مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين


في لقائه بالجالية في برمنكهام : السيد الكشميري يدعو المسلمين الى الاقتداء بالاسوة الحسنة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم

بمناسبة ذكرى البعثة النبوية الشريفة والاسراء والمعراج التقى سماحة السيد الكشميري بالجالية الاسلامية في مركز الامام الجواد (ع) في مدينة برمنكهام البريطانية مساء الجمعة 27 رجب 1434هـ وابتدأ حديثه بالسورة المباركة ((اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ)) وهي اول سورة نزلت على النبي (ص) وهو في غار حراء ومعه ابنا عمه علي وجعفر، فأدى اليه جبرائيل الرسالة وامره ان يصدع بها فانتبه علي والنبي بالقرب منه فرأى النور قد عم المكان فسال رسول الله (ص) ما هذا النور يا ابا القاسم؟ فقال هذا نور النبوة، قال فمد يدك فانا اشهد بأن لا اله الا الله وانك رسول الله.

وبهذا كان اول المؤمنين برسالته وثانيهما جعفر بن ابي طالب، واتجه الى الدار ليأخذ قسطا من الراحة بجوار خديجة رضوان الله عليها واذا بالنداء ((يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ)) فقام النبي مشمرا عن ساعديه معتليا الصفا والمروة رافعا صوته برسالة التوحيد، فارتعد الناس من هذا النداء لخروجه على التقاليد المألوفة عندهم، فوضح لهم الرسول (ص) ما صدع به من امر الله ((فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ)) فصدق من صدق وكذب من كذب. وواصل النبي مسيرته داعيا الى الله القريب والبعيد غير مبال بما يواجهه من عناء، ناشرا رسالته بين الاقربين والابعدين داعيا الى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، ولم يكن من يسانده في دعوته الا علي وجعفر وخديجة ومن وارئهم ناصر الاسلام وحاميه عمه ابو طالب رضوان الله عليه، فحاولت قريش ابعاده عن ابن اخيه بشتى المحاولات فلم ينثن وكان رضوان الله عليه يزداد ثباتا واصرارا على مناصرة النبي ومساندته حاملا سلاحه مجندا نفسه واولاده للدفاع عنه متحديا طواغيت قريش وجبابرتها

والله لـن يصلـوا إليك بجمعهم ****** حتى أوسد في التراب دفينـا
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة ****** وأبشر وقُر بذاك منك عيونـا
ودعوتني، وعرفتُ أنك نـاصحي ****** ولقد صدقت، وكنت ثم أمينـا
وعرضت ديـنا قد عرفت بـأنه ****** من خير أديان البرية دينـا
لولا الملامـة أو حذار مسبـة ****** لوجدتـني سمحا بذاك مبينـا

وتابع النبي (ص) مسيرته في نشر رسالة الاسلام سرا وعلانية حتى اذا جاءت النكسة الكبرى في عام الحزن الذي فقد فيه اهم ناصريه ابو طالب وخديجة فأمره الله بالهجرة الى المدينة فهاجر اليها والى اهلها الذين ساندوه ووقفوا الى جانبه، وبقدومه انار الله المدينة بنوره ونور الرسالة وصار الناس يدخلون في دين الله افواجا وانتشرت الدعوة في الافاق وما كان ذلك الا بصبره وجهاده (ص).

هذا هو المثل الاعلى والقدوة الصالحة لاحرار العالم، فليقتدي به من يقتدي ويضل من يضل.

وفي الختام ذكّر الحاضرين ببعض الدروس والعبر المستقاة من سيرة النبي (ص) واخلاقه التي ربى عليها المسلين كالصدق والامانة والسخاء والايثار والكرم وغير ذلك من مكارم الاخلاق التي اصبحت منهجا يقتدي به المسلمون. وواجب المسلمين اليوم في هذه الديار ان يربوا انفسهم وابناءهم على هذه السيرة الصالحة ليقدموا للمجتماعات والشعوب اجمل الامثلة واروع النماذج تطبيقا لوصية اهل البيت (كونوا لنا زينا ولا تكونوا علينا شينا)