مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين


يلتقي ممثل المرجعية العليا في اوربا بالمسؤولين والعاملين في مؤسسة العين للرعاية الاجتماعية بمناسبة مرور عشرين عاما على تاسيسها ويقول:
قد حرصت المرجعية الدينية العليا في النجف الاشرف على دعم المشاريع الانسانية التي تتسم بالجدية والنزاهة وحسن الاداء والالتزام بالضوابط الشرعية انطلاقا من مسؤوليتها الدينية والاخلاقية تجاه المجتمع.

تزامنا مع آخر جمعة من شهر شعبان احتفلت مؤسسة العين وبحضور جمع غفير من الجاليات الاسلامية بمناسبة مرور عشرين عاما على تأسيسها وافتتح هذا التجمع العلامة السيد مرتضى الكشميري بكلمة بهذه المناسبة واليكم نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين.
﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ﴾ صدق الله العلي العظيم.

أيها الإخوة والأخوات،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته… نلتقي اليوم في مناسبةٍ عزيزة، ووقفةٍ تأمّليةٍ ذات دلالة عميقة، نستذكر فيها مرور عشرين عامًا على تأسيس مؤسسة العين للرعاية الاجتماعية؛ هذه المؤسسة التي لم تكن مجرّد عنوانٍ إداري، ولا كيانٍ خيريٍّ عابر، بل كانت ـ منذ انطلاقتها ـ مشروعًا إنسانيًا رساليًا، وامتدادًا عمليًا لقيم الدين، وترجمةً واقعية لمسؤولية المجتمع تجاه أضعف فئاته.
إنّ العناية باليتيم، ورعاية الأرامل، والوقوف إلى جانب العوائل المتعفّفة، ليست أعمالًا تكميلية في منطق الإسلام، بل هي من صميم الدين وروحه، وقد شدّد القرآن الكريم والسنة الشريفة وسيرة أهل البيت عليهم السلام على هذه المسؤولية، حتى جعلها مقياسًا لصدق الإيمان، وعنوانًا للالتزام الحقيقي بالقيم الإلهية.
لقد جاءت مؤسسة العين في ظروفٍ عصيبة مرّ بها بلدنا العزيز، حيث كثرت الجراح، وتضاعفت الآلام، وتكاثرت أعداد الأيتام وضحايا العنف والإرهاب. وفي تلك المرحلة الحسّاسة، كان لا بدّ من مبادراتٍ واعية، تتحرّك بدافعٍ شرعي، وبإدارةٍ أمينة، وبنَفَسٍ طويل، لتسدّ الفراغ، وتحتضن المعاناة، وتعيد الأمل إلى البيوت المنكوبة.
ومن هنا، فإنّ ما يلفت النظر في مسيرة هذه المؤسسة، خلال عقدين من الزمن، ليس حجم الأرقام فقط، ولا سعة الانتشار فحسب، بل المنهج الذي سارت عليه؛ منهج الرعاية الكريمة، التي لا تجرح مشاعر المحتاج، ولا تختزل الإنسان في حاجته، بل تنظر إليه بعين الكرامة، وتتعامل معه بوصفه أمانةً يجب صونها.
لقد حرصت المرجعية الدينية العليا ـ ولا تزال ـ على دعم المشاريع التي تتسم بالجدّية، والنزاهة، والشفافية، وحسن الأداء، انطلاقًا من مسؤوليتها الشرعية والأخلاقية تجاه المجتمع، وإيمانها بأن العمل الخيري المنظّم، إذا اقترن بالإخلاص والكفاءة، يكون أحد أهم أدوات حفظ السلم الاجتماعي، وتعزيز روح التكافل، وبناء الثقة بين أفراد المجتمع.
وإنّ مؤسسة العين، بما قدّمته من خدماتٍ متنوّعة في مجالات الرعاية المعيشية، والتعليمية، والصحية، والاجتماعية، قد أثبتت أنّ العمل الخيري يمكن أن يكون مؤسسيًا، رصينًا، ومستدامًا، بعيدًا عن الارتجال أو الموسمية، وقريبًا من روح الإسلام التي تدعو إلى الإحسان المنظّم، لا العطاء العابر.
وفي هذه الذكرى، لا بدّ من توجيه الشكر والتقدير إلى:
• القائمين على هذه المؤسسة،
• والعاملين فيها،
• والمتطوّعين والداعمين،
• وكل من أسهم بفكرة، أو جهد، أو مال، أو وقت،
في سبيل رسم البسمة على وجه يتيم، أو ستر عائلة، أو تخفيف معاناة محتاج.
كما نؤكد على أنّ استمرار هذا العطاء يتطلّب:
• المحافظة على الأمانة،
• وتعزيز روح الإخلاص،
• وتطوير الأداء بما ينسجم مع التحديات المتغيّرة،
• والابتعاد عن كل ما قد يُضعف ثقة الناس بهذا العمل المبارك.
فالعامل في هذا الميدان لا يمثّل نفسه فحسب، بل يعكس اسم المؤسسة، وأهدافها السامية، والثقة التي أولاها الناس والمرجعية الدينية لهذا الصرح الإنساني. وإنّ أخلاق العاملين، وسلوكياتهم، وطريقة تعاملهم مع الأيتام والعوائل الكريمة، هي المرآة الصادقة التي تُقاس بها قيمة هذا العمل ونُبله. فلتكن رسالتكم متجسّدة في أخلاقكم، وليكن عطاؤكم مقرونًا بالرحمة، ونظامكم مصحوبًا بالتواضع، وحرصكم على الحقوق ممتزجًا باللين، ليبقى هذا الصرح عنوانًا مشرقًا لقيم الإسلام، وتجسيدًا حيًّا لمعاني الكرامة الإنسانية.

إنّ العشرين عامًا التي مضت هي رصيد تجربة، لكنها في الوقت نفسه بداية مرحلة جديدة، تستدعي مزيدًا من التخطيط، والتقويم، والانفتاح المسؤول، ليبقى هذا الصرح الإنساني وفيًّا لهدفه، ثابتًا على مبادئه، قريبًا من وجع الناس وآمالهم.
نسأل الله تعالى أن يتقبّل من الجميع صالح الأعمال، وأن يبارك في هذه الجهود، وأن يجعلها في ميزان الحسنات، وأن يحفظ عراقنا وأهله، وأن يوفّق كل العاملين في ميادين الخير لما فيه رضاه وخدمة عباده.
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ والحمد لله ربّ العالمين،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.