مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين
بمناسبة ذكرى عاشوراء الحسين (ع) التي ادمت القلوب واجرت الدموع لقول الامام الرضا (ع) (فَعَلَى مِثْلِ الْحُسَيْنِ فَلْيَبْكِ الْبَاكُونَ ، فَإِنَّ الْبُكَاءَ عَلَيْهِ يَحُطُّ الذُّنُوبَ الْعِظَامَ) ، ارتأت مؤسسة الامام علي (ع) ومركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (مد ظله) ان تشير الى بعض وصايا المرجعية العليا في هذه الايام الحزينة الى عشاق الحسين (ع) ليستوحوا منها العضات والعبر التي تنفعهم في دينهم ودنياهم ، ومنها:
اولا: الالتزام باحكام الشريعة بحيث تكون جميع الممارسات والشعائر منسجمة مع احكام الشرع المقدس وان يتجنب كل ما يوجب هتك المذهب او الاساءة الى صورة الشعائر الحسينية او تعريض النفس للضرر المعتد به
ثانيا: إظهار الصورة المشرقة لأتباع أهل البيت عليهم السلام
تدعو المرجعية المؤمنين إلى أن يكونوا قدوة في الأخلاق والانضباط والنظافة والنظام والتعامل الحسن مع الآخرين، لأن الملايين تنظر إلى هذه المواسم بوصفها انعكاساً لمدرسة أهل البيت عليهم السلام.
ثالثا: استثمار المجالس الحسينية في التثقيف الديني
لا ينبغي أن يقتصر حضور المجالس على الجانب العاطفي فقط، بل ينبغي الإفادة منها في تعلّم العقائد الصحيحة ومعرفة سيرة أهل البيت عليهم السلام وفهم الأحكام الشرعية ومعالجة المشكلات الفكرية والأخلاقية المعاصرة.
رابعا: المحافظة على الصلاة والواجبات الشرعية
من أهم الوصايا أن لا تشغل الشعائر المؤمن عن الصلاة في أول وقتها أو عن سائر الواجبات الشرعية، فإن الإمام الحسين عليه السلام ضحّى من أجل إقامة الدين، وكانت الصلاة من أبرز الشعائر التي حافظ عليها حتى في أشد الظروف يوم عاشوراء لقوله لأبي ثمامة الصائدي (ذكرتَ الصلاة، جعلكَ اللهُ من المصلّين الذاكرين).
خامسا: الوحدة والتآلف بين المؤمنين
تحذر المرجعية من كل ما يثير الفرقة والخلاف والنزاعات الشخصية أو الاجتماعية خلال هذه الأيام، وتدعو إلى التسامح والعفو وتجاوز الخصومات وإصلاح ذات البين.
سادسا: رعاية الشباب والأطفال
توصي المرجعية باستثمار هذه المناسبة في تربية الأجيال الجديدة على حب أهل البيت عليهم السلام والالتزام الديني وتحمل المسؤولية والتضحية والإيثار وخدمة المجتمع.
سابعا: مواساة المحتاجين
كما كان الإمام الحسين عليه السلام رمزاً للرحمة والإنسانية، فإن من أفضل صور إحياء أمره الالتفات إلى الفقراء والأيتام والأرامل وذوي الحاجات، ومد يد العون إليهم في هذه الأيام.
ثامنا: تحويل العاطفة الحسينية إلى سلوك عملي
البكاء على الإمام الحسين عليه السلام من أعظم القربات، لكن المرجعية تؤكد أن الثمرة الحقيقية للمجالس تظهر عندما يخرج الإنسان أكثر صدقاً وأمانةً وتقوىً والتزاماً بحقوق الناس.
تاسعا: التحلي بالصبر والثبات أمام التحديات
من دروس كربلاء التي تركز عليها المرجعية أن المؤمن ينبغي أن يستمد من الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته عليهم السلام روح الصمود والثبات أمام الفتن والضغوط والمحن التي تعصف بالمؤمنين خصوصا في هذا الزمن ، وان يطمئن بان النصر ات بشرط ان لا يتخلى عن مبادئه مهما كانت التحديات لان الله قد ضمن ذلك بقوله ((يا ايها الذين امنوا ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم)).
عاشرا: إحياء الأمر بالوعي والبصيرة
تؤكد المرجعية أن المطلوب هو ليس مجرد إحياء الذكرى، بل إحياء الرسالة التي حملها الإمام الحسين عليه السلام؛ رسالة العدل والكرامة والحرية المسؤولة والدفاع عن القيم الإلهية.
والخلاصة أن المرجعية تريد من المؤمنين أن يجعلوا من أيام محرم وعاشوراء موسماً لبناء الإنسان المؤمن الواعي، بحيث يجتمع فيه صدق العاطفة الحسينية، وصحة المعرفة الدينية، وحسن الخلق، وخدمة الناس، والالتزام العملي بمنهج أهل البيت عليهم السلام. فبهذا يتحقق المعنى الحقيقي لإحياء أمر الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام.
السّلام عَلیَ الحُسَین وعَلی عَلِیِ بن الحُسَین وعَلی اوْلادِ الحُسَین وعَلی اَصحابِ الحُسَین