مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين
بسم الله الرحمن الرحيم
((وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون))
إلى أبناء امتنا العزيزة في عراق المقدسات الحبيب
السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته
وبعد ففي هذه الظروف العصيبة القاسية، وفي ظل عدم وجود سلطة مركزية تحكم البلاد، ومع انتشار الفوضى وغياب الأمن، نهيب بالاخوة المؤمنين الغيارى في كل مكان لا سيما من يعيش منهم على ارض الحدث في العراق العزيز التصدي والحضور الفاعل في الساحة، وملء كل الشواغر التي حصلت في إدارة البلاد بالعناصر المناسبة، والتعاون لإحلال الأمن والاستقرار بإنشاء لجان لكل محافظة وقضاء وناحية يتقدم أعضاءها المؤمنون والصلحاء من وجهاء القوم وأكابرهم من أهل الحل والعقد والعلماء وشيوخ العشائر وغيرهم لتنظيم أمور البلاد وإعادة الأمن والنظام إلى كل منطقة من مناطقه على ان تكون أولويات هذه الأمور جمع الأسلحة من أيدي عموم الناس وهو ما أثار ولا يزال يثير الخوف والقلق في نفوس الجميع، لان وجود السلاح بيد من لا يتحلى بالدين والخلق والمسؤولية خطر كبير، ونظرا لأهمية هذا فقد دعت المرجعية العليا في النجف الأشرف وكلاءها في العراق كافة لتفعيل هذا الامر عاجلا قبل فوات الأوان لانها مسؤولية الجميع ولا مجال للاعتذار عنها مهما كانت الظروف
وسماحة المرجع السيد السيستاني دام ظله يراقب الوضع عن كثب من جنوب العراق إلى وسطه وشماله دون أن يفرق في اهتماماته بين شيعي وسني أو بين عربي وغيره، فالكل أبناؤه ورعيته و يرى سماحته أن أمن كل عراقي أيا كان هو أمنه وسلامته هي سلامته وقلقه هو قلقه
هذا وقد أكدت المرجعية العليا على عدة أمور،هي:
1- رفض أي سلطة أجنبية تحكم العراق مع التشديد على أن سماحته لن يتدخل في شكل السلطة الوطنية التي يرتضيها العراقيون لحكم البلاد مؤكدا على أن العراق بلد مسلم يتخذ من مبادئ الاسلام وقوانينه وقيمه وأخلاقه منهجا قويما وسلوكا وطريق حياة يعيش فيه الجميع مسلمون وغير مسلمين على اختلاف اديانهم بأمن وأمان وعلى السلطة الوطنية القادمة مراعاة ذلك مشيرة إلى أن تاريخ علماء الشيعة منذ مطلع القرن الماضي هو التصدي للمحتل فقد خرجوا هم وأبناؤهم على رأس المجاهدين للتصدي للاحتلال البريطاني رغم أنهم ذاقوا الأمرّين من الاحتلال العثماني لبلادهم
2- إن المرجعية العليا لا تريد لنفسها أية سلطة سياسية في العراق ولا هي تسعى لذلك مطلقا
3- تطبيق مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو ضمن الضوابط الشرعية كفيل بالحفاظ على المجتمع المسلم من الانحراف
4- إن المرجعية العليا هي دوما فوق التكتلات والتحزبات ترعى صلاحها وتوجه ما ابتعد منها إلى الطريق القويم
5- لزوم اليقظة والحذر من تسلل من تورطوا في تعذيب الناس وظلمهم من مسؤولين سابقين وغيرهم إلى المناصب الإدارية مرة أخرى
6- تحميل قوات التحالف المسؤولية الكاملة عن الانفلات الأمني في العراق بتركها المجال لعمليات التعدي والنهب والسلب والسرقة في كل مكان
7- تشغيل البنى التحتية للعراق بعد إصلاح ما تعطل منها بالسرعة التي تتناسب مع حاجات المواطنين خصوصا المستشفيات والمراكز الصحية العامة ومحطات ضخ المياه وتوليد الكهرباء ومراكز الاتصالات وغيرها مما يحتاج إليه العراقيون في داخل العراق وخارجه كالدواء وما شابه
8- الاهتمام بتراث البلاد الديني والعلمي والثقافي والتاريخي وحراسة ورعاية المواقع الدينية والمساجد والمتاحف والمناطق الأثرية والمكتبات العامة والخاصة ودور المخطوطات وغيرها من أيدي العابثين والناهبين ، ولو أن دبابة واحدة حرست المتحف الوطني العراقي والمكتبات العامة ومراكز المخطوطات أو غيرها مما سلب او حرق او نهب كما حرست وزارة النفط لما حصل ما حصل
9- تحريم اللجوء إلى العنف مهما كانت أسبابه ودواعيه وبالأخص مع من يختلف معه في الدين والمذهب وذلك أن الحفاظ على الاخوة والألفة بين المسلمين هو من الثوابت الأساسية عند المرجعية العليا لا سيما في هذه الظروف الحرجة والمصيرية وقد رأينا كيف أن المرجع الديني الأعلى قد ساهم بنفسه في تعمير مساجد الشيعة والسنة على حد سواء
10-يتولى الوكلاء المعتمدون لسماحة المرجع الاعلى مد ظله إقامة صلاة الجمعة كل في منطقته ضمن الضوابط الشرعية ويدعون الناس إلى نبذ العنف والفرقة والكشف عن اماكن السجون والمعتقلات السرية وغيرها وإعادة المسروقات العامة والخاصة والتطوع لخدمة المجتمع مع الالتجاء إلى الله عز وجل في كل أمر يهم المجتمع فهو الناصر والمعين
والمرجعية العليا إذ تشكر أبناء العشائر والشباب المؤمن الذين تطوعوا مخلصين والذين توافدوا ولا زالوا يتوافدون من الجنوب والشمال والوسط مبدين استعدادهم للذود عن مرجعيتهم وحوزتهم العلمية العظيمة لرد عبث العابثين وطيش الطائشين تشير الى استمرار وجود مخاطر جدية متوجهة إلى مراجع التقليد في النجف الاشرف مذكرة بما وقع من هتك لقدسية الحرم العلوي الشريف من سفك للدم أمامه واستخدام للسلاح داخله سائلة الله عز وجل أن يأخذ بأيدي المؤمنين للعمل الصالح بثبات انه نعم المولى ونعم النصير والحمد لله رب العالمين
مركز الارتباط بسماحة آية الله العظمى السيد السيستاني مد ظله - لندن
15 صفر 1424