مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين
جاء تصريحه هذا الى موقع شمس الاسلام بعد سؤالها منه عن اهمية يوم الغدير فقال :
يجدر بالمسلمين ان يصطلحوا على شهر ذي الحجة الحرام بـ(شهر الولاية) لما فيه من المناسبات العديدة التي تخص امير المؤمنين علي بن ابي طالب وأهل البيت عليهم السلام، لكن من المؤسف ان المسلمين تجاهلوا واهملوا الاحتفاء والاحتفال بهذه المناسبات العظيمة، في حين أكد القران على اجر الرسالة بقوله: ((قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)) وأوصى رسول الله بالأخذ بأوامر العترة والتمسك بها بعد القران فقال: (أوصيكم بكتاب الله وعترتي اهل بيتي ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا من بعدي أبدا)،وحينما ابتعد المسلمون عن ذلك وقع ما وقع عليهم من البلاء فتراهم اليوم مختلفين متنازعين متناحرين طبق ما وصفهم الرسول الاكرم محمد صلى الله عليه واله (يوشك ان تتداعى عليكم الامم كتداعي الاكلة على قصعتها, فقيل يارسول الله اومن قلة فينا قال لا بل انتم يومئذ كثير ولكن من حبكم الدنيا وكراهيتكم الآخرة).
واهم هذه المناسبات هو يوم الثامن عشر من ذي الحجة يوم نزلت هذه الاية ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً))
فلذا نهنئ المسلمين جميعا بحلول ذكرى عيد الغدير المسمّى في السماء بيوم العهد المعهود وفي الارض يوم الميثاق المأخوذ والجمع المشهود، وهو عيد الله الأكبر وعيد آل محمد (ص) وهو يوم البلاغ ويوم كمال الدين وتمام النعمة . قال ابو الفتح الشهرستاني في كتابه (الملل والنحل 1/163) " ومثل ماجرى في كمال الاسلام وانتظام الحال حين نزل قوله تعالى (( يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل اليك من ربك وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته)) فلما وصل غدير خم أمر بالدوحات فقممن ونادوا بالصلاة جامعة ، ثم قال عليه الصلاة والسلام وهو على الرحال: من كنت مولاه فعليٌ مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه حيث دار . ألا هل بلّغت ثلاثا ".
وروى جلال الدين السيوطي في تفسيره (الدر المنثور 2/298) بسنده عن أبي سعيد الخدري ، قال : نزلت هذه الآية ((يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل اليك من ربك)) على رسول الله (ص) يوم غدير خم في علي بن ابي طالب ، وروى عنه أيضاً انه قال في (2/259) (لما نصب رسول الله (ص) عليّا يوم غدير خمّ فنادى له بالولاية هبط جبرئيل بهذه الآية (( اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام ديناً)) . وروى الخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد 8/284) والحافظ الحسكاني في (شواهد التنزيل 1/200) وابن عساكر في (تاريخ دمشق 42/284) وغيرهم بأسانيد متعددة عن أبي هريرة قال : من صام يوم ثماني عشر من ذي الحجة كتب الله له صيام ستين شهراً، وهو يوم غدير خمّ . لمّا أخذ النبي (ص) بيد علي بن أبي طالب فقال: ألستُ ولي المؤمنين، قالوا: بلى يارسول الله. قال: من كنت مولاه فعلي مولاه. فقال عمر ابن الخطاب بخ بخ يا أبن ابي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم فأنزل الله عز وجل ((اليوم اكملت لكم دينكم ...)) وروت ذلك مصادر اخرى تبلغ ثلاثين كما احصاها الشيخ الأميني في كتابه (الغدير في الكتاب والسنة والادب) .
ذلك الكتاب الذي يعتبر بحق موسوعة الولاية الكبرى والذي أطراه المؤالف والمخالف وأتى بما يقطع العذر من النصوص والأدلة والحجج ممّا رواه علماء الاسلام من مختلف المذاهب .
