مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين

ممثل المرجعية العليا في اوربا يعزي العالم الإسلام بشهادة الامام الحسن السبط (ع) ويقول:
صلح الامام الحسن (ع) حقن دماء المسلمين وحفظ التشيع ومهد لثورة الامام الحسين (ع) وكشف القناع عن الوجوه المتسترة بلباس الدين

جاء حديثه هذا في خطبة الجمعة في المجمع الإسلامي بمناسبة شهادة الامام الحسن الزكي (ع) التي تصادف السابع من شهر صفر عام 50هـ عن عمر ناهز 47 عام قضى منها 7 سنوات مع جده النبي (ص) و30 عاما مع ابيه (ع) بعد جده (ص) و10 سنوات مع أخيه (ع) وهي مدة امامته ، مارس منها السلطة الفعلية ستة اشهر فقط حيث خذله الناس وغدر به جيشه واضطر الى عملية الصلح مع معاوية بن ابي سفيان حفظا للتشيع وحقنا للدماء وقد دس (معاوية) له السم على يد زوجته جعدة بنت الاشعث بن قيس وقضى نحبه مسموما، وأخيرا منعت جنازته من الدفن في حرم جده رسول الله (ص) فدفن في البقيع بعد ان رموا جنازته بالسهام في تفصيل لا يسع المقام بيانه.
هذا وقد نشأ الامام الحسن (ع) في كنف جده النبي المصطفى (ص) واحضان ابيه المرتضى (ع) وامه الزهراء (ع) حتى بلغ اشده، فكان صورة رائعة عن الانسان الكامل ونموذجا مثاليا للمسلم القراني وقدوة صالحة للامة، وكان (ع) عالما عابدا سخيا كريما حليما عطوفا من افضل الناس خلقا وخُلقا، وكان كثير الصلاة والصيام والحج والصدقات حتى عرف عنه ببحر الجود ولقب بكريم اهل البيت (ع)، وكان (ع) مرجعا للفقهاء والعلماء في عصره يرجعون اليه لمعرفة الاحكام والسنن. وذلك كله من دلائل امامته وموجبات خلافته بعد ابيه (ع).
وكان النبي (ص) يحبه حبا شديدا ويقول فيه (من احبني فليحب ولدي هذا، اللهم اني احبه واحب من يحبه)
هذا الحديث وعدة احاديث وردت فيه وفي أخيه (ع) دونتها صحاح القوم ومسانيدهم لكن لم تخلو بعضها من التزوير والافتراء والكذب على رسول الله (ص) ومن ذلك ما نسب اليه (ص) (ان ابني هذا (الامام الحسن) سيد وسيصلح الله به بين فأتين عظيمتين) وبعد التحقيق والتدقيق تبين ان هذا الحديث من الموضوعات على رسول الله (ص) وقد وضعه عليه (ص) معاوية بن ابي سفيان لغرض إطفاء الشرعية على حكومته وانها وحكم علي وابنائه (ع) على حد سواء، وقد فاتهم ان هذا الحديث يتناقض مع النص القراني ((فان بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء الى امر الله)) ؟! وقد ناقش بعض المحققين هذا الحديث وانتهى الى بطلانه وانه وغيره من الاحاديث المكذوبة من الموضوعات على رسول الله (ص) والائمة المعصومين (ع) في زمن معاوية، وقد كتب الشيخ الاميني فصلا كاملا عن الاحاديث المكذوبة على النبي والوصي والعترة الطاهرة (ص) في موسوعته الغدير، كما وافرد السيد العسكري كتابين مستقلين في هذا الموضوع وهما خمسون ومائة صحابي مختلق، وكتاب عبد الله بن سبأ في هذا الخصوص، ولمزيد الاطلاع يمكنكم الرجوع اليهما والى غيرهما من المصادر التحقيقية.
هذا ومن ابرز ما ذكر في تاريخ الامام الحسن (ع) هي قضية الصلح التي من ثمارها انها كانت نصرا للامام لانه (ع) من خلالها كشف القناع عن وجه معاوية واظهره للملأ على حقيقته ليعرف عامة المسلمين البسطاء من هو معاوية وما هي أهدافه وخططه لتحريف الإسلام وتشويهه.
وهذا ما كشفه معاوية عن واقعه المنحرف عندما قال بالنخيلة بانه لم يقاتل من اجل الاسلام وانما قاتل من اجل الملك والسيطرة على رقاب المسلمين وانه سوف لا يفي بأي شرط من شروط الصلح (ما قاتلتكم لتصلوا ، ولا لتصوموا ، ولا لتحجوا ، ولا لتزكوا ، وقد أعرف إنكم تفعلون ذلك ، ولكن إنما قاتلتكم لأتأمر عليكم ، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم له كارهون).
وبهذا الاعلان وما تلاه من خطوات قام بها معاوية لضرب خط علي (ع) وبنيه الابرار وقتل خيرة اصحابه ومحبيه كشف الناب عن الوجه الاموي الكري. وما كان يتستر به باسم الدين من انه كاتب الوحي وخال المؤمنين...

اما الامام الحسن فقد مارس مسؤولية الحفاظ على سلامة الخط الاسلامي بالرغم من اقصائه عن الحكم، واشرف على قاعدته الشعبية فقام بتحصينها من الاخطار التي كانت تهددها من خلال توعيتها وتعبئتها، فكان دوره دورا فاعلا ايجابيا للغاية مهما كلف رغم الكثير من الرقابة والحصار، وكانت محاولات الاغتيال المتكررة تشير الى مخاوف معاوية من وجود الامام (ع) كقوة معبرة عن تعاطف الامة ووعيها المتنامي وربما حملت معها خطر الثورة ضد ظلم بين امية، ومن هنا صح ما يقال بان صلح لامام الحسن (ع) كان تمهيدا واقعلا لثورة اخية ابي عبد الله الحسين (ع).
مضافا الى هذا فان عملية الصلح مهدت لثورة الامام الحسين (ع) وحقنت دماء المسلمين وحفظت التشيع وبقائه الى هذا اليوم، والا فمعاوية ما كان ليتورع عن القضاء على الشيعة وعن نبش قبر امير المؤمنين (ع) وقبور الصحابة كحمزة (ع) عم النبي (ص) وشهداء احد بذرائع متعددة، لكن الصلح اوقفه عند حده وكشفه للناس على حقيقته واثبت اكاذيبه واباطيله التي ما اراد بها الا الدكتاتورية واعادة حكم الجاهلية .
وختم سماحته حديثه ان صلح الامام الحسن (ع) وقيام الامام الحسين (ع) مكملان لبعضهما البعض لبقاء الاسلام وديموميته والحفاظ على عقائد المسلمين الحقة، لان الائمة (ع) لا يتحركون الا بتخطيط رباني ووحي الهي على لسان نبيه الكريم (ص)، والامام الحسن (ع) لم يخرج بفعله هذا عن سيرة جده (ص) في صلح الحديبية وفتح مكة، ومنهج ابيه (ع) حينما قاتل الناكثين والفاسقين والمارقين واضطر الى التحكيم حفاظا على وحدة الكلمة بقوله (والله لأسلمن ما سلمت امور المسلمين).

فالسلام عليك يا أبا محمد يوم ولدت، ويوم استشهدت، ويوم تبعث حياً.