مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين
يصادف يوم الاربعاء 11 ذي القعدة الموافق 29 نيسان 2026م يوم ولادة الامام الرضا (ع)، وبهذه المناسبة الكريمة يحتفل المؤمنون بولادته الميمونة ويتوسلون الى الله تعالى بما له من مقام وجاه عظيمين عنده بأن يحفظ العباد والبلاد من شر الاشرار وكيد الفجار وطرائق الليل والنهار، وهذا اقل ما يمكن القيام به من مؤازرة المؤمنين ومواساتهم في محنتهم التي تعصف بهم، سائلين المولى ان يكشف هذه الغمة عن هذه الامة وان يعم الامن والامان والاستقرار في بلادهم.
احبائي: إننا حين نتحدث عن سيرة عالم آل محمد (ع) فإنه لا يسعنا الاحاطة بها كونها متعددة الجوانب والافاق ، الا ان هذا لا يمنعنا من ان نشير الى بعض الادوار الرسالية التي اضطلع بها الامام (ع) في سلسلة الائمة (ع). لقد أخذ الإمام (ع) على عاتقه مسؤولية تعميق مفهوم الامامة بوصفها مقاما إلهيا لا يخضع للاختبار البشري ولا السياسي في زمن كثرت فيه الادعاءات واختلطت فيه المفاهيم ، واكد على ذلك من خلال مواقفه ومناظراته بأن الامامة منصب الالهي بالنص، قائم على العلم والعصمة، غير خاضع لارادة الحكام والبشر، وقد تجلى هذا بوضوح في مناظراته التي عقدها المأمون العباسي حيث تحولت تلك المجالس الى بيان مقام مدرسة اهل البيت (ع) واثبات احقيتهم في قيادة الامة علميا وروحيا.
الى جانب هذا، فقد ساهم الامام (ع) في نقل مركز حضور اهل البيت (ع) من الحجاز الى مناطق اوسع في العالم الاسلامي ولا سيما خراسان، فبعد انتقاله (ع) القسري الى هناك تحولت تلك المنطقة الى مركز اشعاع فكري وروحي وبدأت معالم الارتباط باهل البيت (ع) تتوسع جغرافيا ، مما كان لذلك الاثر البالغ في انتشار التشيع لاحقا ، حتى بلغ تلامذة مدرسة اهل البيت (ع) اربعة الاف تلميذ (اي عالم).
كما لم يقتصر دور الامام (ع) على زمانه بل كان له الاثر الواضح في تهيئة المرحلة اللاحقة في مسيرة الامامة من خلال تركيز القواعد الفكرية وتوسيع قاعدة الاتساع واعداد النخبة الواعية، مما مهد الطريق للامام الجواد (ع) من بعده والذي تولى زمام الامامة في سن مبكرة وفي ظرف يحتاج الى قاعدة راسخة من الوعي والثقة.
كما تميز دور الامام الرضا (ع) في سلسلة الائمة (ع) بقدرته على الجمع بين الحضور السياسي والحضور العلمي، فعلى المستوى السياسي تعامل بحكمة مع فرض ولاية العهد، فلم يمنح الشرعية للسلطة ، بل كشف تناقضاتها، وعلى المستوى العلمي تحول الى مرجعية كبرى يقصدها العلماء من مختلف الاديان ، مما عزز موقع اهل البيت (ع) كمرجعية فكرية وسياسية للامة، وهذا التوازن بين البعدين يمثل نموذجا متكاملا لدور الامام (ع) في حفظ الدين وإدارة الواقع.
هذا واذا لاحظنا أدوار أئمتنا (ع) بنظرة تحليل فان الامام الرضا (ع) يمثل حلقة مفصلية بين مرحلتين:
1- مرحلة التأسيس العلمي والتربوي
2- مرحلة التضييق الشديد والاستعداد للغيبة
فكان دوره اشبه بالجسر الذي يربط بين هاتين المرحلتين، محافظا على استمرارية المشروع الامامي وممهدا لتحولات كبرى ستاتي بعده، وبهذا فقد ادى الامام (ع) دوره باعلى درجات الحكمة والبصيرة ، فثبت معالم الامامة ووسع دائرة تفكيرها وهيأ الارضية لما بعدها ليبقى نور اهل البيت (ع) ممتدا في الزمان هاديا للبشرية الى يوم القيامة.
نسال من المولى سبحانه وتعالى ان يرزقنا حق معرفته (ع) والاقتداء بهديه والثبات على ولايته وولاية ابائه وابنائه انه سميع مجيب.
اللهم صل على علي بن موسى الرضا المرتضي الإمام التقي النقي وحجتك على من فوق الأرض ومن تحت الثرى الصديق الشهيد صلاة كثيرة تامة زاكية متواصلة متواترة مترادفة كأفضل ما صليت على أحد من أوليائك