مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين
.jpg)
يبتهج المؤمنون في يوم ذكرى ولادة الامام امير المؤمنين (ع) والتي تصادف يوم الاحد الموافق 4/1/2026م، وكانت ولادته باتفاق كتب التاريخ والسيرة في داخل الكعبة المشرفة ، وهو شرف لم ينله أحد قبله ولا بعده. وقد مثّل هذا الحدث علامة فارقة في الوعي الإسلامي، لما يحمله من دلالات رمزية عميقة ترتبط بالطهارة، والتوحيد، والاصطفاء الإلهي.
إن الكعبة المشرّفة، بوصفها أول بيت وُضع للناس، ترمز إلى مركزية التوحيد في حياة الإنسان، وولادة الإمام علي (ع) فيها تشير إلى أن حياته ستكون منذ بدايتها مرتبطة بحماية هذا التوحيد والدفاع عنه. وكأن القدر الإلهي أراد أن يعلن منذ اللحظة الأولى أن هذا المولود سيكون ركناً من أركان الدين، وحارساً لقيمه الأصيلة وعنصر دعمٍ أساسي للرسالة الإسلامية. فكان أول من آمن بالنبي (ص) وأكثرهم ملازمة له، وأشدهم دفاعًا عنه. ويمكن القول إن مولده في ذلك التوقيت التاريخي كان استجابة إلهية لحاجة الرسالة إلى نصيرٍ صادق وحاملٍ أمين من خلال مواقفه الشجاعة، وتضحياته الكبرى، ووقوفه الدائم إلى جانب النبي (ص) في أحلك الظروف. وكان هذا التأثير امتدادًا طبيعيًا لميلادٍ استثنائي أعدّه الله ليكون سندًا للحق.
وقد تجسّد هذا الأثر بوضوح في فترة خلافته، حيث سعى إلى ترسيخ العدالة الاجتماعية وتحقيق المساواة بين أفراد المجتمع، وكل ذلك يعود بجذوره إلى شخصية تشكّلت منذ ميلادها في بيئة طاهرة، وتربّت على القيم الإلهية، واثرت الفكر الإسلامي بشكل كبير، إذ أصبح الإمام مرجعًا علميًا وفكريًا لا يُضاهى. فقد كان أعلم الناس بكتاب الله، وأفقههم في الدين، وأعمقهم فهماً لمقاصد الشريعة.
إن هذا الأثر العلمي لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة مسار بدأ منذ ميلاده، حين أُعدّ ليكون حامل علم النبي (ص) وباب حكمته. وقد ترك هذا الإرث العلمي أثرًا إيجابياً دائماً في مسيرة الفكر الإسلامي، لا يزال العلماء والباحثون ينهلون منه حتى اليوم
ولم يقتصر تأثير مولد الإمام علي (ع) على المسلمين وحدهم، بل يمتد إلى الإنسانية جمعاء. فقد قدّم الإمام نموذجًا إنسانيًا عالميًا، يتجاوز الحدود الدينية والثقافية، ويخاطب الضمير الإنساني في كل مكان.
إن القيم التي جسدها الإمام علي (ع)، مثل احترام الإنسان، ورفض الظلم، والدعوة إلى العدالة، هي قيم كونية، جعلت من مولده حدثاً ذا أثر عالمي مستمر.
وإن في إحياء ذكرى مولده الشريف فرصة لإعادة قراءة سيرته واستلهام دروسها للواقع المعاصر في عالم يعاني من الأزمات الأخلاقية والاجتماعية، إذ تبرز الحاجة إلى نماذج قيادية وإنسانية راشدة كالإمام علي (ع)، وان نتخذ من ذكرى مولده محطة للتأمل والعمل (لا مجرد احتفال فقط) مما يعزّز الأثر الإيجابي لهذا الحدث في بناء الفرد والمجتمع، وان نتخذ من مولده (ع) نورا يضيء دروب الباحثين عن الحق والعدل والإنسانية.
فمن اجل هذا نهيب بمراكزنا ومؤسساتنا ان تحتفل بهذه المناسبة العظيمة احتفالا يتناسب مع مقام صاحب الولادة ، ونجدد العهد على ولايته التي امرنا بها في يوم الغدير والتي شكلت الضمان والاستقامة لهذا الدين الحنيف. فطوبى لمن عرف عليا وتولاه فنجا وجعل من سيرته نبراسا لحياته منهجا ، فنسال الله ان يحشرنا تحت لوائه يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم.
فسلام الله عليك يا أبا الحسن يوم ولدت في بيت الله ويوم جاهدت في سبيله ويوم استشهدت في محرابه ويوم تبعث حيا.