مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين

ممثل المرجعية العليا في اوربا يعزي الامام المنتظر (عج) بشهادة جده الحسين (ع) ويناشد العالم الإسلامي بإعلان الحداد لهذه الفاجعة العظمى والمصيبة الكبرى التي المت بالمسلمين

واليكم نص إعلانه
قال الامام الرضا (ع) (إن يوم الحسين أقرح جفوننا، وأسبل دموعنا، وأذل عزيزنا بأرض كرب وبلاء، أورثتنا الكرب والبلاء إلى يوم الانقضاء، فعلى مثل الحسين فليبك الباكون فان البكاء عليه يحط الذنوب العظام).
صلّى الله عليك يا أبا عبد الله، صلّى الله يا ابن رسول الله
أعظم الله أجورنا وأجوركم بمصابنا بسيد الشهداء أبي عبد الله الحسين عليه السلام
ولنا في الطفوف أعظم يوم           هو للحشر ذكره مشهود
يوم وافى الحسين يرشد قوماً           من بني حرب ليس فيهم رشيد

يا له من يوم ما أعظمه، إنّه يوم تجّلت فيه معرفة الله، ومحبة الله، وطاعة الله ونيل رضاه، يوم تجلى فيه اتّباع رسول الله بأبهى صوره (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني) فهو هو الحسين بن علي يجسّد هذه الآية الكريمة في هذا اليوم التاريخي باتباعه الرسول الأعظم في التضحية من أجل حفظ الإسلام ونجاته.
وفي هذا اليوم ظهرت الحكمة والغاية من أمر النبي الأكرم بالتمسك بالثقلين الكتاب والعترة، فقد وقفت العترة في هذا اليوم تقدم القرابين الواحد تلو الآخر لحماية الشريعة المقدسة التي صدع بها سيد المرسلين لتعود حيّة نابضة غضة بعدما نالتها سهام بني اُميّة الذين أرادوا إعادة الناس إلى جاهليتهم إلى حيث عبادة الشهوات وإشاعة المنكرات والظلم والجور والطغيان والبغي والضلالات.
إنّه يوم من أيام الله تعالى، هو يوم وصل فيه التكامل البشري إلى ذروته، والتهذيب النفساني إلى منتهاه، والاصطفاء الإلهي إلى غايته، ألا وهي الفناء في ذات الله تعالى والذوبان في مرضاته والخلود عنده وفي جواره.
في هذا اليوم احتيت آيات القرآن الكريم، ونداءات الرب العظيم، التي ما برحت تدعو الإنسان إلى تلبية النداء الإلهي بالسموّ والترفّع عن عالم الدنيا إلى عالم الآخرة، ومن عالم المادة والماديات إلى عالم اللاهوت والملكوت، ومن عالم الشهوات البهيمية إلى عالم الكرامة السماوية، فهو هو الحسين يرتقي من هذه الدنيا الدنية ليرحل إلى يمين العرش ينظر إلى زواره والباكين عليه، وما كان ليفعل ذلك لولا أنّه عترة الرسول ولولا أنه الذي يحمل الروح المحمّدية
أروحُك أم روح النبوّة تصعد           من الأرض للفردوس والحور سجّد
ورأسُك أم رأس النبي على القنا           بآية أهل الكهف راح يردد
وصدرُك أم مستودع العلم والحجى           لتحطيمه جيش من الجهل يعمد

صلّى الله عليك يا أبا عبد الله إذ وقفت في مثل هذا اليوم تؤثر الحق على الباطل، والهدى على الضلال، والتوحيد على الشرك، والإخلاص على النفاق، والرشد على العمى، وقفت تحمي دين جدك بنفسك ومالك وأهليك وأصحابك عندما رأيت يزيد الخنا يقتل النفس المحرّمة ويعلن الفسق ويفشي الفجور، ورأيت الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درّت معائشهم، ورأيت السنّة قد اُميتت والبدعة قد اُحييت
ورام ابن ميسون على الدين إمرة           وعاثت بدين الله جهراً جرائمه
فقام مغيثاً شرعةَ الدين شبلُ من           بصمصامه بدءاً اُقيمت دعائمه


