مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين

يصادف يوم الجمعة 25 رجب الموافق 16 كانون الثاني 2026م ذكرى شهادة سابع أئمة المسلمين الامام موسى بن جعفر (ع) وفي 26 منه تصادف ذكرى وفاة جده ابي طالب (ع)، حيث تقوم المؤسسات والمراكز في اوربا وغيرها باحياء هذه الذكرى الحزينة، وتتوافد المواكب بالملايين من خارج العراق وداخله الى الصحن الكاظمي المطهر قاصدين مرقد الامام (ع) لاقامة العزاء هناك.
ان الحديث عن الامام موسى الكاظم (ع) كالحديث عن بقية أئمة اهل البيت (ع)، حديث عن نصرة الدين والقيم والمثل العليا، فهم جميعاً قد نذروا انفسهم في سبيل الله لحماية الإسلام ونصرته. لكن يميز حياة الامام عن غيره من ابائه وابنائه بان عاش في مرحلة من اصعب المراحل التي مرت بحياة الامام (ع) لوقوعها في فترة تاريخية انتقلت فيها السلطة العباسية من مرحلة التأسيس الى مرحلة الترسيخ ورافقها التضييق والتشديد على اهل البيت (ع) واتباعهم، فكان دور الامام (ع) في هذه الفترة هو الحفاظ على كيان الامامة وصون دورها الرسالي من التفكك والانحراف مع الاستمرار في أداء مهام الهداية والتربية لقواعده الشعبية بعيدا عن الأضواء والواجهات السياسية المباشرة.
ولضيق المجال لا يسعنا ان نحيط بحياتهما (ع) احاطة تامة، فمن أراد التوسع في ذلك فعليه ان يرجع الى المصادر التاريخية لدى العامة والخاصة التي تحدثت عن هذين العلمين.
غير ان المحزن في حياة ابي طالب (رض) ان المسلمين والمراكز الإسلامية لم يولوه عناية خاصة كما يفعلون لذكريات أئمة اهل البيت (ع) ، في الوقت الذي ان لهذه الشخصية اعظم الفضل على الاسلام والمسلمين لما قام به من تضحية وفداء في سبيل بناء الاسلام والدعوة اليه ونصرة النبي (ص)، فكان يفدي رسول الله (ص) بأبنائه حفاظا على حياته. وقد سرت هذه الروح بالتصحية والنجدة في أحفاده الطاهرين حيث ابلوا بلاءا حسنا في واقعة كربلاء.
ومن هنا كان النبي (ص) واهل البيت (ع) يعظمون جهاده ومواقفه (ع) النابعة من ايمانه بالاسلام وبنبوة النبي (ص)، ولهذا اجمعت رواياتهم (ع) على ايمانه، وان نوره يطغى يوم القيامة على كل نور ما عدا نور النبي المصطفى (ص) وعلي المرتضى (ع) وفاطمة الزهراء (ع) والائمة الاطهار (ع). وشاركنا في هذا الاعتقاد جملة من اعلام مدرسة الخلفاء من ذلك ما نقله العلامة الشيخ الاميني في الغدير عن جماعة من اهل السنة انهم ذهبوا الى ما ذهبنا اليه من ايمانه، وكتبوا الكتب والبحوث في اثبات ذلك، كالبرزنجي في اسنى المطالب والأجهوري والاسكافي وابي قاسم البلخي وابن وحشي في شرحه لكتاب (شهاب الاخيار) والتلمساني في (حاشية الشفاء) والشعراني وسبط بن الجوزي والقرطبي والسبكي وابي طاهر السيوطي وغيرهم، بل حكم عدد منهم كأبن وحشي والأجهوري والتلمساني بأن من ابغض ابا طالب فقد كفر او ان من يذكره بمكروه فقد كفر، في حين ان شعره يطفح بالروح الايمانية بالإسلام وبنبيه (ص).
هذا ولا ننسى بان لابي طالب ديواناً من الشعر في الاسلام وفي رسول الله (ص) يربو على ثلاثة الاف بيت، وهو مما حُفظ له وجُمع حتى وقف عنده الادباء والمؤرخون معجبين ومتعجبين: انه كيف يقال هذا الشعر في تلك الظروف على مسمع من قريش والمشركين وغيرهم، في حين ان شعره فيه التأييد الواضح والنصرة والمجاهدة المتحدية والايمان الصادع والموقف الصادق والثابت !
ولهذا كان الائمة (ع) يوصون اتباعهم بتحفيظ ابنائهم شعر ابي طالب لما فيه من تقوية عقيدتهم وايمانهم بالله. وكان الامام علي (ع) يعجبه ان يروى شعر ابي طالب وان يدوّن، وكان يقول: حفظوا وعلموا اولادكم شعر ابي طالب فانه كان على دين الله وفيه علم كثير. وبمثل هذا كان الامام السجاد (ع) يوصي اصحابه، بل وكان رسول الله (ص) يفرح عندما يستمع لشعره (ع).
وبمناسبة ذكرى وفاة ابي طالب نذكر ما ذكره الشبلنجي الشافعي في كتابه نور الابصار من حديث مقتبض ان الامام علي (ع) عندما اخبر رسول الله (ص) بوفاة ابيه بكى، فقال النبي (ص) امض يا علي فتول امره وتول غسله وتحنيطه وتكفينه فإذا رفعته على سريرته فأعلمني، ففعل ذلك أمير المؤمنين (ع) فلما رفعه على السرير اعترضه النبي (ص) فرقّ وحزن وقال (ص) مخاطبا عمه: وصلت رحما وجزيت خيرا يا عم فلقد ربيت وكفلت صغيرا، ونصرت وآزرت كبيرا، ثم أقبل على الناس وقال: أما والله لأشفعن لعمي شفاعة يعجب به أهل الثقلين.
فنسأل المولى سبحانه ان يوفق المسلمين لأحياء هذه المناسبات الدينية التي في احيائها تحيى القلوب وبها تعظم الشعائر ((ذلك ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب))
فسلام الله على العظيمين الكريمين ما طلعت الشمس وغربت.