مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين

ممثل المرجعية العليا في اوربا يقول:
من المناسبات المحزنة والمؤلمة في شهر رمضان وفاة ام المؤمنين خديجة زوجة رسول الله (ص) والتي كان لها الفضل على كل مسلم ومسلمة لما قامت به من مساندة النبي (ص) بجاهها ومالها ولهذا بشرها النبي (ص) بالجنة

جاء حديثه هذا في مؤسسة ال البيت (ع) لأحياء التراث بلندن في ذكرى وفاتها التي تصادف اليوم العاشر من شهر رمضان للسنة الثانية عشرة للبعثة. وقد ابلت (رض) بلاء حسنا مع رسول الله (ص) منذ اقترانها به، فكانت أولى السابقات الى الإسلام واولى المصليات خلف رسول الله (ص)، وتعتبر خديجة من اكبر المثريات في الجزيرة العربية فكان تجار قريش يضاربون بأموالها في رحلتي الشتاء والصيف ومنهم رسول الله (ص)، وكان لها من الذهب والفضة وسفن الصحراء (النوق) والخدم والحشم ما لا يمكن عده ووصفه، وحين اقترنت برسول الله (ص) وضعت كل إمكاناتها المادية والشخصية تحت يده (ص) بانفاقها لنشر الإسلام، وبهذا تكون هي الركن الثالث بعد ابي طالب (رض) والامام علي (ع) في مساندة النبي (ص) في دعوته.
هذا ولخديجة (رض) مقام عظيم في الإسلام وفي نفس النبي (ص) والعترة الطاهرة (ع)، ومن مقاماتها:
1- عناها القران بقوله ((ووجدك عائلا فأغنى)).
2- اختار الله بيتها مكان الانطلاق رسوله في اسرائه من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى.
3- اعتزاز النبي (ص) بمواقفها التي ساندته به، فكان يقول (خديجة وأين مثل خديجة، صدقتني حين كذبني الناس وآزرتني على دين الله وأعانتني عليه بمالها).
4- بشارة النبي (ص) لها بالجنة حين قال لابنتها الزهراء (ع) اخبرني جبرئيل (إن الله يقرئها السلام ، و يبشرها ببيت في الجنة من قصب بعيد من اللهب ، لا نصب فيه و لا صخب ، من لؤلؤة جوفاء ، بين بيت مريم بنت عمران و بيت آسية بنت مزاحم) .
5- حديث النبي (ص) في كمالها بقوله (كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا أربع: آسية بنت مزاحم امرأة فرعون، ومريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد).
6- تفاخر النبي (ص) بمقامها امام المسلمين حينما كان يقول (معاشر الناس ألا أدلكم على خير الناس جدا وجدة؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الحسن والحسين، أنا جدهما سيد المرسلين، وجدتهما خديجة سيدة نساء أهل الجنة).
7- ومن شدة حزن رسول الله (ص) عليها وعلى عمه أبو طالب اللذين توفيا بنفس العام فسماه بعام الحزن.
8- انسها بحديثها مع ابنتها الزهراء (ع) وهي حمل في بطنها وذلك عندما دخل رسول الله (ص) وسمعها تتحدث ولم يكن في البيت احد، فقال يا خديجة من تحدثين والبيت خال؟ قالت يا رسول الله ان الجنين في بطني يحدثني ويؤنسني، فقال لها (ص) هذا حبيبي جبرائيل يخبرني بانها انثى وانها النسمة الطاهرة وان الائمة الاحد عشر من نسلها.
9- كانت لها مكانة كبيرة عند اهل البيت (ع) وموضع افتخار لانتسابهم اليها، ففي كربلاء وقف الامام الحسين (ع) وقال (أنشدكم الله، هل تعلمون أن جدتي خديجة بنت خويلد أول نساء هذه الأمة إسلاما).
10- وفي زيارتنا للامام الحسين علمنا ائمتنا (ع) بأن نسلم أيضا عليه قائلين (السلام عليك يا بن خديجة الكبرى).
11- ان نساء قريش هجرنها لزواجها من يتيم ابي طالب (النبي (ص))، فعندما حضرتها الولادة ارسلت إلى نساء قريش ونساء بني هاشم أن تعالين لتليني مني ما تلي النساء من النساء، فأرسلن إليها عصيتينا ولم تقبلي منا وتزوّجت محمدا يتيم أبي طالب فقيرا لا مال له ، فلسنا نجيء إليك ولا نلي من أمرك شيئا . فاغتمّت خديجة لذلك ، فبينما هي كذلك إذ دخل عليها أربع نسوة سمر طوال كأنّهنّ من نساء بني هاشم ، ففزعت منهنّ لما رأتهنّ ، فقالت إحداهنّ : لا تحزني يا خديجة ، فإنا رسل ربّك إليك ، ونحن أخواتك ، أنا سارة ، وهذه آسية بنت مزاحم ، وهي رفيقتك في الجنة ، وهذه مريم بنت عمران ، وهذه كلثم أخت موسى بن عمران ، بعثنا الله إليك لنلي منك ما تلي النساء من النساء .
12- من اهم مقاماتها جعلها الله رحما طاهرا للحوراء الانسية الزهراء (ع)، فعن النبي (ص) (لما عرج بي إلى السماء أخذ بيدي جبرئيل فأدخلني الجنة فناولني من رطبها فأكلته فتحول ذلك نطفة في صلبي، فلما اهبطت إلى الارض واقعت خديجة فحملت بفاطمة (ع)، ففاطمة حوراء إنسية، وكلما اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رائحة ابنتي فاطمة (ع)).
وحري بالمرأة المسلمة اليوم ان تتخذ من سيرة السيدة خديجة (رض) قدوة لمسيرة حياتها الاسلامية.
اللهم صل على الصديقة فاطمة الزهراء الزكية، حبيبة نبيك، وأم أحبائك وأصفيائك، التي انتجبتها وفضلتها، واخترتها على نساء العالمين، اللهم وكما جعلتها أم أئمة الهدى، وحليلة صاحب اللواء الكريمة عند الملاء الاعلى، فصل عليها وعلى أمها خديجة الكبرى، صلاة تكرم بها وجه محمد صلى الله عليه وآله وتقربها أعين ذريتها وأبلغهم عني في هذه الساعة أفضل التحية والسلام.