مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين

بدعوة من مؤسسة الامام علي (عليه السلام) في لندن التقى العلامة السيد مرتضى الكشميري بالخطباء والمبلغين في المملكة المتحدة بتاريخ 2 شعبان 1434هـ الموافق 12 حزيران 2013م، وافتتح حديثه بما ورد عن الامام علي بن الحسين عليه السلام قال (أوحى الله تعالى إلى موسى: حببني إلى خلقي وحبب خلقي إلى، قال: يا رب كيف أفعل؟ قال: ذكرهم آلائي ونعمائي ليحبوني، فلإن ترد آبقا عن بابي، أو ضالا عن فنائي أفضل لك من عبادة مائة سنة بصيام نهارها، وقيام ليلها. قال موسى: ومن هذا العبد الآبق منك؟ قال: العاصي المتمرد، قال: فمن الضال عن فنائك؟ قال: الجاهل بإمام زمانه تعرفه، والغائب عنه بعد ما عرفه، الجاهل بشريعة دينه، تعرفه شريعته وما يعبد به ربه ويتوصل به إلى مرضاته. قال علي بن الحسين عليهما السلام: فأبشروا علماء شيعتنا بالثواب الأعظم والجزاء الأوفر).
وبعد شرح هذه الفقرات المباركة هنأ العالم الاسلامي بولادة الامام الحسين عليه السلام والاقمار من اهل بيته، وبقرب حلول شهر رمضان المبارك، ثم خاطب سماحته الخطباء والمبلغين قائلا: ان رسالتكم هي رسالة الانبياء والائمة عليهم السلام والمصلحين وعليكم ان تعوا خطورة هذا الموقع خصوصا في هذه الضروف الحساسة التي تعيشها منطقتنا وينبغي ان تتبعوا الخطوات التالية في خطابكم للمستمعين :
1- ان تشخصوا الداء قبل وصف الدواء، لان المبلّغ المثالي اذا اراد ان تكون موعظته نافذة ومؤثرة في الاخرين فلابد ان يكون عاملا بما يقول (من نصب نفسه للناس إماما فعليه أن يبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره ، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه ، ومعلّم نفسه ومؤدبها أحقّ بالإجلال من معلّم الناس ومؤدّبهم) ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)) ومن الصعب جدا ان يرى المؤمنون لا سمح الله اعمالنا تخالف اقوالنا فنكون مصداقا لقوله ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ)).
2- ان تكلموا الناس على قدر عقولهم (نحن معاشر الانبياء أمرنا ان نكلم الناس على قدر عقولهم).
3- ان تتثبتوا من صحة نقل ما تنقلونه من ايات واحاديث نبوية وروايات الائمة المعصومين عليهم السلام وتجنبوا نقل المراسيل وما لم تثبت وثاقته.
4- ازرعوا في قلوب الناس رحمة الله وحبه لعباده وعطفه عليهم وقربه منهم وحذروهم من غضبه وسخطه واكدوا على الورع عن محارمه وادبوهم على حب نبيهم واهل بيته الاطهار عليهم السلام لانه هم السبيل الاعظم والصراط الاقوم وسفن النجاة لمن تمسك بهم، وانهم هم باب الله الذي لا يؤتى الا به وانهم هم خزان كل علم، وحثوهم على تلاوة القران والتدبر فيه والاكثار منه لان فيه دواء دائهم وشفاء صدورهم ونظر ما بينهم.
5- خصصوا جزءا من حديثكم لبيان المسائل الشرعية ذات الابتلاء من امورهم العبادية والمعاملاتية وغيرهما معتمدين على نقل المسائل من الرسائل العملية لئلا تقعوا في خطأ بيان الحكم.
6- ازيلوا الشبهات المادية والعقائدية من اذهانهم، وهذبوهم بالاخلاق النبوية ليكونوا زادكم يوم الحسرة.
7- تجنبوا التعرض الى رموز المسلمين فانه يوجب الخلاف بينهم ويزرع الحقد والعداوة والبغضاء في نفوسهم وبذلك تقر عيون الاعداء، وان اقتضت الضرورة لذكر شيء من ذلك فاعتمدوا في النقل على مصادر الجمهور فانه اثبت للحقيقة وابين لها مع مراعاة ادب التخاطب.
8- وثقوا علاقة المؤمنين واربطوهم بالمرجعية العليا كونها صمام الامان لعقيدتهم ودينهم ودنياهم، لانه قد ظهرت في هذا العصر عصبة متلبسة بلباس الدين تريد تشويه هذا المقام الرفيع الذي هو مقام القيادة النائبة لولي الله الاعظم ارواحنا له الفدى.
وختاما اقترح على الحاضرين انشاء رابطة للمبلغين لليتشاوروا فيما بينهم سنويا فيما يلقونه من محاضرات واحاديث في المملكة المتحدة على غرار ما فعلناه في الدول الاسكندنافية والاوربية.
ثم اشار الى بعض التوصيات الخاصة والمهنية للخطباء والمبلعين.