مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين

بدعوة من مركز ابي الفضل العباس (ع) في مدينة برمنكهام البريطانية، امّ سماحة السيد الكشميري المؤمنين لصلاة الجمعة مستهلا خطبته بمقطع من كلام لأمير المؤمنين (ع) بمناسبة ذكرى البعثة النبوية الشريفة (إنّ الله بعث محمّداً صلّى الله عليه وآله نذيراً للعالَمين، وأميناً على التنزيل، وأنتم معشرَ العرب على شرّ دِينٍ وفي شرّ دار، مُنيخون بين حجارةٍ خُشْنٍ وحيّاتٍ صُمّ، تشربون الكَدِر، وتأكلون الجَشِب، وتسفكون دماءَكم، وتقطعون أرحامَكم.. الأصنامُ فيكم منصوبة، والآثام بكم معصوبة) حيث اشار بأن رسالته كانت خاتمة الرسالات وشريعته خاتمة الشرايع ونهضته هي التي مهد لها الانبياء السابقون وقد فتحت هذه النهضة الالهية صفحة جديد في حياة البشرية وغيرت مسار التاريخ الانساني تغيرا جذريا واسست لحضارة اخرى لا تزال انوارها تعم العالم رغم مرور خمسة عشر قرنا عليها فهي حية نابضة فاعلة تهز الضمائر وتتفاعل مع العقول ولهذا فان السيرة المحمدية مشحونة بالمناهج والدروس وزاخرة بالبصائر والعبر بقدر ما هي مليئة بالدقائق والحقائق واللطائف والاسرار، غير ان جبابرة قريش وطواغيتها حاربوها من منطلق مادي، لانهم رأوها تتعارض مع مصالحهم المادية، فعلى ظهر البيت الحرام ثلثمائة وستون صنما منصوبة تعبد من دون الله سبحانه وتعالى، وجاء الرسول ليوحّد مسار عقيدتهم رافعا شعار التوحيد بعبادة اله واحد (قولو لا اله الا الله تفلحوا) فواجهه السفهاء والجهلاء بالحجارة ونالوا منه بدنيا دون ان ينالوا من عزيمته وارادته، غير ان النبي لم يعبأ بكل ما واجهه من ارهاصات واتهامات ودعايات باطلة وضالة، وبقي يواصل المسيرة ليوصلهم الى المراتب العليا حتى مكنهم من امبراطوريتي كسرى وقيصر، فخضعت لدعوته ورسالته الضمائر الحية وسرت الدعوة المحمدية على مر التاريخ مثل النار في الهشيم، حتى بلغ عدد المسلمين اليوم ما يربوا على مليار مسلم في العالم، يشكلون اكثر من خمس سكان الكرة الارضية ويتحكمون بأهم ممرات العالم ويجلسون على ترسانات من الاسلحة وعندهم من الذهب الابيض والاسود ما لا يعد، ولكنهم كما يقول الحديث (غثاء كغثاء السيل) من حبهم الدنيا وكراهتهم الاخرة، فلهذا صاروا مطمعا للشعوب والامم التي تنهب ثرواتهم وخيراتهم، وتلك الهيبة الالهية التي زرعها نبي الاسلام (ص) في قلوب الاعداء تبدلت الى خوف ورعب في قلوب حكام الدنيا وامرائها اليوم وصاروا يركعون ويسجدون على اعتاب الشرق والغرب طالبين النجدة والنصرة منهم، بدل ان يوحدوا كلمتهم ويرصوا صفوهم ويعتمدوا على انفسهم متكلين على الله وعلى امكاناتهم الذاتية التي افاض الله بها عليهم ((وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ)) ولذا نرى اليوم اعداء الاسلام صاروا يزرعون فيما بينهم بذور الشقاق والنفاق ليضرب بعضهم البعض ويحصد العدو نتائج ذلك.
ان المسلمين اذا ارادوا اليوم العزة والكرامة والرفعة لانفسهم فعليهم ان يتمسكوا بالكتاب والعترة الطاهرة (اوصيكم بكتاب الله وعترتي اهل بيتي ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ابدا) لانهما الضمانة الوحيدة لهم والا فسيبقون موضع الاطماع والاهواء، وقد حذرهم القران من هذا الداء الوبيل بقوله ((وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ)).