مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين


ممثل المرجعية العليا في أوروبا يلتقي بالعلماء والمبلغين في المملكة المتحدة ويبارك لهم قرب حلول شهر رمضان ، ويخاطبهم:
إنّ مسؤوليتكم في هذه الديار مسؤولية عظيمة، وأمانة ثقيلة، لأنها لا تقتصر على أداء وظيفةٍ دينيةٍ تقليدية، بل تمتد لتكونوا حماة الهوية، وسفراء القيم، وجسور تواصل بين الإسلام الأصيل والمجتمعات التي تعيشون في وسطها. أنتم الواجهة التي يُعرَف بها مذهب أهل البيت (ع)، وصورتكم هي الصورة التي تُرسَم في أذهان الآخرين عن هذا الدين.

بمناسبة نهاية شهر شعبان المعظم وقدوم شهر رمضان المبارك، عقدت مؤسسة الإمام علي(ع) في لندن لقاء للخطباء والمبلغين بحضور قرابة ١٤٠ خطيبا ومبلغا وألقيت بهذه المناسبة كلمات حول الشهر الفضيل وما ينبغي القيام به فيه وما هي واجبات الفرد في معايشة أيامه ولياليه وساعاته .
وكان لممثل المرجعية العليا العلامة السيد مرتضى الكشميري حديث اشتمل على توجيهات هامة لفئة المبلغين تضمن الوصايا الآتية:

أولا: على مسؤولية الحاضرين الدينية وهي هداية الاخرين الى واجباتهم الدينية والتي هي مسؤولية الانبياء والرسل والخطباء والمبلغين بل وكل فرد منا ممن يملك الاهلية لنصيحة الاخرين خصوصا في هذا العصر الذي انتشرت فيه الفتن واصبح الفرد لا يفلت من التشكيك في عقيدته ودينه من خلال وسائل التواصل التي أصبحت بيد الصغير فضلا عن الكبير ، وأشار الى ان سماحة المرجع الأعلى (مد ظله) ابلغهم سلامه ودعائه وتمنياته الطيبة لهم وان يعلموا بان مهمتهم ليست مهمة تشريفية وانما هي تكليفية ، ومن اهم ما اكدت عليه المرجعية أن يكون المؤمن مثالاً في الصدق، والأمانة، واحترام الآخرين، وخدمة المجتمع. فالمبلغ الناجح هو الذي يرى الناس في سلوكه ترجمةً لما يدعو إليه. إنّ الكلمة إذا لم يسندها خلقٌ رفيع فقدت أثرها مهما بلغت فصاحتها لقوله سبحانه تعالى ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ، كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تفعلون)) وقول امير المؤمنين (ع) يقول (ومعلم الناس اولى بتعليم نفسه).
وأشار الى توصيات المرجعية العليا ومنها الإخلاص والتجرد في العمل، فإنّ التبليغ عبادة قبل أن يكون وظيفة، ومسؤولية شرعية قبل أن يكون موقعاً اجتماعياً. فليكن همّ المبلغ أداء التكليف، لا طلب الشهرة أو الانتصار للنفس، وليكن صوته صوت الحق، وكلمته كلمة إصلاح، بعيداً عن الانفعال والمزايدات.

ثانياً: الحكمة في الخطاب، كما قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلِىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾. إنّ طبيعة المجتمعات الغربية تقتضي خطاباً عقلانياً رصيناً، يحترم عقول الناس، ويخاطبهم بلغتهم، يعرض الإسلام بوصفه مشروع رحمة وعدل وإنسانية، لا خطاب صدام أو انغلاق. والمرجعية العليا تشدد دائماً على أن يكون المؤمنون عنصر خيرٍ وسلام في مجتمعاتهم، ملتزمين بالقوانين، محترمين للأنظمة، مشاركين في كل ما يخدم الصالح العام.

ثالثاً: الحفاظ على وحدة الصف، واجتناب إثارة الخلافات الداخلية أو النزاعات الجانبية التي تُضعف الجالية وتُشوّه صورة الدين. إنّ المرجعية تدعو إلى تغليب المشتركات، ومعالجة الاختلافات بروح أخوية، وإبعاد المنبر والمسجد عن أن يكونا ساحةً لتصفية الحسابات أو تعميق الانقسام.

رابعاً: رعاية الشباب والنشء، فهم أمانة المستقبل. ينبغي أن تُبذل الجهود لاحتضانهم، وفهم تحدياتهم الفكرية والثقافية، والإجابة عن تساؤلاتهم بلغة معاصرة، وتحصينهم من الذوبان أو الانحراف. إنّ خسارة جيلٍ كامل في بلاد الاغتراب ليست خسارة أفراد فحسب، بل خسارة هوية ورسالة.

خامسا: الابتعاد عن الدخول في الصراعات السياسية الحزبية، أو استغلال المنبر الديني لأغراض لا تخدم الرسالة. إنّ المرجعية العليا تحرص على أن يبقى المنبر موضع ثقة الجميع، بعيداً عن الاستقطاب، جامعاً لا مفرقاً، هادياً لا محرضاً.

إن تواجد المؤمنين عموما والمبلغين منهم خصوصا في الغرب ليس صدفة تاريخية، بل هو فرصة ومسؤولية. فرصةٌ لتعريف العالم بحقيقة مدرسة أهل البيت عليهم السلام، ومسؤوليةٌ لصيانة الجالية وحماية أبنائها. فليكونوا كما أراد الله دعاة للحق.
وفي الختام تم ترجمة الكلمة باللغة الانكليزية واستمع سماحته الى مداخلات بعض الحاضرين
وبهذا اختتمت الجلسة على امل اللقاء بهم في العام القادم ان شاء الله تعالى.
((وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون الى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون)).