مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين


التوصيات الهامة للمرجعية وإرشاداتها وتوجيهاتها لممثله في أوروبا والوفود الزائرة له

التوصيات الهامة للمرجعية وإرشاداتها وتوجيهاتها لممثله في أوروبا والوفود الزائرة له بحضور العلامة السيد مرتضى الكشميري والوفود الزائرة لسماحة آية الله العظمى السيد السيستاني مد ظله، أجاب على أسئلة ممثله و أسئلة بعض السائلين، وسنذكر المهم منها:

1. يا سيدنا كيف نتعامل مع من يسيء إلينا بالقول والفعل؟
فقال: عليكم أولًا نصيحتهم وإرشادهم وتوجيههم بالقول اللين (( فقولا له قولاً لينًا لعله يتذكر أو يخشى ))، (( وقولوا لهم قولًا معروفًا ))، وثانيًا العفو والصفح عنهم عملاً بقوله تعالى (( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين)).

2. كما أكد على نشر ثقافة المودة والمحبة بين المسلمين حتى لمن أساء إليكم، فإن قولك لأخيك المسلم: إني أحبك ، ينبت في قلبه المحبة، عملًا بخلق النبي الكريم والأئمة الهداة الميامين من أهل بيته (عليهم السلام) التي كانت هذه سيرتهم ومنهجهم، ولذلك سادوا العالم بأخلاقهم، وبقي تاريخهم منهجًا ودستورًا للبشرية جمعاء.

3. وهكذا أكد سماحته للوفود الزائرة له من الخارج بذل مزيد الاهتمام للمحافظة على لغتهم الأساسية كل حسب لغته، لأنها تعتبر الرابط له بدينه وعقيدته، وتربية الأبناء تربية إسلامية تضمن لهم سعادة دنياهم وآخرتهم، وخاطبهم بقوله : إنهم أمانة في رقابكم لا تفرطوا بهم فأنتم مسؤولون ومحاسبون عنهم يوم القيامة.

سماحته يدعو للمؤمنين في كل يوم
قائلًا لهم: بأني أدعو صباح كل يوم لجميع المؤمنين بأن يوحد الله كلمتهم ويؤلف بين قلوبهم ويحل مشاكلهم ويزيل همومهم ويدفع عنهم كل سوء وضر.

سماحته يشيد بسيرة الشيخ الأنصاري (قده)
وقد سأله ممثله: سيدنا ما لنا نراكم تستشهدون كثيرًا بسيرة الشيخ الأنصاري (قده) ؟
فأجاب مد ظله: بأن كل مراجعنا العظام قدوة يقتدى بهم وفي مقدمتهم الشيخ الأنصاري لزهده وانقطاعه عن الدنيا، فضلًا عن مقامه العلمي السامي، ولذلك أراد سماحة السيد مد ظله أن تبقى المرجعية كما كانت على عهد الشيخ (قده) لتبقى هيبتها محفوظة ومصانة باعتبارها تمثل القيادة النائبة عن الإمام المعصوم (عليه السلام).

سماحته يرى بقاء أهل العلم بمنأى عن المناصب الرسمية
لأن موقعهم أسمى من ذلك ووظيفتهم الإلهية التوجيه والتربية والنصيحة لجميع المؤمنين، وما كان تدخله (سماحة السيد) في وضع العراق السياسي إلا لعلمه بمعاناة العراقيين واضطهادهم وحرمانهم من أبسط حقوقهم لعقود خلت، فرأى من واجبه الشرعي أن يبذل كل ما يحتاجون إليه بغية توفير الحياة الكريمة لهم والعيش الرغيد واستقلالهم وحريتهم.

متأسيًا بجده أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي يقول: ((اللهم إنك تعلم أنه لم يكن الذي كان منافسة في سلطان ولا التماس شيء من فضول الحطام، ولكن لنرد المعالم من دينك ونظهر الإصلاح في بلادك فيأمن المظلومون من عبادك وتقام المعطلة من حدودك)).

سماحته لا يفرق بين مكونات الشعب العراقي
فنراه يقول دائمًا: أنا خادم للعراقيين وسعيد بخدمتهم لا أفرق بين هذا وذاك، فكلهم أولادي بكل طوائفهم وقومياتهم، فكما أدافع عن حق الكردي أدافع عن حق البصري والأنباري، وقد قلت مرارًا وتكرارًا وأقول: لا تقولوا إخواننا السنة بل قولوا أنفسنا، فإنهم جميعًا شعب واحد من شماله وجنوبه ووسطه ، بل وكل فرد من أفراده ، فلهذا لم يرد في قاموس ذهني يومًا ما تقسيم العراق إلى دويلات حسب ما يخطط له الأعداء، وسأقف أمام هذه الخطة معارضًا بكل حزم إن شاء الله.

متابعته لوضع العراق لحظة بلحظة
لقد لاحظت طوال المدة التي عشتها قريبًا منه (أربعة أيام) ، أن جل اهتمامه وتفكيره المتواصل كان بوضع العراق والعراقيين ومتابعة شؤونه لحظة بلحظة حتى لا تفلت الأمور من الزمام.

