج جثته من قبره بعد ان قطع راسه وصلبه عريانا بكناسة الكوفة، وبقي على هذا الحال اربعة سنوات حتى عشعشت الفاختة في جوفه دون ان يتعفن جسده الشريف تنعاه الى رسول الله (ص)، وبعد السنوات الاربع انزل جسده واحرق وذري رماده في النهر خشية ان يعود زيد ثانية ليقاوم الظلم والظالمين.

وله مزار في منطقة الكفل في المكان الذي علق جسده الشريف، يقصده الناس حتى بلغ عدد زواره هذه السنة اكثر من مليون زائر حسب ما نقلته بعض وسائل الاعلام علما بان الوقف الشيعي اخيرا قد بنى له مرقدا مجللا.

وبعد انتهاء المحاضرة جاء دور الاسئلة المتعددة ومنها :

السؤال عن المشاركة في الانتخابات الجديدة في العراق وما هي ثمرتها بعد ان اخفق المنتخبون في اداء وظيفتهم تجاه الشعب؟

فاجاب سماحته ان من صالح العراق والعراقيين ان يشاركوا في الانتخابات لما تترتب على عدم المشاركة اضرار بالغة ولكن بشرط ان ترشح دماء جديدة معروفة بالاخلاص والنزاهة والكفاءة والصلاح وان تزكى هذه العناصر من لجنة عليا معتمدة من قبل اصحاب القرارات الدينية والسياسية حتى لا يقع العراق في المفارقات التي حصلت في الدورات السابقة.