مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين


ممثل المرجعية العليا في أوروبا يهنئ العالم الإسلامي بمناسبة ميلاد المولودين الشريفين العظيمين النبي المصطفى(ص) وحفيده الإمام جعفر بن محمد الصادق(ع) والذي يتزامن مع أسبوع الوحدة الإسلامية ويقول:
إن تزامن ميلاد الإمام الصادق مع ميلاد جده النبي(ص) يحمل دلالة ورسالة عميقة إلى الأمة الإسلامية بأن الخط الرسالي واحد وأن الأئمة الاثني عشر هم الامتداد الطبيعي للنبي (ص) كما يستفاد ذلك من حديث الثقلين

يعيش العالم الإسلامي في هذه الأيام ذكرى الولادة الميمونة للنبي الأعظم(ص) والتي ترددت بين الثاني عشر والسابع عشر من شهر ربيع الأول مما جعل بعض المصلحين يعبر عن هذه الفترة بأسبوع الوحدة الإسلامية.
ومن هذه المبادرة وغيرها يمكننا أن نلاحظ أن الشيعة من أحرص الناس على وحدة المسلمين واجتماع كلمتهم، ولكن دعاة التفرقة ممن لا يروق لهم هذا التقارب يحاول إيجاد الاختلافات والانشقاقات خلافا للمنهج القرآني المتمثل في قوله تعالى:( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) وقوله:(إن هذه أمة أمّتكم أمةً واحدة وأنا ربكم فاعبدون).
وإننا إذ ندعو إلى الوحدة الإسلامية فإن ذلك لا يعني أن يتنازل كل منا عن ثوابته وإنما المراد هو التركيز على الثوابت المشتركة ونشر الألفة بين المسلمين وانفتاح كل طرف على آراء الطرف الآخر وأفكاره عملا بقوله عز وجل:(ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة).
هذا أولا، وثانيا: يجدر بنا ونحن في ظلال هذه المناسبة المباركة أن نتأمل في سيرة هذين المولودين العظيمين لنستخلص منها ما نتخذه منهجا نسترشد به في تقويم سلوكنا والسمو بأخلاقنا فنجسد القيم الإلهية من الصدق والأمانة والتواضع والحفاظ على وحدة الكلمة والمساواة ورعاية المظلومين والمحرومين والمستضعفين والتخلق بأخلاق النبي وآله (ع) التي نحن أحوج ما نكون إليها في عالمنا هذا الذي يضج بالصراعات والمنازعات بعيدا عن الأخلاق وصوت الضمير.
وينبغي لشبابنا وبناتنا ألا ينبهروا بالحضارة الغربية التي ابتعدت عن المنهج الأخلاقي السماوي الذي أنزله الله على الأنبياء بدءا من آدم أبي البشر (ع) وانتهاء بالخاتم(ص) لذا كان ميلاد النبي(ص) إيذانا ببدء نهضة إنسانية كبرى بزغ نجمها في جزيرة العرب وامتدت لتطبق العالم بنداء التوحيد الخالص والشريعة الإلهية الحقة. ومن أجل هذا يتحمل المسلمون مسؤولية حمل مشعل الإصلاح والعدالة كما حمله نبينا الأكرم(ص) وأله بيته الطيبين الطاهرين لنكون من أتباعه حقا ومن الذين تشملهم شفاعتهم يوم القيامة.
وإن تزامن ولادة الإمام الصادق(ع) مع ولادة جده المصطفى(ص) واتحاد الفرع مع الأصل نسبا وهدفا يحمل رسالة بصرية للأمة بأن نور النبوة لم ولن ينقطع وأن خط الهداية مستمر عبر الأئمة من ذريته وهم سفن النجاة وباب حطة والأمان لهذه الأمة فيما إذا اقتدوا بهم لقوله (ص):(إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا بعدي ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فإن اللطيف الخبير قد عهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض).
كما أن هذا التقارن يشعر المؤمنين بأن الاحتفال بميلاد النبي(ص) لا ينفك عن الاحتفال بميلاد الإمام الصادق(ع) إذ أن الاثنين يشكلان معا بداية الخط الرسالي واستمراره فالأول أسس الدين وأقام معالمه والثاني حفظه من التحريف وبين أحكامه في مرحلة كان الفكر الإسلامي يتعرض فيها لتحديات فكرية وعقائدية هائلة فكان الامام الصادق(ع) هو المفسر والحافظ لتلك الشريعة حيث حافظ على نقاء الرسالة وسعى لنشرها على أوسع نطاق.
إن الإمامة الإلهية هي الامتداد الطبيعي للنبوة من حيث وظيفة الهداية مع فارق أن النبوة وحي والإمامة إلهام وعلم لدني فكان الإمام الصادق(ع) هو الناطق بلسان جده والمبين لأحكامه وقد ملأ الدنيا علما حتى نسب إليه المذهب الجعفري ونقلت عنه الأمة آلاف الروايات في الفقه والكلام والتفسير والطب والكيمياء وغيرها وما تزال إلى اليوم تنهل من نميره العذب ومعينه الصافي الذي لا يغيض.
نسأل من المولى سبحانه وتعالى ان يجعلنا من السائرين على منهاج نبيه الكريم (ص) وآله الأطهار المهتدين بهداهم كما وأسأل المولى عز وجل أن يوفق الحركة وأعضاءها والعاملين فيها والحضور الكريم إلى ما فيه صلاح دنياهم وآخرتهم إنه سميع مجيب. وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.