مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين
جاء بيانه هذا في ليلة عاشوراء بالمانيا مبتدءا حديثه بالاية ((إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً)) ، قال ان الحسين (ع) احد مصاديق هذه الاية لان الله عز وجل فرض مودته على الخلائق بنص قوله ((قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)) ولهذا اصبح رمزا للصلاح والاصلاح الذي ما نهض الا من اجله (إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا ظالماً ولا مفسداً انما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي) وهذه هي رسالة الانبياء والمرسلين وعليه استحق هذا الخطاب في الزيارة (السلام عليك يا وارث ادم صفوة الله، السلام عليك يا وارث نوح نبي الله، السلام عليك يا وارث ابراهيم خليل الله، السلام عليك ياوارث موسى كليم الله، السلام عليك يا وارث عيسى روح الله، السلام عليك يا وارث محمد حبيب الله، السلام عليك يا وارث أمير المؤمنين عليه).
نعم لقد ثار الحسين (ع) من اجل احقاق الحق ودحض الباطل وكان عليه السلام هو الوقود الاحتياطي لماكنة الاسلام وصمام الامان له، فلذا اصبحت شعوب العالم تأخذ الدروس من ثورته فذاك:
المهاتما غاندي يقول: (تعلمت من الحسين أن أكون مظلوماً فانتصر)
وذلك أنطون بارا المسيحي يقول في كتابه عن الحسين (ع) (لولا الدماء الزكية التي رواى الحسين (ع) ثرى الطف لما رايت الديانات باقية حتى المسيحية)
ويقول العقاد في كتابه ابو الشهداء (لقد وقف الحسين يوم الطف ساعة لا ينساها الدهر حتى قيام الساعة)
وهذا هو الفتح المبين الذي اشار اليه الامام الحسين (ع) يوم قال (من لحق بنا استشهد ومن تخلف لم يدرك الفتح) ، فلهذا وغيره نهيب بالجموع الزائرة وغيرها في انحاء العالم ان تجعل الحسين (ع) رمزا في حياتها للنضال والجهاد ضد الجور والطغيان والظلم والظالمين وقد مضى على ولادته (شهادته) 1374 هجرية فنجد ذكراه تتجدد كل يوم. وخير ما قال في هذا المضمون بولص سلامة في ملحمته :
سيكون الدم الزكي لواءاً *** لشعوب تحاول استقلالا
سوف تبكي على الحسين البواكي *** ويرى كل محـجـر شلالا
ليت شعري لم البكاء *** وذاك اليوم عيد يشرف الأجيالا
مأتم القاتلين لا مأتم القتلى *** يسيرون للخلود عجالا
وقد اعطى الحسين (ع) دروسا للاجيال تهتدي بها وتستنيرعلى مر الدهور الازمان:
1- نسف قاعدة خط الحاكم وبنى قاعدة خط المحكوم، لان منهج بني امية ومن سار على نهجهم حتى اليوم (من قال لنا براسه هكذا قلنا له بسيوفنا هكذا)
2- اعطى درسا بالمساواة فساوى بين فلذة كبده علي الاكبر (ع) وغلامه جون
3- اعطى درسا في الحرية حين قال (إن لم يكن لكم دين ، وكنتم لا تخافون المعاد ، فكونوا أحرارا في دنياكم هذه)
4- درسا في العرفان الالهي حين قال (تركت الخلق طرا في هواك *** وأيتمت العيال لكي أراك)
5- اعطى درسا في العزة والشموخ والاباء فقال قولته المشهورة (والله لا اعطيكم بيدي اعطاء الذليل)
6- اعطى درسا ودروس للمعلمين والمثقفين الذين ان كانوا يكتبون درسوهم في جو هادئ وصفوف منتظمة فلقد اعطى الحسين (ع) دروسه بين ازيز السيوف والرماح وصهيل الخيل، واذا كان المعلمون كانوا يكتبون دروسهم بالحبر فالحسين (ع) كتب دروسه في يوم عاشورا بدمه الزكي (وعلى الافق من دماء الشهيدين *** علي و نجله شاهدان)
هذا وختاما نقدم العزاء الى ولي الله الاعظم (عج) ارواحنا لمقدمه الفداء ونسأل الباري جل وعلا ان يجلعنا من المحيين لعزائه في كل عام بحق محمد وال محمد