مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين


وكيل المرجعية العليا في أوربا
يعتبر الدم العراقي خطا احمرا
ويؤكد على الخطباء والمبلغين الى عدم التعرض بالاساءة لرموز المذاهب الاخرى لئلا تتولد الحزازات والعقد في نفوس اتباعهم
ويناشد الوسائل الاعلامية الابتعاد عن الخطاب الطائفي المتشنج
ويشكر الجهات الامنية في خططها الفعالة للحفاظ على أرواح الزائرين للأمامين الكاظمين عليهما السلام ومراسيم الزيارة

في سلسلة برامجه في العاصمة الفرنسية باريس، التقى سماحة العلامة السيد مرتضى الكشميري في مؤسسة الامام الخوئي مع المبلغين وابناء الجالية وكان لقاؤه كالتالي:

اللقاء الاول
مع المبلغين المقيمين حيث يتواجد عدد قليل من طلبة الحوزة الدينية وغيرهم، وبدأ سماحته بالحديث معهم بالآية الكريمة ((فاستقم كما أمرت)) وتحدث عن معنى الإستقامة التي مضمونها هو السير على نهج الشريعة الغراء وهو واجب كل مسلم ذكراً أو أنثى بأن يلتزم بأوامر الشرع الحنيف أمراً ونهياً خصوصاً المبلغين الذين هم الشريحة التي يقتدي بها الناس في سلوكهم وسيرتهم ومتى ما كان رجل الدين مستقيماً كانت القاعدة مستقيمة ولذا عد الإمام علي عليه السلام في بعض كلماته انحراف العالـِـم عن جادة الاستقامة انحراف العالـَـم وقال (زلة العالِم كانكسار السفينة، تغرق ويغرق معها خلقٌ كثير) ودعم حديثه هذا بالكثير من الأمثلة العملية والأحاديث النبوية الشريفة والروايات المروية عن أئمة الهدى عليهم السلام، التي تؤكد على استقامة حملة العلم حتى تكون الأمة أمة صالحة اقتداء بهم. كما أكد على المبلغين بأن تكون محاضراتهم وأحاديثهم وخطاباتهم ملائمة لعقلية المستمعين من باب (كلموا الناس على قدر عقولهم) وأن يكون ما ينقلونه إليهم من أحاديث وروايات منتقاة من أهم المصادر الإسلامية للفريقين وألا يتعرضوا بالإساءة إلى رموز المذاهب الأخرى لئلا تتولد الحزازات والعقد في نفوس أتباعهم مما ينعكس سلباً على أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام، لان لإرهابيين والتكفيريين يبررون جرائمهم بحق المؤمنين من أننا ننال من رموزهم في حين لم يلتفتوا إلى ما قام ويقوم به التكفيريون من هدم المزرات ونبش قبور الأولياء والصحابة، فعلى المبلغ مراعاة هذه الجوانب في محاضراته لأن الأعداء يريدون الوقيعة بين المسلمين من خلال قاعدة (فرق تسد). فعلينا الدعوة إلى الوحدة والألفة ونشر المحبة لأن (قول الرجل لأخيه المؤمن أني أحبك ينبت في قلبه المحبة). مضافاً إلى هذا فقد ارشدهم الى القضايا الفنية التي تتعلق بمهنتهم كمبلغين من قبيل كثرة المطالعة والتأكد من صحة قراءة الآيات الكريمة وضبط النصوص التي ينقلونها إلى غير ذلك. واختتم معهم الحديث بالدعاء لهم بالتوفيق والتسديد لما فيه خير دنياهم وآخرتهم.

اللقاء الثاني
كان مع الجاليات الاسلامية من مختلف القوميات العربية والأفغانية والباكستانية والفرنسية وغيرهم واستهل حديثه معهم بالآية الكريمة ((يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها )) وتحدث عن أنواع النعم التي أسبغها الباري على عباده وأهمها نعمة الإيجاد والإسلام والولاية لأهل البيت عليهم السلام التي قال عنها انها هي الضمانة الحقيقية للإنسان المؤمن في الدنيا والآخرة وإنها النعمة التي يسأل عنها يوم القيامة ((فوربك لنسألنهم أجمعين)) ولا يجوز أحد على الصراط إلا إذا كان بيده صك بالبراءة من أعداء الله وأعداء رسوله وأهل بيته. وأشبع هذا الموضوع بالآيات والروايات من كتب الفريقين.

ثم أشار إلى نعمة الخدمات والأمان التي يتمتع بها المسلمون في هذه البلدان في الوقت الذي يحرم منها الكثير من الشعوب ومنها الشعب العراقي، فقلة الخدمات والبطالة والفساد الإداري من أبرز المظاهر التي يعيشها الشعب مضافاً إلى فقدان الامن والأمان نتيجة هجمات الإرهابيين على التجمعات العمالية ودور العبادة، فيومياً تزهق أرواح العشرات من الأبرياء قتلاً وجرحاً نتيجة التقصير الأمني الذي تعيشه البلاد للاختلافات السياسية بين الفرقاء، فلذا نهيب بالجهات الأمنية الاهتمام الى هذا الجانب ومصادرة الأسلحة من الأيدي الغير منضبطة وحصرها بيد رجال الأمن (وهو المطلب الذي أكدت عليه المرجعية منذ بداية الاحتلال). مضافا لغلق المنافذ التي تتسرب منها الأسلحة خصوصاً الكاتمة للصوت التي تكثر اليوم بيد الإرهابيين وتزهق بها النفوس البريئة دون ذنب أو جريمة. وناشد الوسائل الإعلامية بالابتعاد عن الخطاب الطائفي المتشنج والدعوة إلى روح الأخوة والتعايش السلمي من أجل الحفاظ على وحدة النسيج الاجتماعي للشعب العراقي وتفويت الفرصة على الطائفيين والمغرضين من أعداء العراق الذين يريدون تمزيق هذا النسيج وجر البلاد إلى التشاحن والاحتراب الطائفي.

وبالأمس أكدت المرجعية العليا في النجف الأشرف على حرمة الدم العراقي مطلقاً وأن دم المواطن العراقي أياً كان مذهبه شيعياً كان أو سنياً، مسلماً كان أو غير مسلم فدمه حرام وهذا خط أحمر لا يجوز تجاوزه مهما كلف الأمر. كما دعا المولى سبحانه وتعالى أن يحفظ زوار الإمامين الإمام الكاظم وحفيده الإمام الجواد عليهما السلام من شر الأشرار وكيد الفجار، وشكر الجهات الأمنية على الإجراءات الصارمة التي اتخذتها لحماية الزائرين.