مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين

ممثل المرجعية العليا في اوروبا يفتتح مركز الزهراء (ع) في نورنبيرغ ويهنئ العالم الاسلامي بولادة تاسع أئمة المسلمين الامام محمد بن علي الجواد (ع) ويقول:
لقد كان الإمام الجواد (ع) أول الأئمة الثلاثة من أهل البيت (ع) الذين تقلدوا منصب إمامة المسلمين قبل بلوغهم الحلم كما حصل لنبيي الله يحيى وعيسى (ع)

جاء حديثه هذا في مركز الزهراء (ع) في مدينة نورنبيرغ الالمانية قائلا: يحيي المسلمون في هذه الأيام في مؤسساتهم ومراكزهم ذكرى ولادة الامام محمد بن علي الجواد (ع) التي تصادف يوم العاشر من شهر رجب والمصادف 22 كانون الثاني من العام الميلادي الحالي.
وقد اختصت حياة هذا الامام العظيم بخصائص ميزته عن غيره من الائمة الاثني عشر من أهل البيت (ع)، من اهمها:
تقلده منصب الامامة وهو ابن تسع سنين كما حصل لنبي الله يحيى لقوله تعالى ((وآتيناه الحكم صبياً)) ونبي الله عيسى لقوله تعالى ((قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً)). وتكررت هذه الظاهرة مع الامام العاشر الامام علي الهادي (ع) والامام الثاني عشر الإمام المهدي (ع) الذي كان سنه دونهما يوم تقلد منصب إمامة المسلمين عند وفاة والده الامام العسكري (ع).
ولهذا وقع الشك في قلوب الكثيرين في امامته، فعمدوا الى امتحانه بالاسئلة الفقهية والعلمية وتوجهت منهم وفود وجماعات الى المدينة واجتمعوا به واختبروه وسألوه عن الاف المسائل فأجاب عنها وعاد اعضاء الوفود الى بلدانهم معترفين بفضله مقتنعين بإمامته معجبين بعلمه ومعرفته على صغر سنه.
وبهذا وغيره كان (ع) نابغة زمانه ومعجزة عصره واعجوبة دهره. وذكر الشيخ الطبرسي في اعلام الورى ان ابا جعفر الجواد قد بلغ في وقته من الفضل والعلم والحكمة والاداب مع صغر سنه منزلة لم يساوه فيها احد من ذوي السن من السادة وغيرهم.
كما ورد في سعة علمه: ما رواه الكليني رحمه الله من ان قوما سألوا ابا جعفر الجواد عليه السلام عن ثلاثين الف مسألة فأجاب عنها وله يومئذ عشر سنين.
وكان المأمون العباسي مشغوفا بحبه متوفرا في اعظامه وتوفيره وتبجيله، لما رآه من علو رتبته وعظم منزلته في جميع الفضائل، حتى زوجه من ابنته ام الفضل رغم اعترض العباسيون على ذلك.
وبهذا تطرقت كتب التاريخ الى حياة الامام واسهبوا في الحديث عنها، مشيرين الى ازدهار الحركات الثقافية والعلمية في زمنه، وتأسس المعاهد الدراسية وانتشار المكاتب العامة واقبال الناس بلهفة على طلب العلم في كل من يثرب والكوفة والبصرة وبغداد. وبوجوده عليه السلام كانت يثرب انذاك من اهم المراكز العلمية التي تشكلت فيها مدرسة اهل البيت وضمت عيون الفقهاء والرواة من الذي سهروا على تدوين احاديث اهل البيت (ع) بما فيها الفقه باعتباره روح السلام وجوهره. ولعل قول الامام الرضا (ع):(هذا المولود الذي لم يولد في الاسلام مثله مولود اعظم بركة على شيعتنا منه) كان يشير الى دور الامام الجواد في هذا العصر.
ولم يقتصر دوره (ع) العلمي على علوم الشريعة، بل تعداها الى علوم الطبيعة كالكيمياء والفلك والرياضيات والهندسة والسياسة والطب، الذي كان له فيه باع طويل عبر شرح بعض النظريات العلمية والعلاجات الطبية، فكان ملجأ لكل ما يحتاج اليه الناس في دينهم ودنياهم.
الى جانب هذا فقد كان للامام (ع) دور بارز في ترسيخ العقائد الاسلامية والدفاع عنها، وتصحيح معتقدات الناس مما قد يخطر في اذهانهم من تصورات خاطئة حول اصول الاعتقاد. وهكذا موقفه من الفرق المنحرفة ورده على الاحاديث الموضوعة في فضائل البعض، التي روج لها بنو امية منذ زمن معاوية بن ابي سفيان، وانفقوا الاموال الطائلة في سبيل وضعها ونشرها، لكي يبلغوا بذلك اهدافهم السياسية ويحافظوا على اركان ملكهم واستمرار تسلطهم غير المشروع على الخلافة الاسلامية.
ولكن من المؤسف والمؤلم مع تطور العالم وتنوره الذي نشهده يوما بعد يوم لم تنعكس اثار علوم أهل البيت على المناهج الدراسية في المدارس والمعاهد الاسلامية وغيرها، حتى يتعرف عليها ابناؤنا ويتعلموها، ويعلموا ان هذه العلوم والمعارف مصدرها الائمة عليهم السلام. في حين اننا نرى بعض المغرضين والمعادين لاهل البيت (ع) يروق لهم أن يطرحوا بعض الاقزام والنكرات كعمران بن حطان ومروان بن الحكم والحجاج وغيرهم من الأسماء المجهولة والمجعولة التي لا وجود لها في التاريخ ليحجبوا بها هذه الوجوه الوضاءة والمشرقة من اهل بيت النبوة الذين يمثلون الهدي والاستقامة بما يحملونه من علم ومعرفة. ولكن.. ((يريدون ان يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله الا ان يتم نوره ولو كره المشركون))
(اللهم صل على محمد واهل بيته وصل على محمد بن علي الزكي التقي والبر الوفي والمهذب النقي هادي الامة ووارث الائمة وخازن الرحمة وينبوع الحكمة وقائد البركة عديل القرآن في الطاعة وواحد الاوصياء في الخلاص والعبادة والسلام عليه ورحمة الله وبركاته).