المرجعية تعيش بأبسط مستلزمات الحياة
وذلك اقتداء بسيرة إمام المتقين وسيد الزاهدين الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) الذي يقول: ((فوالله ما كنزت من دنياكم تبراً، ولا ادخرت من غنائمها وفراً، ولا أعددت لبالي ثوبي طمراً))
نعم، هكذا كان سماحة السيد في حياته الشخصية، فإنه لم يملك بيتًا له ولا لأولاده في الوقت الذي بنى فيه عشرات البيوت لطلبة الحوزة العلمية والأيتام وذوي الدخل المحدود في النجف وخارجها، وأسس المدارس العلمية وسماها بأسماء أكابر العلماء والمجتهدين تخليدًا لذكرهم وتقديرًا لخدماتهم الدينية دون أن ينسبها لنفسه.

المرجعية لا تصرف على نفسها وشؤون حياتها من الحقوق الشرعية
نعم، لقد لاحظت سماحته مد ظله لا يصرف على نفسه من الحق الشرعي بل يدير أموره من بقايا الهبات والهدايا بعد أن يساعد بها الأرامل واليتامى وعموم المحتاجين، وحدثني بعض تجار أفريقيا (دار السلام) عندما زاره ورأى بساطة مسكنه فوقع صكًا مفتوحًا وقال اكتب ما تشاء من مبلغ لشراء بيت جيد لنفسك، فتبسم السيد في وجهه وشكره على موقفه ثم قال له: لو فكرتَ بشراء بيوت لمن لا يملك بيتًا من الفقراء في النجف ، فنحن آخر من تفكر بهم ، لأنني لا ابتغي من حطام الدنيا لنفسي شيئًا بل أرجو ما عند الله فإن ما عنده خير وأبقى. علمًا بأن البيت الذي يسكنه وما حوله من مكاتب هو وقف للمرجعية.

سماحة السيد يوصي ممثله والآباء ومسؤولي المؤسسات والمراكز بالاهتمام بشؤون المؤمنين في الخارج
قائلًا: ينبغي لك أن تبذل مزيدًا من الخدمة لنصيحة المؤمنين وتوجيههم وتربية أبنائهم تربية دينية تحصنهم من الوقوع في الانحراف عن دينهم وعقيدتهم وتلك هي مسؤوليتك ومسؤولية آبائهم والقائمين على المؤسسات والمراكز في بلاد الغرب، فأرجو ألا يكونوا مصداق الحديث: (( ويل لأبناء آخر الزمان من آبائهم، قالوا: من آبائهم المشركين؟ قال: من آبائهم المسلمين لا يعلمونهم شيئًا من الفرائض وإذا تعلم أبناؤهم منعوهم ورضوا منهم بعرض يسير من الدنيا فأنا منهم بريء وأنا منهم براء)).

سماحته يؤكد على نشر الثقافة الإسلامية في بلاد الغرب
أكد مد ظله على نشر علوم آل محمد وثقافتهم في تلك البلدان حتى يعرف ساكنوها عظمة الإسلام وعلو مقامه قائلًا: عرفوهم بمحاسن الإسلام وتسامحه ونشره للمحبة والسلم والسلام وكونوا مبشرين ومقربين لا منفرين ومبعدين، كونوال رسلًا للإسلام ودعاة له بأخلاقكم وصدقكم وأمانتكم وتقواكم وورعكم واذكروا الله يذكركم، هذا (( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون)).

نعم هذه الوصايا والتوجيهات وغيرها مستمدة من إرشادات ونصائح الأئمة (عليهم السلام) ومنها ما ورد عن خامس أئمة أهل البيت الإمام محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) وإليكم نصها: روي عن الإمام الباقر(عليه السلام) قوله: ((يا جابر !.. أيكتفي من ينتحل التشيّع أن يقول بحبنا أهل البيت ؟!.. فوالله ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه ، وما كانوا يُعرفون يا جابر إلا بالتواضع والتخشع و الأمانة ، وكثرة ذكر الله ، والصوم ، والصلاة ، والبرّ بالوالدين ، والتعهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة ، والغارمين ، والأيتام ، وصدق الحديث ، وتلاوة القرآن ، وكفّ الألسن عن الناس ، إلا من خير ، وكانوا أمناء عشائرهم في الأشياء . قال جابر : فقلت : يا بن رسول الله!.. ما نعرف اليوم أحداً بهذه الصفة ، فقال (ع) : يا جابر!.. لا تذهبنّ بك المذاهب ، حَسْب الرجل أن يقول : أحب علياً وأتولاه ، ثم لا يكون مع ذلك فعّالاً ؟.. فلو قال : إني أحب رسول الله (ص) - فرسول الله (ص) خير من علي (ع) - ثم لا يتبع سيرته ، ولا يعمل بسنته ما نفعه حبه إياه شيئاً ، فاتقوا الله واعملوا لما عند الله ، ليس بين الله وبين أحد قرابة ، أحب العباد إلى الله عزّ وجلّ وأكرمهم عليه أتقاهم وأعملهم بطاعته.

يا جابر!.. فوالله ما يُتقرّب إلى الله تبارك وتعالى إلا بالطاعة ، وما معنا براءة من النار ، ولا على الله لأحد من حجة ، من كان لله مطيعاً فهو لنا وليُّ ، ومن كان لله عاصيا فهو لنا عدوّ ، ولا تنال ولايتنا إلاّ بالعمل والورع)).