مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين

قام سماحة العلامة السيد مرتضى الكشميري بافتتاح (مؤسسة التراث الاسلامي) في برلين وذلك يوم السبت 2 رمضان المبارك 1428هـ الموافق 15 ايلول 2007م .
حيث اقيم احتفال بهيج حضره عدد كبير من الاساتذة والمفكرين والباحثين وبعض الشخصيات من داخل البلاد وخارجها وقد تخلل الحفل كلمات وقصائد لبعض الضيوف والمشرفين على المؤسسة.
هذا وقد القى سماحته كلمة بالمناسبة اشاد فيها بالجهود المبذولة لانشاء هذا المركز والذي يعد احد اكبر المراكز في اوربا لاتباع اهل البيت عليهم السلام. وقد اشار سماحته الى اهمية ال
بسمه تعالى
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين .
السلام عليكم ايها السادة الكرام والاخوات المحترمات .
نفتتح هذا المركز بسم الله تعالى وفي شهره المبارك شهر الصيام .
والصيام فريضة الهية في كل الاديان ومعهد رباني الهدف منه بناء جانب مهم من انسانية الانسان وتقوية ارادته على فعل الخير وترك الشر قال تعالى (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ – البقرة 183 ))، وقال النبي (صلى الله عليه واله وسلم) ( واذكروا بجوعكم وعطشكم فيه جوع يوم القيامة وعطشه وتصدقوا على فقرائكم ومساكينكم ووقروا كباركم وارحموا صغاركم وصلوا ارحامكم واحفظوا السنتكم وغضوا عما لا يحل النظر اليه ابصاركم وعما لا يحل الاستماع اليه اسماعكم وتحننوا علىى ايتام الناس يتحنن على ايتامكم وتوبوا الى الله من ذنوبكم وارفعوا اليه ايدكم بالدعاء في اوقات صلاتكم فانها افضل الساعات - امالي الصدوق 154 ) .
ايها الاعزاء ارجو ان يوفقنا الله واياكم لصيام هذا الشهر وقيامه ويتقبل منا ومنكم الاعمال والطاعات وان يكون هذا المركز (مركز التراث) مركز هداية ومحبة وان نتوفق فيه لانجاز برامج ثقافية ومفيدة تساهم في رفع مستوى الايمان والسلوك ليكون كل واحد منا نموذجا للايمان والخير في حياته الخاصة والعامة وليحقق لنا هذا المكان الاهداف التالية :
1- رعاية الشؤون الدينية للمسلمين كافة من خلال خدمته لكل المذاهب الاسلامية واتباعها وذلك بالاجابة على اسئلتهم الشرعية وحل مشاكلهم الاسرية والقيام بما يجب من خدمات في شؤون الاحوال الشخصية من زواج وطلاق وغيرها مما يحفظ حقوق المرأة وكذلك الضعفاء وبخاصة الأطفال منهم وكبار السن وأصحاب الاحتياجات الخاصة .
2- احياء المناسبات الدينية ودعوة العلماء والمفكرين الاكفاء لالقاء المحاظرات والدروس لبيان معالم الاسلام ومفاهيم التربية الروحية وسيرة النبي واهل بيته الطاهرين (عليهم السلام) .
3- الخدمات الاجتماعية والانسانية من قبيل اصلاح ذات البين وغيره مما ينشر المحبة بين افراد الجالية مسلمين كانوا أم غيرهم حتى تتقارب القلوب وتتآلف النفوس .
4- التعاون مع المؤسسات الثقافية المشابهة في المانيا وخارجها من اجل خدمة الاهداف والقيم المشتركة من أمثال مقاومة الانحرافات الاخلاقية التي تقود اصحابها نحو العنف وتعاطي المخدرات والتفكك الاسري .
5- الاهتمام بالكتب والبحوث التي تركز على القيم والافكار المشتركة بين الاسلام والمسيحية وغيرها لترسيخ التعايش والتحابب بين اتباع الاديان السماوية والتفاعل مع المحيط الثقافي الذي يعيش فيه المسلمون مضافا لترجمة ما هو ضروري منها الى اللغة الالمانية .
6- تقديم الصورة الانسانية المشرقة عن الاسلام وقيمه الفاضلة وخاصة تلك الصورة الناصعة التي يشع بها وخاصة عن مذهب اهل البيت (عليهم السلام) وإبطال تصرفات الذين يسيؤون للدين بسلوكهم الارهابي او كلامهم وكتاباتهم فينفرون الناس منه .
ايها الاحبة انكم تعيشون في مجتمع غربي بين مسيحي وغيره وهم ينظرون اليكم كيف تعيشون وتتصرفون ثم يحكموا من سلوككم على دينكم ومذهبكم وائمتكم وعلمائكم وقادتكم فيجب علينا ان نعرّفهم بقادتنا وائمتنا وننقل اليهم محاسن كلماتهم (عليهم السلام) التي تحببهم الى الناس وتقربهم اليهم وان لا ننقل اليهم ما لا تتحمله اذهانهم استنادا الى قوله عليه السلام ( كلموا الناس على قدر عقولهم ) .
