مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين
جاء حديثه هذا في مؤسسة اهل البيت (ع) في اليوم الثالث من محرم ذاكرا حديث الامام الرضا (ع) «رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا أَحْيَا أَمْرَنَا»، فقيل له: وكيف يحيي أمركم؟ فقال: «يَتَعَلَّمُ عُلُومَنَا وَيُعَلِّمُهَا النَّاسَ، فَإِنَّ النَّاسَ لَوْ عَلِمُوا مَحَاسِنَ كَلَامِنَا لَاتَّبَعُونَا» ، فكيف نطبق قول الامام الرضا (ع) ونحن نعيش ايام عزاء جده الحسين (ع):
اولا: نشر العقيدة الصحيحة والمحافظة على الشريعة واحكامها وترسيخ مكارم الاخلاق والدفاع الحق والعدالة وبناء الانسان الواعي المؤمن وحفظ هوية الامة وربطها بالله. هذا من اوليات احياء امرهم (ع) الذي معناه الابقاء على هذه المبادئ حية في النفوس والمجتمعات.
ثانياً: إحياء أمرهم بالعلم والمعرفة:
أول ما ذكرته الرواية الشريفة هو تعلم علومهم وتعليمها للناس.
إن الجهل من أخطر ما يهدد المجتمعات، ولذلك ركز أهل البيت عليهم السلام على نشر المعرفة. فكل مؤمن يستطيع أن يساهم في إحياء أمرهم من خلال:
قراءة القرآن الكريم وتدبره، ودراسة أحاديث أهل البيت عليهم السلام، والاطلاع على سيرتهم المباركة، وحضور الدروس والمحاضرات الدينية، ونشر الثقافة الإسلامية الصحيحة بين أفراد المجتمع.
وقد يكون الإنسان خطيباً أو أستاذاً أو كاتباً أو معلماً، وقد يكون أباً في بيته أو أماً بين أبنائها، وكل هؤلاء قادرون على أداء دور مهم في نقل علوم أهل البيت عليهم السلام.
ومن المؤسف أن بعض الناس يعرف الكثير عن شخصيات تاريخية أو ثقافات أجنبية، لكنه يجهل أبسط المعلومات عن أئمته الذين افترض الله مودتهم وطاعتهم.
إن الكتاب الذي يُقرأ، والمحاضرة التي تُلقى، والمقال الذي يُكتب، والدرس الذي يُقدَّم، كلها صور من صور إحياء أمر أهل البيت عليهم السلام.
ثالثاً: إحياء أمرهم بالأخلاق الحسنة
إن الناس لا ينجذبون إلى الأفكار بالكلام وحده، بل ينجذبون إلى النماذج العملية.
وقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام: «كونوا لنا زيناً ولا تكونوا علينا شيناً».
فحين يرى الناس الصدق والأمانة والتواضع والرحمة والإحسان في أتباع أهل البيت عليهم السلام، فإن ذلك يدعوهم إلى احترام هذه المدرسة والتعرف عليها.
أما إذا رفع الإنسان شعار الولاء لأهل البيت عليهم السلام ثم أساء إلى الناس أو ظلمهم أو غشهم، فإنه يسيء إلى القضية التي يدافع عنها.
ومن هنا فإن من أعظم صور إحياء أمرهم الصدق في الحديث، والوفاء بالعهد، و احترام الآخرين، و الإحسان إلى الجيران، و الرحمة بالفقراء والمحتاجين، و العفو والتسامح. فالأخلاق هي اللغة التي يفهمها الجميع.
رابعاً: إحياء أمرهم بإقامة الشعائر الحسينية
من أبرز مصاديق إحياء أمر أهل البيت عليهم السلام إحياء ذكرى الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه.
وقد أكدت الروايات على أهمية المجالس الحسينية والبكاء على الحسين عليه السلام وزيارته وإظهار الحزن لمصابه.
إن هذه الشعائر ليست مجرد طقوس عاطفية، بل هي مدرسة تربوية وثقافية وإيمانية تحفظ للأمة هويتها.