فلذا نهنئ المؤمنين بهذا اليوم الذي قام فيه الرسول الاعظم بوضع خطّة الاستمرار للرسالة الاسلامية بعد ان أنهى مرحلة التأسيس لها، شأنه في ذلك شأن السابقين من الانبياء والمرسلين مامضى منهم أحد إلا وعهد الله بمهمته الإلهية الى وصيٍ مرتضى ليقوم بالامر بعده وليطمئن بأن الشريعة باتت بيد أمينة تحفظها من كل سوء يراد بها وتحميها من كل هجوم يُشنّ عليها من كافر محارب أو منافق مشاغب، وتحرسها من عدو خارجي يهدد كيانها وداخلي يحاول تحريف مفاهيمها ومضمونها. فهذا اليوم: هو يوم ضمانة البقاء للاسلام ويوم ارشاد الأمة الى صمّام الأمان وبوصلة المسيرة الاسلامية ومعيار الحق ، يوم الارشاد الى امامة وخلافة مولى الموحّدين أمير المؤمنين علي بن ابي طالب لذا كان حقاً عيد الله الاكبر ، فالجمعة والأضحى والفطر هي أعياد لكنها ترتبط بفروع الدين من الصلاة والحج والصيام، وهذا اليوم يرتبط بأصل الدين وكيانه واستمراره، لذا روي عن مولانا الصادق جعفر بن محمد عليه السلام أنه سُئل هل للمسلمين عيد غير الجمعة والأضحى والفطر؟ قال عليه السلام: نعم أعظمها حرمة . قال الراوي : أيُّ عيد هو؟ قال عليه السلام : اليوم الذي نصب فيه رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام وقال : من كنت مولاه فعليٌ مولاه وهو يوم ثماني عشر من ذي الحجة. قال الراوي: وماينبغي لنا ان نفعل في ذلك اليوم. قال عليه السلام: الصيام والعبادة والذكر لمحمد وآل محمد عليهم السلام والصلاة. وأوصى رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام أن يتخذ ذلك اليوم عيداً.
وورد عن الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام في فضل الانفاق لاحياء هذا اليوم (لدرهمٌ فيه بألف درهم لإخوانك العارفين . وأفضِل على اخوانك في هذا اليوم وسُرَّ فيه كلَّ مؤمن ومؤمنة)
اما المناسبات الاخرى في هذا الشهر الكريم:
فأولها كانت في التاسع من ذي الحجة يوم نزول سورة براءة والتي بلّغها امير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام عن رسول الله حيث نزل جبرائيل قائلا ( يا رسول الله لا يؤديها إلا أنت أو رجل منك) فكان اقرب الناس منه علي بن ابي طالب امير المؤمنين عليه السلام فقام بتبليغها في ذلك اليوم المشهود.
واما المناسبة الثانية فهو يوم المباهلة اليوم الذي انتصرت فيه الكلمة اليقينية الحقة على المسيحية المحرفة، وهو اليوم الرابع والعشرين من ذي الحجة يوم نزول قوله تبارك وتعالى ((فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ))
وفي اليوم نفسه نزلت اية التطهير ((إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)) حيث اكتسى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعبائته وادخل معه تحت كسائه عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، وقال اللهم انه قد كان لكل نبي من الانبياء اهل بيت هم اخص الخلق اليه، اللهم وهؤلاء اهل بيتي فاذهب عنهم الرجز وطهرهم تطهيرها، فهبط جبرئيل باية التطهير بشانهم ثم خرج النبي بهم للمباهلة فلما بصر بهم النصارى ورأوا منهم الصدق وشاهدوا امارات العذاب لم يجرؤا على المباهلة فطلبوا المصالحة وقبلوا الجزية عليهم.
وفي مثل هذا اليوم أيضاً كان تصدق امير المؤمنين بخاتمه الشريف على السائل وهو راكع فنزل فيه قوله تبارك وتعالى ((إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ)).
وفي الخامس والعشرين منه كان نزول سورة ((هل اتى)) بشأن اهل البيت عليهم السلام لانهم كانوا قد صاموا ثلاثة ايام فاعطوا فطورهم مسكينا ويتيما واسيرا وافطروا على الماء. لهذا ينبغي للمسلمين ان يحتفلوا بهذا اليوم وان يتأسوا بهم بالتصدق على المساكين والايتام وان يجتهدوا في اطعامهم وان يصوموا هذا اليوم تقربا الى الله تعالى.
نسأل الله سبحانه تعالى أن يوفقنا جميعاً لإحياء هذه المناسبات، كي يشملنا دعاء الامام جعفر بن محمدالصادق عليه السلام حين قال (رحم الله من أحيى أمرنا) . وللثبات على الاخذ بأمر الله ووصية الرسول الأعظم (ص) بولايتهم وفي الآخرة نيل شفاعتهم انه ولي قدير .