الى جانب هذا الابتعاد عن نقل الاساطير والقصص المزيفة التي تستخف بالعقول والاذهان بل عدم نقل مالا تتوفر شواهد على صدقه وواقعيته لان الغربيين قد اخذوا صورة غير حسنة عنا وعن الاسلام بسبب تصرف بعض المتطرفين المنحرفين من هنا وهناك والذين لا يمثلون تعاليم الدين الحنيف وتوجيهات النبي (صلى الله عليه واله وسلم) والائمة (عليهم السلام) وقد اساؤا الى الاسلام اية اساءة حتى تصور الغربيون ان هذا هو الاسلام الذي جاء به محمد (صلى الله عليه واله وسلم) وكأنه لم يكن دين رحمة ومحبة ومودة وسلم وسلام .
ايها الاحبة :
ان الاسلام كان ولا يزال شعاره :
1- (( لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ - الممتحنة 8 ))
2- (( ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ - النحل 125 ))
3- (( لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ - البقرة 256 ))
4- (( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ - ال عمران 64 ))
وقد وجهنا ائمة اهل البيت (عليهم السلام) كيف نكون نموذجا صالحا وقدوة حسنة للاخرين فقال الامام جعفر الصادق (×) ( رَحِمَ اللهُ عَبْداً حَبَّبَنَا إِلَى النَّاسِ وَلَمْ يُبَغِّضْنَا إِلَيْهِمْ أَمَا وَاللهِ لَوْ يَرْوُونَ مَحَاسِنَ كَلامِنَا لَكَانُوا بِهِ أَعَزَّ وَمَا اسْتَطَاعَ أَحَدٌ أَنْ يَتَعَلَّقَ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ وَلَكِنْ أَحَدُهُمْ يَسْمَعُ الْكَلِمَةَ فَيَحُطُّ إِلَيْهَا عَشْراً - الكافي 8 – 293 ) . وقال الامام محمد الباقر (عليه السلام) (أوصيكم بتقوى الله والعمل بطاعته واجتناب معاصيه، وأداء الامانة لمن ائتمنكم، وحسن الصحابة لمن صحبتموه، وأن تكونوا لنا دعاة صامتين. فقالوا: يابن رسول الله، وكيف ندعوا إليكم ونحن صموت، قال: تعلمون ما أمرناكم به من العمل بطاعة الله، وتتناهون عما نهيناكم عنه من ارتكاب محارم الله، وتعاملون الناس بالصدق والعدل، وتؤدون الامانة، وتأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر، ولا يطلع الناس منكم إلا على خير، فإذا رأوا ما أنتم عليه قالوا: هؤلاء الفلانية، رحم الله فلانا، ما كان أحسن ما يؤدب أصحابه، وعلموا فضل ما كان عندنا، فسارعوا إليه، أشهد على أبى محمد بن على رضوان الله عليه ورحمته وبركاته، لقد سمعته يقول: كان أولياؤنا وشيعتنا فيما مضى خير من كانوا فيه، إن كان إمام مسجد في الحى كان منهم، وإن كان مؤذن في القبيلة كان منهم، وإن كان صاحب وديعة كان منهم، وإن كان صاحب أمانة كان منهم، وإن كان عالم من الناس يقصدونه لدينهم ومصالح أمورهم كان منهم، فكونوا أنتم كذلك، حببونا إلى الناس، ولا تبغضونا إليهم. - دعائم الاسلام ، ص 156 ) .
اذا علينا ان نصحح هذه الصورة باخلاقيتنا العالية وتعاملنا الانساني الراقي سواء كان في محيط العمل او مع الجيران او مع انظمة الدولة وقوانينها لنكون بذلك شيعة حقيقيين للنبي واهل بيته الطاهرين ودعاة للتعايش الانساني بين اتباع الاديان السماوية .
وكدليل على ما ذكرناه انظروا الى ما يذهب اليه فقهاؤنا ومراجعنا العظام مما يدعم هذا الاتجاه من أمثال فتوى المرجع الأعلى سماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (مد ظله) بوجوب احترام القوانين المعمول بها في الغرب كونها وضعت من اجل مصلحة الفرد مسلما كان او غير مسلم في بلاد الاسلام اوغيرها فعليه احترام تلك الانظمة وتلك المقررات ولا تجوز مخالفة ذلك بحجة انه يعيش في بلاد غير اسلامية بل يجب تطبيق ذلك رعاية للمصلحة العامة .
ولهذا وغيره يجب علينا التعامل من خلال هذه الأمور في كل مفردات حياتنا لنكون الوجه الحسن للاسلام ومدرسة اهل بيت العصمة والطهارة (عليهم السلام) الذين يقولون ( ان الحسن من كل احد حسن ومنك احسن وان السيء من كل احد سيء ومنك اسوء لانك تنسب الينا) ، وقولهم (عليهم السلام) (كونوا زينا لنا ولا تكونوا شينا علينا).
هذه هي التعاليم المثالية التي رسمها لنا ائمة اهل البيت (عليهم السلام) وعلينا الاقتداء بهم والاهتداء بهديهم فهم الصراط المستقيم الذي يوصلنا الى رضا الله ورضوانه .
اكتفي بهذا لقدر من الحديث واترك المجال لاخواني واقدم شكري لجميع الحاضرين .
واليكم جانبا مصورا من حقل الافتتاح