مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين
.jpg)
بمناسبة مرور اربعين يوما على وفاة سماحة اية الله العظمى الشيخ محمد اسحق الفياض (قده)، اقام له بعض المؤمنين مجلس الاربعين على روحه الطاهرة والذي حضره جمع من اهل العلم وبعض الوجهاء، وبهذه المناسبة تحدث العلامة السيد مرتضى الكشميري بما يناسب هذه القامة العلمية التي فقدها العالم الاسلامي في زمن احوج ما تكون الساحة فيه الى امثاله.
وقد أشار في حديثه إلى ما للفقيد الراحل من مقام علمي رفيع اضطلع به على مدى عقود من الزمن تمثل في خدمة الحوزة العلمية درسا وتدريسا، وتخريج الكثير من الافاضل والخطباء ممن كان لهم دور مميز في خدمة المؤمنين داخل العراق وخارجه.
الى جانب هذا فقد اثرى الحوزة العلمية بمؤلفاته الاربعين في الفقه والاصول والحديث وغيرها من العلوم والمعارف، كما لم تخلُ الساحة من خدماته الاجتماعية من بناء المدارس والبيوت لطلبة العلم في داخل العراق وخارجه (افغانستان).
وختاما ركز في حديثه على التعبير الوارد في الرسالة التابينية لسماحة السيد السيستاني (مد ظله) حيث قال فيها: (واسال الله العلي القدير ان يرفع درجاته في الجنان) ، فان لهذا التعبير دلالة كبيرة وشهادة عالية بعظيم صلاحه.
ان اختيار هذا الدعاء نشأ من جهة أن المتوفى قد قضى عمره في خدمة الدين ونشر العلم والدفاع عن الشرعية وتربية العلماء وتحمل المسؤوليات الشرعية لعقود طويلة، فالمناسب في مثل هذه الشخصيات ان لا يكون التركيز في الدعاء لهم على اصل الرحمة بل على الرفعة في المقامات.
وهذا نظير ما ورد في القران الكريم بحق المؤمنين ((يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات))، كما ورد في الروايات الشريفة: (ان الله يرفع درجات المؤمنين باعمالهم واعمال غيرهم وبدعاء المؤمنين لهم). وصدور مثل هذا التعبير عن شخصية علمية دقيقة في اختيار الفاظها كالسيد السيستاني (دام ظله) يحمل دلالة ادبية ومعنوية على سمو مكانة المترحم عليه، وان المتكلم يراه من اهل المقامات الرفيعة، فدعا له بزيادة الرفعة وعلو الدرجة لا باصل النجاة والمغفرة، وهو دعاء يخص من يفترض كونه من اهل الجنة ويكون المطلوب له مزيد الرفعة في منازلها، وفي هذا اشعار قوي بعظيم المنزلة وحسن الظن البالغ بالفقيد الجليل.
نسال المولى سبحانه وتعالى ان يعلي درجاته في الجنان وان يحشره مع محمد واله الطاهرين، وأن يعوض الساحة العلمية فيما خسرته بفقده ورحيله إنه سميع مجيب.