مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين


التوصيات العامة للخطباء والمبلغين لشهر محرم الحرام لعام 1448هـ

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين
(ان الحسين مصباح هدى وسفينة نجاة)

يطل علينا شهر محرم الحرام حاملاً معه ذكرى أعظم ملحمة شهدها تاريخ الإنسانية، ألا وهي نهضة الإمام الحسين عليه السلام التي حفظت الإسلام الأصيل، ورسمت للأجيال طريق العزة والكرامة والتضحية في سبيل الله تعالى.
وإذا كان شهر محرم يمثل موسمًا استثنائيًا للمؤمنين عمومًا، فإنه يمثل مسؤولية مضاعفة لخطباء المنبر الحسيني والمبلغين ، ولا سيما في المجتمعات الغربية التي تواجه تحديات فكرية وثقافية وتربوية معقدة، حيث أصبح المنبر الحسيني ليس مجرد وسيلة لإحياء الذكرى، بل مؤسسة متكاملة للتربية والتوجيه وبناء الهوية الدينية للأجيال.
ومن هنا اصدرت مؤسسة الامام علي (ع) - لندن، ومركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) ، عشر وصايا ينبغي أن يستحضرها الخطيب الحسيني في هذه الأيام الحزينة.

أولاً: استحضار الإخلاص لله تعالى
المنبر الحسيني عبادة قبل أن يكون مهنة أو نشاطًا اجتماعيًا.
وقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام: «كونوا دعاةً للناس بغير ألسنتكم».
فأول ما يحتاجه الخطيب أن يراجع نيته باستمرار، وأن يجعل هدفه هداية الناس وتقريبهم من الله تعالى وأهل البيت عليهم السلام، لا البحث عن الشهرة أو الثناء أو المكاسب الدنيوية.
فالمنبر الذي ينطلق من الإخلاص يبارك الله في كلماته، ورب كلمة صادقة غيّرت حياة إنسان أو أسست هداية أسرة كاملة.

ثانياً: فهم خصوصية المجتمع الغربي
ليس من الحكمة أن يُنقل خطاب المجتمعات الإسلامية إلى الغرب من دون مراعاة اختلاف الظروف.
فالخطيب في الغرب يخاطب جيلاً وُلد في بيئة غير إسلامية ، شبابًا يتعرضون يوميًا لأسئلة فكرية وعقدية معقدة ، أسرًا تواجه تحديات الاندماج والمحافظة على الهوية.
غير المسلمين الذين قد يحضرون المجالس أو يتابعونها عبر وسائل الإعلام.
ولهذا فإن نجاح المنبر في الغرب يتطلب فهماً عميقاً للواقع الذي يعيشه الجمهور، وربط القضايا الحسينية باحتياجاته الفعلية.

ثالثاً: تقديم الإمام الحسين عليه السلام بوصفه مشروع هداية
من الخطأ اختزال النهضة الحسينية في جانب المأساة فقط.
فالمصيبة ركن أساس من إحياء عاشوراء، لكن الحسين عليه السلام لم يخرج ليُقتل فقط، بل خرج ليقيم الدين ويصلح الأمة.
قال عليه السلام:
«إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا ظالماً ولا مفسداً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي».
ومن هنا ينبغي أن يركز المنبر على: الإصلاح ، العدالة ، المسؤولية ، مقاومة الظلم ، بناء الإنسان.
ليدرك الجيل الجديد أن عاشوراء مشروع حياة لا مجرد ذكرى تاريخية.

رابعاً: مخاطبة الشباب بلغة العصر
شباب الغرب يحتاجون إلى خطاب يفهم أسئلتهم ومخاوفهم.
إن كثيرًا من التحديات التي يواجهونها تتعلق بـ:
الإلحاد ، الشبهات الفكرية ، الهوية الجنسية ، التفكك الأسري ، الإدمان الرقمي ، الضغوط النفسية.
ومن هنا فإن الخطيب الناجح هو الذي يجعل المنبر الحسيني مساحة للإجابة عن هذه الأسئلة من خلال هدي القرآن وأهل البيت عليهم السلام.

خامساً: العناية بالدقة العلمية
أصبح الوصول إلى المعلومات متاحًا للجميع.
وأي معلومة غير دقيقة قد تؤدي إلى التشكيك في مجمل الخطاب الديني.
لذلك ينبغي للخطيب أن يتحقق من الروايات ، يميز بين المشهور والثابت ، يتجنب المبالغات غير الموثقة ، ينسب الأقوال إلى مصادرها .
فالحسين عليه السلام لا يحتاج إلى ما ليس ثابتًا لكي نعظم قضيته، فإن الحقيقة وحدها كافية لإظهار عظمة عاشوراء.

سادساً: الحفاظ على وحدة المؤمنين
من أهم وظائف المنبر الحسيني في الغرب جمع المؤمنين لا تفريقهم.
فالجاليات الإسلامية هناك قليلة العدد نسبيًا، وتواجه تحديات مشتركة كثيرة.
لذلك ينبغي الابتعاد عن إثارة النزاعات الشخصية ، الصراعات الهامشية ، المهاترات التي لا ثمرة لها ما يسبب الشقاق داخل المجتمع المؤمن.
فالمنبر الحسيني وُجد لبناء الأمة لا لتمزيقها.

سابعاً: الاهتمام باللغة التي يفهمها الجيل الجديد
كثير من أبناء الجيل الثاني والثالث في الغرب لا يتقنون العربية بالمستوى الكافي.
ولهذا ينبغي توفير جزء من المحاضرات باللغة المحلية ، إعداد ملخصات مترجمة ، استخدام الوسائط الحديثة ، تشجيع البرامج الخاصة بالشباب والناشئة.
إن إيصال رسالة الحسين عليه السلام إلى الأبناء أهم من الاقتصار على الأساليب التقليدية التي قد لا تصل إليهم بالشكل المطلوب.

ثامناً: تقديم صورة مشرقة عن الإسلام والتشيع
في كثير من الأحيان يكون الخطيب ممثلاً للدين أمام غير المسلمين.
ولهذا فإن كلماته وسلوكه وطريقة طرحه يجب أن تعكس الرحمة ، الحكمة ، الأخلاق ، الاحترام ، الانفتاح الواعي.
فالناس كثيرًا ما يتعرفون إلى الإسلام من خلال سلوك أتباعه قبل أن يقرأوا كتبه.

تاسعاً: استثمار وسائل الإعلام الحديثة
لم يعد تأثير المنبر محصورًا بالحاضرين داخل المجلس.
فقد تصل المحاضرة إلى آلاف الأشخاص عبر البث المباشر ، منصات التواصل الاجتماعي ، المقاطع القصيرة ، التطبيقات الإلكترونية.
ولهذا ينبغي التفكير في الجمهور العالمي لا المحلي فقط، ومراعاة أن كل كلمة قد تصل إلى أشخاص من ثقافات وخلفيات مختلفة.

عاشراً: تذكّر عظمة الأمانة
المنبر الحسيني ليس منصة عادية.
إنه امتداد لرسالة زينب الكبرى عليها السلام والإمام السجاد عليه السلام في حفظ النهضة الحسينية.

ولهذا ينبغي للخطيب أن يستشعر دائمًا أنه يحمل أمانة عظيمة، وأن كلمة واحدة قد تهدي إنسانًا أو تبعده، وقد تبني جيلاً أو تضعف ارتباطه بالدين.
هذا : ((ومن احسن قولا ممن دعا الى الله وعمل صالحا وقال انني من المسلمين))
جعلنا الله واياكم من السائرين على خط الحسين (ع) والمنتهجين لمنهجه.
السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى الصحاب الحسين