مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين


بمناسبة قرب حلول عيد الغدير الاغر، اصدرت مؤسسة الامام علي (ع) ومركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن، رسالة تستنهض فيها ارباب المؤسسات والمراكز الاحتفال بهذه المناسبة العظيمة

واليكم نص الرسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي جعل الولاية حصنًا للإيمان، وأكمل بها شريعة الإسلام، وأتمّ بها نعمته على عباده، والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وآله الطاهرين، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرًا.
إلى الإخوة الأفاضل القائمين على المراكز الإسلامية في بلاد الغرب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نخاطبكم اليوم ونحن على أعتاب مناسبةٍ من أعظم مناسبات الإسلام، يومٍ ارتبط بكمال الدين وتمام النعمة، يومٍ أعلن فيه رسول الله صلى الله عليه وآله أمام عشرات الآلاف في صحراء غدير خمّ ذلك النداء الخالد الذي ما زالت أصداؤه تتردد عبر القرون:
«من كنت مولاه فهذا علي مولاه».
إنّ عيد الغدير ليس ذكرى عابرة نستحضرها كل عام على نحوٍ تقليدي، وليس احتفالًا شكليًا نؤديه رفعًا للعتب، بل هو محطة إيمانية كبرى، ومناسبة عقائدية مصيرية، تمثل الامتداد الطبيعي للرسالة، وتجسد الإعلان الإلهي عن صيانة الدين وحفظه من الضياع والانحراف.
قال الله سبحانه:
﴿يا أيها الرسول بلغ ما أُنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته﴾،
ثم قال بعد تمام البلاغ:
﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا﴾.
أيها الأحبة…
إنّ هذه الآيات وحدها كافية لأن تجعل من الغدير قضية حياة، ومشروعًا دائمًا في وجدان الأمة، لا مناسبة موسمية محدودة.
ومن هنا، فإن مسؤولية إحياء عيد الغدير في بلاد الغرب تقع على عاتقكم مضاعفة؛ لأنكم تقفون في مواقع الرباط الثقافي والعقدي، وتحملون أمانة الحفاظ على هوية الأجيال المؤمنة في بيئاتٍ تتزاحم فيها التيارات الفكرية، وتتنافس فيها المشاريع التي تسعى – عن قصد أو غير قصد – إلى تمييع الانتماء وإضعاف الارتباط بالثوابت.
إنّ المراكز الإسلامية اليوم ليست مجرد أماكن لإقامة الشعائر، بل هي حصون الهوية، وبيوت الرسالة، ومنارات الوعي.
ومن هنا فإن إحياء الغدير فيها ينبغي أن يكون بمستوى هذه الرسالة العظيمة.
أيها الأعزاء…
إنّ أبناءنا وبناتنا في المجتمعات الغربية بحاجة ماسّة إلى أن يعيشوا الغدير لا أن يسمعوا عنه فقط، وأن يتذوقوا معانيه في برامجكم وأنشطتكم، وأن يلمسوا من خلاله عظمة الانتماء لمدرسة أمير المؤمنين عليه السلام.
أقيموا احتفالاتٍ تُشعر الناشئة بعظمة المناسبة.
نظّموا ندواتٍ فكرية تُعرّف بحقيقة الغدير ودلالاته.
افتحوا المجال أمام الشباب ليبدعوا في التعبير عن حبهم وولائهم.
أحيوا الغدير بلغات المجتمع الذي تعيشون فيه، ليصل صوته إلى المسلمين وغير المسلمين.
استثمروا وسائل الإعلام الحديثة، ومنصات التواصل، والبرامج الثقافية، لتقديم خطاب غديري معاصر، رصين، عميق، وجذاب.
إنّ العالم اليوم وهو يئنّ تحت وطأة الظلم، ويبحث عن نماذج حقيقية للعدالة والقيادة الرشيدة، أحوج ما يكون إلى أن يتعرف على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام؛ ذلك النموذج الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وآله:
«علي مع الحق والحق مع علي».
قدّموا عليًا عليه السلام للعالم كما هو:
صوتًا للعدالة، ورمزًا للإنسانية، ومدرسةً في الحكمة، ومثالًا خالدًا في النزاهة والشجاعة والعطاء.
أيها الإخوة الكرام…
إنّ إحياء الغدير ليس ترفًا ثقافيًا، بل هو واجب رسالي.
وكل جهد يُبذل في سبيل ترسيخ معانيه هو لبنة في حفظ دين الأجيال.
ورد عن الإمام الرضا عليه السلام:
«لو عرف الناس فضل هذا اليوم بحقيقته لصافحتهم الملائكة في كل يوم عشر مرات».
فكيف يليق بنا أن تمرّ هذه المناسبة العظيمة مرورًا باهتًا؟
وكيف يسوغ لنا أن نفوّت هذه الفرصة الذهبية لصناعة الوعي، وتجديد العهد، وتعميق الارتباط بالولاية؟
إنّنا نهيب بكم أن تجعلوا من عيد الغدير هذا العام حدثًا استثنائيًا في مراكزكم؛
حدثًا يوقظ القلوب، ويستنفر الهمم، ويجدد البيعة لأمير المؤمنين عليه السلام.
لتكن قاعاتكم عامرةً بذكره، ولتصدح منابركم بفضائله، ولتتزين محافلكم بشعاره، ولتنبض برامجكم برسالته.
فإنّ كل جيل نربطه بالغدير هو جيل نحصنه من الضياع، وكل قلب نملؤه بحب علي عليه السلام هو قلب نزرع فيه بذرة الهداية والثبات.
نسأل الله تعالى أن يبارك جهودكم، وأن يجعل مراكزكم منارات هدى، وأن يوفقكم لإحياء هذه المناسبة بما يليق بجلالها، وأن يكتبكم من المتمسكين بولاية أمير المؤمنين عليه السلام، العاملين على نشرها وإحيائها.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وكل غدير وأنتم راياتٌ مرفوعةٌ لخدمة الولاية وإحياء أمر أهل البيت عليهم السلام.

مؤسسة الامام علي (ع) – لندن
قسم الاعلام
12 ذو الحجة 1447هـ