ففي المجالس الحسينية يتعلم الناس معاني التضحية، والصبر والثبات، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونصرة الحق، ورفض الظلم والطغيان.
ولذلك كانت المجالس الحسينية عبر القرون من أهم وسائل حفظ أمر أهل البيت عليهم السلام ونشر علومهم ومبادئهم.
خامساً: إحياء أمرهم بتربية الأبناء
من أكبر التحديات التي تواجه المجتمعات اليوم التحديات الفكرية والثقافية التي تستهدف الأجيال الجديدة.
ومن هنا فإن من أهم صور إحياء أمر أهل البيت عليهم السلام أن نربي أبناءنا على حب الله تعالى، وحب النبي صلى الله عليه وآله، وحب أهل البيت عليهم السلام، و الالتزام بالصلاة والعبادات، والصدق والأمانة والعفة.
كما ينبغي تعريف الأبناء بسيرة أمير المؤمنين عليه السلام وفاطمة الزهراء عليها السلام والإمام الحسن والإمام الحسين وسائر الأئمة عليهم السلام، حتى يكونوا قدوات حية في وجدانهم.
فالأب الذي يزرع الولاء في قلب ولده، والأم التي تربط أبناءها بسيرة أهل البيت عليهم السلام، كلاهما يشاركان في إحياء أمرهم.
سادساً: إحياء أمرهم بخدمة الناس
لقد كانت حياة أهل البيت عليهم السلام مملوءة بخدمة الفقراء والمحتاجين.
فالإمام علي عليه السلام كان يحمل الطعام ليلاً إلى بيوت الأيتام والأرامل، والإمام الحسن والإمام الحسين والإمام السجاد عليهم السلام عُرفوا بإغاثة المحتاجين ورعاية الضعفاء.
ومن هنا فإن العمل الخيري والخدمة الاجتماعية من أبرز مصاديق إحياء أمرهم.
فكفالة يتيم، أو إعانة فقير، أو قضاء حاجة مؤمن، أو إصلاح ذات البين، أو المساهمة في المشاريع الإنسانية، كلها أعمال تُجسد أخلاق أهل البيت عليهم السلام في الواقع.
وقد ورد عنهم عليهم السلام أن قضاء حاجة المؤمن من أفضل القربات إلى الله تعالى.
سابعاً: إحياء أمرهم بالدفاع عن الحق
لم يكن أهل البيت عليهم السلام دعاة خمول وسلبية، بل كانوا دعاة إصلاح وعدالة.
وقد ضحى الإمام الحسين عليه السلام بنفسه وأهل بيته من أجل أن يبقى الحق حياً في الأمة.
ومن هنا فإن إحياء أمرهم يقتضي الوقوف مع المظلوم، ورفض الظلم والانحراف، ونشر الوعي بين الناس، والدفاع عن القيم الدينية والأخلاقية، ومواجهة الشبهات بالحكمة والعلم.
وهذا الدفاع ينبغي أن يكون وفق الضوابط الشرعية والأخلاقية، بعيداً عن التشنج والإساءة والاعتداء على الآخرين.
ثامناً: إحياء أمرهم في عصر الإعلام
نعيش اليوم في عصر أصبحت فيه وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي من أقوى وسائل التأثير.
ولهذا يمكن لكل مؤمن أن يساهم في إحياء أمر أهل البيت عليهم السلام عبر نشر الكلمات الهادفة، و مشاركة الروايات المعتبرة، و التعريف بسيرتهم المباركة، و الرد العلمي على الشبهات، و دعم المشاريع الثقافية والإعلامية النافعة.
وقد يكون منشور هادف أو مقطع قصير سبباً في هداية إنسان أو تعريفه بمدرسة أهل البيت عليهم السلام.
لكن المهم أن يكون ما يُنشر صحيحاً وموثقاً ومعبراً عن أخلاق هذه المدرسة العظيمة.
نسال الله بسجانه وتعالى ان يجعلنا من الذي تشملهم دعوة الامام الرضا (ع) ( رحم الله من احيا امرنا) وان يوفقنا لان نكون دعاة لامر اهل البيت (ع) باعمالنا قبل اقوالنا، وان يحشرنا في زمرتهم يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم.