مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين


ممثل المرجعية العليا في اوربا يشارك العالم الإسلامي احزانه بشهادة السبط الأول لرسول الله (ص) ويقول:
• كان الامام الحسن بن علي من اعظم رجالات التاريخ وسليل بيت النبوة وثمرة من ثمار الرسالة المحمدية وسيد شباب اهل الجنة
• كانت حياته الشريفة تجليات متواصلة للعظمة المتنوعة في اخلاقه وعلمه وعبادته وصبره وشجاعته ..

يصادف يوم السبت السابع من شهر صفر الموافق 2 اب 2025م يوم شهادة ثاني أئمة المسلين الامام الحسن السبط (ع) الذي هو اول مولود لعلي وفاطمة (ع) ، وقد حضي بمكانة فريدة لدى رسول الله (ص) حيث روى المسلمون جميعا انه (ص) قال في حقه وحق أخيه الحسين (ع) (الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة) و(هذان ابناي وابنا ابنتي، اللهم اني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما)، ولم تنبع مكانته (ع) من نسبه فحسب بل من شخصيته الإلهية الجامعة للفضائل والتي جعلته موضع تعظيم الملائكة ومهد افئدة المؤمنين وقطب من اقطاب الولاية الإلهية بعد امير المؤمنين (ع).
عرف الامام الحسن منذ صغره بالحكمة والعقل الراجح وكان من أوائل من وعى خطب النبي (ص) وتفسيره للقران ، وقد تربى في حجر الوحي ورضع من معين النبوة ونهل من علم امير المرمنين (ع).
قال بعض الصحابة شهدت الحسن بن علي (ع) يخطب فما ترك شيئا من سنن النبوة الا اتى به. وكان يرجع اليه الصحابة بعد وفاة ابيه في المسائل الفقهية والعقدية، وكان معروفا بين الناس بجمال بيانه وفصاحته حتى قالوا : لو خطب بلسانه الجماد لنطق.
وتجلت حكمته الربانية في اهم قرار اتخذه بحياته وهو صلحه مع معاوية حيث راى ان مصلحة الإسلام تقتضى حقن الدماء وما تبقى من كيان الامة بعد ان انهكها الاقتتال، وكان هذا الصلح قرارا حكيما ربانيا وصورة من صور الجهاد الأعظم وهو جهاد الصبر والحقن المدروس للدماء حتى قال (ع) ما اردت بمصالحة معاوية الا ان ادفع القتل عن شيعتني واحقن دمائهم وهو جهاد ليس بالرمح والسيف بل بالحكمة والبصيرة والهدف البعيد.

وبهذا الصلح كشف الامام الحسن (ع) القناع عن وجه معاوية واظهره للملأ على حقيقته ليعرف عامة المسلمين البسطاء من هو معاوية وما هي اهدافه وخططه لتحريف الإسلام وتشويهه، وهذا ما كشفه معاوية بنفسه عن واقعه المنحرف عندما قال (ما قاتلتكم لتصلوا ، ولا لتصوموا ، ولا لتحجوا ، ولا لتزكوا ، وقد أعرف إنكم تفعلون ذلك ، ولكن إنما قاتلتكم لأتأمر عليكم ، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم له كارهون)، وبهذا الإعلان وما تلاه من خطوات قام بها معاوية لضرب خط علي (ع) وبنيه الابرار وقتل خيرة أصحابه ومحبيه كشف الناب عن الوجه الاموي الكريه.

اما الامام الحسن (ع) فقد مارس مسؤولية الحفاظ على سلامة الخط الاسلامي بالرغم من اقصائه عن الحكم، واشرف على قاعدته الشعبية فقام بتحصينها من الاخطار التي كانت تهددها من خلال توعيتها وتعبئتها، فكان دوره دورا فاعلا ايجابيا للغاية مهما كلف رغم الكثير من الرقابة والحصار وكانت محاولات الاغتيال المتكررة تشير الى مخاوف معاوية من وجود الامام كقوة معبرة عن تعاطف الامة ووعيها المتنامي وربما حملت معها خطر الثورة ضد ظلم بني امية.
مضافا الى هذا فان عملية الصلح مهدت لثورة الامام الحسين (ع) وحقنت دماء المسلمين وحفظت التشيع وبقائه الى هذا اليوم، والا فمعاوية ما كان ليتورع عن القضاء على الشيعة وعن نبش قبر امير المؤمنين (ع) وقبور الصحابة كحمزة (ع) عم النبي (ص) وشهداء احد بذرائع متعددة، لكن الصلح اوقفه عند حده وكشفه للناس على حقيقته واثبت اكاذيبه واباطيله التي ما اراد بها الا الدكتاتورية واعادة حكم الجاهلية.
وختم سماحته حديثه بان صلح الامام الحسن (ع) وقيام الامام الحسين (ع) مكملان لبعضهما البعض لبقاء الاسلام وديموميته والحفاظ على عقائد المسلمين الحقة، لان الائمة (ع) لا يتحركون الا بتخطيط رباني ووحي الهي على لسان نبيه الكريم (ص)، والامام الحسن (ع) لم يخرج بفعله هذا عن سيرة جده (ص) في صلح الحديبية وفتح مكة، ومنهج ابيه (ع) حينما قاتل الناكثين والفاسقين والمارقين واضطر الى التحكيم حفاظا على وحدة الكلمة بقوله (والله لأسلمن ما سلمت امور المسلمين).
فالسلام عليك يا أبا محمد يوم ولدت، ويوم استشهدت، ويوم تبعث حياً.