مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين


ممثل المرجعية العليا يفتتح المقر الجديد لجمعية اهل البيت (ع) في كلاسكو ويقول:
ان نجاح اي مركز اسلامي لا يقاس بجمال بنائه وانما بمقدار تأثيره في صناعة الانسان، بل تمتد الى تقديم الصورة الحقيقية المشرفة عن الاسلام واهل البيت الى المجتمع الغربي من خلال بعض المقومات

تزامنا مع عيد الغدير الاغر واسبوع الولاية، افتتح السيد الكشميري المقر الجديد لجمعية اهل البيت (ع) في كلاسكو، لان المركز القديم لم يسع المؤمنين في اقامة المناسبات العامة، وكانت الادارة تضطر الى استأجار مكان يكلفها مبلغا كبيرا ولكن بفضل الله ومنّه وبركات المرجعية العليا ومساهمة المحسنين من داخل المملكة وخارجها، استطاعت الادارة بعد بيع المكان القديم ان تشتري هذا المكان الميمون بهذه المساحة والحلة الجديدة ، والذي يكفي الجاليات الاسلامية وفعالياتها في كلاسكو خصوصا مدرسة النوحيد المدعومة من خيرات المرحوم (الحاج احمد دانشيار الشوشتري) وكان لهذا الدعم الاثر الكبير لما سيمكن المدرسة الى استيعاب 300 طالب وطالبة، والاستعانة بوسائل الايضاح الجديدة .
وبهذه المناسبة المفرحة حضر جمع من العلماء ووجوه الجاليات المختلفة والسلك الدبلماسي العراقي في اسكتلندا، واليكم كلمة الافتتاح لممثل المرجعية :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين.
أيها الإخوة والأخوات المؤمنون…
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نجتمع اليوم في مناسبة مباركة وعزيزة على قلوبنا، وهي افتتاح هذا المركز الإسلامي بحلّته الجديدة، سائلين الله تعالى أن يجعله بيتًا من بيوت الخير والهداية، ومنارةً للإيمان والعلم والأخلاق، ومحلًا لرضاه وتوفيقه.
إنّ المراكز الإسلامية في دول الغرب لا تمثّل مجرد أبنيةٍ تُقام أو قاعاتٍ تُفتح، بل تمثّل في حقيقتها حصونًا للهوية، ومحاضن للإيمان، وجسورًا تربط الإنسان بدينه وقيمه وأصالته، ولا سيما في المجتمعات التي تتعدد فيها الثقافات والتيارات الفكرية والاجتماعية.
إنّ أبناء الجاليات المؤمنة في بلاد الاغتراب يواجهون تحديات كبيرة، تبدأ من تحديات الحفاظ على الهوية الإسلامية، ولا تنتهي عند ضغوط الذوبان الثقافي والانفتاح غير المنضبط، ولذلك تصبح المراكز الإسلامية ضرورةً حقيقية لا أمرًا ثانويًا أو تكميليًا.
فالمركز الإسلامي الناجح ليس مكانًا للصلاة فحسب، بل هو:
مدرسة للتربية والإصلاح.
ومنبر للوعي والمعرفة.
ومأوى روحي للأسر والشباب.
ومركز لبناء العلاقات الاجتماعية السليمة.
وحصن يحفظ الأجيال من الضياع والانحراف.
أيها الأحبة الكرام…
إنّ من أعظم مسؤوليات هذه المراكز رعاية شريحة الشباب، لأن الشباب هم عماد المستقبل، وهم الفئة الأكثر تعرضًا للتحديات الفكرية والثقافية والأخلاقية في المجتمعات الغربية.
فالشاب المسلم اليوم يعيش وسط بيئات متغيرة، وأفكار متسارعة، ومؤثرات إعلامية ضخمة، وقد يجد نفسه أحيانًا بين هويته الدينية ومتطلبات الواقع المحيط به، وهنا يأتي دور المركز الإسلامي في:
احتضان الشباب.
والاستماع إلى مشكلاتهم. وبناء الثقة بينهم وبين الدين. وتقديم الإسلام بصورته الرحيمة الواعية العميقة.
وفتح أبواب الحوار والفكر والانتماء أمامهم.
إنّ الشباب لا يحتاجون فقط إلى الموعظة، بل يحتاجون إلى القدوة الحسنة، والاحتواء الصادق، والشعور بأنّ هذا المركز بيتهم الحقيقي الذي يجدون فيه الاحترام والمحبة والاهتمام.
ومن هنا فإنّ نجاح أي مركز إسلامي لا يُقاس بجمال بنائه فقط، وإنما يُقاس بمقدار تأثيره في صناعة الإنسان المؤمن الواعي.
أيها الإخوة والأخوات…
إنّ مسؤولية هذه المراكز لا تقتصر على أبناء الجالية وحدهم، بل تمتد أيضًا إلى تقديم الصورة الحقيقية المشرقة عن الإسلام وأهل البيت عليهم السلام إلى المجتمع الغربي، من خلال:
الأخلاق الحسنة.
والانفتاح الواعي.
وخدمة المجتمع.
والتعاون الإنساني.
والحوار الحضاري.
فالعالم اليوم بحاجة إلى أن يرى الإسلام في سلوك المسلمين قبل أن يسمعه في كلماتهم.
كما أنّ هذه المراكز ينبغي أن تكون عامل وحدةٍ وألفةٍ وتعاون، لا ساحةً للخلافات والانقسامات، لأنّ الجاليات المؤمنة في بلاد الاغتراب أحوج ما تكون إلى التكاتف والتراحم والتعاون على حفظ الدين والأبناء والمستقبل.
أيها الأحبة…
إنّ هذه الحلة الجديدة لهذا المركز المبارك ينبغي أن تكون بدايةً لتجديد أوسع وأعمق:
تجديد في الخطاب.
وتجديد في أساليب التواصل.
وتجديد في البرامج الثقافية والتربوية.
وتجديد في الاهتمام بالأطفال والشباب والعوائل.
فنحن لا نريد مراكز عامرة بالبناء فقط، بل نريدها عامرةً بالإيمان والحياة والوعي والحضور الفاعل.
وفي الختام…
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك القائمين على هذا المشروع المبارك، وأن يوفق الخيّرين والداعمين وكل من ساهم في هذا الإنجاز.
ونسأله تعالى أن يجعل هذا المركز منبرًا للهداية، ومهوىً لقلوب المؤمنين، ومصدرًا لإشعاع الفكر المحمدي الأصيل، وأن يحفظ أبناء الجاليات الإسلامية في كل مكان، ولا سيما شبابنا وفتياتنا، من كل سوء وانحراف.
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.