مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين

افتتح العلامة السيد مرتضى الكشميري خطبة الجمعة في مركز التراث في برلين بمقطع من خطبة الصديقة الصغرى زينب بنت أمير المؤمنين ع في مجلس الطاغية يزيد: (فكد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك فوالله لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا ولا يرحض عنك عارها وهل رأيك إلا فند وأيامك إلا عدد وجمعك إلا بدد يوم ينادي المنادي ألا لعنة الله على الظالمين). فقال معلقاً على قولها ع بأن مضمون هذا النص يتطابق مع قول أخيها الإمام الحسين ع (من لحق بنا استشهد ومن تخلف لم يدرك الفتح). والفتح هو الانتصار لثورة الحق على مدى الدهور والأيام لأنها أصبحت مناراً للثوار والثائرين ومنهجاً للمجاهدين الأحرار فما من ثورة نبعت من ضمائر حرة إلا اقتبست خطوطها العريضة من ثورة كربلاء وما من إنسان حر نهض يريد طريق الخير والسعادة لأمته إلا وقد جعل الحسين ع قدوة له وزينب هي البطلة الحرة التي خلدت هذه الثورة بمواقفها البطولية وخطبها الرنانة في الكوفة والشام وغيرهما وكانت اللسان المعبر عن نهضة الحسين ع في مختلف الميادين دون أن تبالي بطاغوت ينعق أو ظالم يتحدى حتى أثبتت للملأ أن ثورة الحسين ع هي امتداد لرسالة جده النبي ص وبقائها (إن الإسلام محمدي الحدوث حسيني البقاء).
ولهذا فمهما اجتهد أئمة الجور وأتباع الضلال في محو هذا النور الإلهي فلا يستطيعون مهما بلغت قوتهم وقدرتهم وقد تحقق كلامها هذا على امتداد التأريخ وإلى يومنا الحاضر. وها نحن نرى اليوم أصحاب هذا الاتجاه المعارض يرفعون أصواتهم المنكرة ويصعدون من تحدياتهم للقضاء على الشعائر الحسينية بسياراتهم المفخخة وأحزمتهم الناسفة وأسلحتهم الكاتمة وغيرها من الوسائل المدمرة ولكنهم بحمد الله لم يتمكنوا ولن يتمكنوا من تحقيق مرادهم فعشاق الحسين ع وأحبابه مشمرون عن سواعدهم وسائرون على الدرب ملبين دعوة الداعي في الحاضر والبادي (لبيك يا حسين).
ثم خاطب المصلين المتواجدين من كل الجاليات خصوصاً شريحة الجامعيين وغيرهم قائلاً يا أحباب الحسين ع وعشاقه عليكم الالتزام بنهجه والسير على خطاه وخطى أصحابه وألا تغتروا بالدعايات المضللة في تشويه الشعائر الحسينية فإنها اليوم وغداً هي السور لإسلامكم المحمدي وقد ترك لنا سيد الشهداء من ثورته المثل الأعلى من شبابه كعلي الأكبر وابن أخيه القاسم وأبناء عمومته من آل عقيل وغيرهم ليكونوا القدوة لكم في الالتزام بنهج الحق وأن تستثمروا قوتكم وطاقتكم الشبابية في مصارعة ابليس وأتباعه لأن كيده وكيد أتباعه ضعيف إن تسلحتم بسلاح الإيمان والعقل.
ثم انعطف في حديثه إلى مدعي السفارة والتمثيل عن الإمام المهدي الموعود عج قائلاً إن هذه المجموعة من الناس هي من مصاديق قول الإمام الحسين ع (الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درت معائشهم..) وإن دعواهم يعوزها الدليل والبرهان العقلي والنقلي والعلمائي ويراد منها ابعاد المؤمنين عن التمسك بالخط المرجعي الذي يعتبر صمام الأمان للمذهب والعقيدة منذ عصر الغيبة الكبرى وحتى ظهور القائم عجل الله فرجه. وحسب علمنا تبذل لهذا الهدف الأموال الطائلة ولكنهم لن يصلوا لتحقيق أهدافهم ومآربهم رغم الارهاصات الشديدة لإن الله قد ضمن بقاء هذا الخط طالما أنه متمسك بالكتاب والعترة (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد).
وأهاب بالشباب مطالعة الكتب العقائدية المعتبرة ليحصنوا أنفسهم ويقووا بها عقيدتهم مما يثار من الشبهات والتشكيكات حتى لا ينخدعوا بما يرجف به المرجفون ويروج له المبطلون الذين باعوا آخرتهم بدنيا غيرهم وأصبحوا مطية لأعداء الإسلام وبذلك خسروا ديناهم وآخرتهم.
ثم توجه إلى الله بالدعاء بأن يثبتنا على العقيدة وأن ينبهنا من نومة الغافلين