أراد ابن هند خاب مسعاه أن يرى           حسيناً بأيدي الضيم تلوى شكائمه
ولكن أبي العزّ الموثل والإبا           له الذل ثوباً والحسام ينادمه
أبوه علي وابنة الطهر اُمّه           وطه له جدّ وجبريل خادمه

وقفت يا أبا عبد الله في هذا اليوم وقفة رسمت فيها العزّ والإباء فأنت من سجد لله حقّ سجوده فلن تسجد لغيره
كيف يلوي على الدنية جيداً           لسوى الله ما لواها الخضوع

وقفت وقفة جسّدت فيها الحريّة والكرامة وناديت ( ألا وإن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السِلّة والذلة وهيهات منّا الذلّة يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وطهرت ونفوس أبية وأنوف حميّة من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام)
لقد وقفت في هذا اليوم وقفة التضحية لتجدد مدرسة التوحيد ومدرسة الاسلام ومدرسة مكارم الأخلاق ومدرسة التهذيب والتكامل، لتقتدي بك الأجيال وتخلدك الدهور.

لقد انتصرتَ، ولقد خلُدتَ، وإن جلت وعظمت مصيبتك، إذ قتلوك غريباً ضمآناً وأراقوا دمك، بعدما قتلوا أصحابك وأبادوا أهل بيتك، ولم يرحموا حتى طفلك الرضيع
اللهُ أيُّ دم في كربلا سفكا           لم يجر في الأرض حتى أوقف الفلكا
وأيّ خيل ضلال في الطفوف عدت           على حريم رسول الله فانتهكا

سيدي لقد أبكت مصيبتك ملائكة السما، وجرت لها مدامع الأنبيا، فحقّ لولدك الرضا (ع) أن يقول ( إنّ يوم الحسين أقرح جفوننا وأسبل دموعنا وأورثنا الكرب والبلاء).

يقول عَبْدُاللَّهِ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ‏ : دَخَلْتُ عَلَى الإمام الصادق ( عليه السلام ) يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَ دُمُوعُهُ تَنْحَدِرُ عَلَى عَيْنَيْهِ كَاللُّؤْلُؤِ الْمُتَسَاقِطِ .
فَقُلْتُ : مِمَّ بُكَاؤُكَ ؟
فَقَالَ : " أَ فِي غَفْلَةٍ أَنْتَ ، أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الْحُسَيْنَ ( عليه السلام ) أُصِيبَ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ " ؟ !
وقد أمرنا أئمتنا (عليهم السلام) بإحياء ذكر الإمام الحسين (ع) من خلال البكاء على مصابه، وزيارته، والسجود على تربته، والسلام عليه في كل جرعة ماء، ليبقى المؤمن مرتبطاً بالحسين (ع) فكراً ومنهجاً وروحاً وأخلاقاً ومشاعراً وسيرةً وسلوكاً، ليبقى المؤمن يسير على خطى الحسين (ع) وليتخذه نبراساً ومثلاً أعلى يقتدي به في حياته اليومية، نسأل الله تعالى أن نكون ممن تناله عناية الإمام الحسين (ع) في الدنيا وشفاعته في الآخرة.

وصلّى الله عليك يا أبا عبد الله وعلى روحك وبدنك أشهد لقد طيب الله بك التراب وأوضح بك الكتاب وجعلك وأباك وجدك وأخاك وبنيك عِبرة لاُولي الألباب يا ابن الميامين الأطياب التالين الكتاب وجهت سلامي اليك صلوات الله وسلامه عليك وجعل افئدة من الناس تهوي اليك ماخاب من تمسّك بك ولجأ إليك
جعلنا الله من المتمسكين بالحسين والآخذين بثأره مع إمام زماننا بقية الله الأعظم
سيدي يا فرج الله
كم ذا القعود ودينكم هدمت قواعده المنيعة           أترى تجيء فجيعة بأمضّ من تلك الفجيعة

حيث الحسين على الثرى خيل العدى طحنت ضلوعه
وزينب تنادي ( وا محمداه، هذا حسين بالعرى، مرمل بالدما، مقطع الأعضا، وبناتك سبايا، وإلى الله المشتكى)

السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين