مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين


ممثل المرجعية العليا في أوروبا يبارك للعالم الإسلامي بمناسبة قرب حلول ليلة النصف من شعبان وولادة الإمام المهدي المنتظر(ع) ويقول:
⁃ على الشباب أن يستفيدوا من عطاء هذه الليلة المباركة ،فهي ليلة مراجعة ومسؤولية، والشباب في زمن الغيبة ليسوا متفرجين على التاريخ بل صناعه وحملة أمانة الانتظار. فطوبى لشاب عرف إمامه وأصلح نفسه وخدم مجتمعه وربط حياته بنداء:( أين الطالب بدم المقتول بكربلاء؟)؛ لأن من ينتصر للحسين(ع) سلوكا ووعيا هو الأجدر أن يكون من جنود الإمام المهدي(ع).

تصادف ليلة الأربعاء الموافق الرابع من شهر شباط ليلة النصف من شهر شعبان وهي من الليالي المعظمة التي ارتبطت في الوجدان الإسلامي بولادة منقذ البشرية، وبقية الله في أرضه، الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف. إنها ليلة الفرح الممزوج بالانتظار، والأمل المقرون بالمسؤولية، والولاء الذي لا يكتفي بالعاطفة بل يطالب بالعمل.
وإذا كان الانتظار حالةً إيمانية شاملة، فإن الشباب يمثلون ركيزته الأساسية، لأنهم طاقة الأمة، وعدّة التغيير، ووقود النهضات. ومن هنا يبرز السؤال الجوهري: ما وظيفة الشباب تجاه الإمام المهدي المنتظر في زمن الغيبة؟ وهل يقتصر دورهم على الدعاء والترقب، أم يتعدّاه إلى مشروعٍ عمليٍّ لبناء الذات والمجتمع تمهيدًا لظهوره الشريف؟

أولًا: ترسيخ المعرفة الصحيحة بالإمام المهدي (عج)
إن أولى وظائف الشباب تجاه الإمام المنتظر هي المعرفة الواعية، لأن الجهل بالإمام خطرٌ عقديٌّ كبير. فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله: «من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتةً جاهلية».
والمعرفة المطلوبة ليست معرفة اسمية أو تاريخية فحسب، بل معرفة إيمانية فكرية تشمل:الإيمان بإمامته ونصبه الإلهي،وفهم فلسفة الغيبة وأبعادها التربوية،وفهم فلسفة الغيبة وأبعادها التربوية.
وعلى الشباب أن يتصدّوا للتشويش الفكري، والخرافات، والتفسيرات السطحية أو المتطرفة لقضية الإمام المهدي، من خلال الرجوع إلى المصادر المعتبرة، وكلمات أهل البيت عليهم السلام، وبيانات العلماء الربانيين.

ثانيًا: الالتزام العملي بالتقوى والاستقامة
إن الإمام المهدي عليه السلام ليس قائدًا عسكريًا فحسب، بل إمام هداية، لا ينصره إلا من يشبهه في القيم والمبادئ. وقد ورد في التوقيع الشريف: «فليعمل كل امرئ منكم بما يقربه من محبتنا، ويتجنب ما يدنيه من كراهتنا وسخطنا».
وعليه، فإن من أهم وظائف الشباب: الالتزام بالصلاة، والواجبات الشرعية،والابتعاد عن المحرمات الظاهرة والباطنة،وتزكية النفس من الرذائل كالحسد، والكبر، وحب الدنيا. فالانتظار الحقيقي ليس حالة سكون، بل مشروع إصلاح ذاتي، ومن لا يستطيع أن يكون مستقيمًا في زمن الغيبة، لن يكون مؤهلاً لنصرة الإمام في زمن الظهور. ثالثًا: التمهيد الأخلاقي والاجتماعي للظهور ورد في الروايات أن الإمام المهدي عليه السلام: «يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما مُلئت ظلمًا وجورًا».
وهذا يعني أن المنتظر الحقيقي هو من يحارب الظلم في نفسه وبيئته، ويسعى إلى نشر قيم العدل والرحمة. ومن وظائف الشباب في هذا المجال:أن يكونوا قدوة أخلاقية في المجتمع،ينشروا ثقافة الصدق، والأمانة، واحترام الآخر،ومواجهة الانحرافات الفكرية والسلوكية بالحكمة والبصيرة.إن التمهيد للظهور لا يكون بالشعارات، بل ببناء مجتمعٍ واعٍ، قادرٍ على احتضان دولة العدل الإلهي.

رابعًا: الوعي الإعلامي والثقافي في عصر الفتن
نعيش اليوم عصرًا تتكاثر فيه الفتن الفكرية، والحروب الناعمة، ومحاولات تشويه الدين وقيمه، وقضية الإمام المهدي على وجه الخصوص. ومن هنا تقع على عاتق الشباب مسؤولية كبرى في: استخدام وسائل الإعلام ومواقع التواصل لنشر الوعي المهدوي الصحيح،والرد العلمي الرصين على الشبهات،وتوظيف الثقافة والفن والأدب في خدمة القضية المهدوية. فالشباب المنتظر هو رسالي في حضوره الرقمي، لا منساق مع التيارات المنحرفة، ولا صامت أمام الباطل.

خامسًا: الارتباط الروحي بالإمام المهدي (عج)
لا يكتمل الانتظار من دون صلة روحية بالإمام الغائب. وقد أكدت الروايات على أهمية: الدعاء بتعجيل الفرج، ولا سيما دعاء: «اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن…»،وقراءة دعاء الندبة، وزيارة آل ياسين،وقراءة دعاء الندبة، وزيارة آل ياسين.
وليلة النصف من شعبان تمثل فرصة عظيمة لتجديد العهد مع الإمام، وبثّ الشكوى إليه، والاعتراف بالتقصير، واستمداد العزم للسير في طريقه.

سادسًا: الاستعداد العملي لنصرة الإمام
الانتظار الواعي يفرض على الشباب الاستعداد ليكونوا من أنصار الإمام عند ظهوره، وهذا الاستعداد يشمل:التأهيل العلمي والفكري،والقوة الأخلاقية والنفسية،والجهوزية لخدمة مشروع الإمام، كلٌّ بحسب موقعه واختصاصه.وقد ورد في الحديث:«من سرّه أن يكون من أصحاب القائم فلينتظر، وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق».

نسأل الله سبحانه وتعالى بمقام هذه الليلة المباركة أن يجعلنا ويجعل شبابنا وفتياتنا من المنتظرين الصادقين، والممهدين الواعين، وأن يعجّل فرج مولانا صاحب العصر والزمان، ويجعلنا من أنصاره وأعوانه والمستشهدين بين يديه.