مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين

ممثل المرجعية العليا في اوربا يؤكد على:
• إيصال القضية الحسينية للعالم ولمختلف مكوناته بالصورة اللائقة خصوصا الشباب منهم لانهم حركة المجتمع ونبض حياته
• ان الاعلام الحسيني هو الوجه الهامّ الذي نقدم من خلاله شخصية الإمام الحسين (ع)، ومعالم ثورته، وأهدافها المقدسة، فليكن هذا الوجه ناصعاً جذاباً، بعيداً عن الممارسات التي تشوه وجه هذه الثورة المباركة، وتسيء إليها.

ان الحسين مصباح هدى وسفينة نجاة

جاء حديثه هذا بمناسبة حلول شهر محرم الحرام (1444هـ)، شهر التضحية والفداء، واليكم نص ما قاله:

علينا ان نعرّف العالم بالقضية الحسينية وامتدادها الجغرافي الاوسع لمختلف المكونات الانسانية، لان للحسين (ع) حضور وجداني في الفطرة الانسانية قبل العواطف، وفي الضمائر قبل الاجساد، مؤكدين على الاهتمام بالشباب لانهم حركة المجتمع ونبض حياته.
وان واقعهم الان في حركة الحياة واقع يشهد تموجات فكرية وعقائدية واخلاقية تذهب بهم يمينا وشمالا وهم عطشى للحياة والروح الحسينية، فعلينا ان نربط حركتهم الحاضرة في فكرها وثقافتها وتوجهاتها واخلاقها بحركة الامام الحسين (ع) ومزجها بقيم ثورته الاصلاحية، محذرين من امواج الالحاد واللا دين التي باتت تعصف للتأثير على الشباب في الجامعات والمدارس.
وحذر سماحته من مخاطر تردي القيم والاخلاق الاجتماعية في المجتمع نتيجة التقلبات الخطيرة وتراجع قيم الاخلاق مع ثورة تكنولوجيا الاتصالات والغزو الفكري والاخلاقي والاجتماعي وظهور مسميات تغلفت بغلاف الحرية والتقدم والتطور لتغرق الفطرة والاذواق والاخلاق وتخدع من ليس لديهم خبرة بالحياة والخلود الحسيني.كما دعا سماحته الى ضرورة ان تاخذ المرأة حقها من الكشف والتعريف بمن وصفها بمكملة الثورة الحسينية وهي المبادئ الزينبية التي لولاها لضاعت هذه الثورة.

ومن جانب اخر من حديثه تحدث عن دور الاعلام في النهضة الحسينية قائلا:
بما أن عصرنا الراهن هو عصر الصراع الإعلامي والحضاري، فإن الإعلام الحسيني ما لم يكن على مستوى هذا الصراع من حيث الوسائل والآليات ومستوى الخطاب، فإنه لا يستطيع أن يقدم الإمام الحسين (ع) ونهضته كما هي في حقيقتها، وفي قيمها وأهدافها، وشموليتها الإنسانية.

اذن من حق الأجيال البشرية (كما يقول البعض) أن تطّلع على هذه النهضة، وأن تتعرف ما تشتمل عليه من أبعاد إنسانية تقود لمعرفة الإسلام المحمدي الأصيل. وهذه رسالتنا نحن أتباع أهل البيت (ع) باعتبارنا الأقرب إلى هذه النهضة، والأكثر تفاعلاً مع أحداثها بفضل تعاليم أئمة الهدى (ع) وتوجيهاتهم.

اذن ينبغي أن نلتفت إلى حقيقة هامّة هي أن الإعلام الحسيني هو الوجه الهامّ الذي نقدم من خلاله شخصية الإمام الحسين (ع)، ومعالم ثورته، وأهدافها المقدسة للعالم، فليكن هذا الوجه ناصعاً جذاباً، بعيداً عن الممارسات التي تشوه وجه هذه الثورة المباركة، وتسيء إليها، لأنه ينبغي علينا من خلال هذا الإعلام أن نخاطب العالم كله قائلين: “هذه هي حضارتنا، وهذه هي مبادئنا وقيمنا، وهذه هي ثقافتنا وأخلاقنا”. فإن لم نقدم لهم كل ذلك بالمستوى المطلوب، والأسلوب العلمي الرصين، والمنهج المنطقي المناسب، فإننا حينها نكون قد ساهمنا في حجب حقيقة هذه الثورة عن العالم، وأبرزناها بالصورة التي ينفر منها الآخرون.

إن المجتمع البشري في حاجة إلى المثل الأعلى في عالم الحرية والإنسانية، والعزة والكرامة، والتضحية والفداء والدفاع عن حقوق الإنسان وكرامته. والمثل الأعلى لكل هذه المبادئ، والذي يمكن أن نقدمه للعالم هو سيد الشهداء، وأبو الأحرار (ع) في نهضته المقدسة. فمتى ما عرفنا كيف نقدم هذا الثائر العملاق إلى العالم بالأسلوب والخطاب اللذين يتناسبان مع العصر، وينسجمان مع أهداف نهضته، واستطعنا تحقيق ذلك على الوجه الذي يبرزه (ع)على انه الثائر المخلّص، فإننا نكون قد قدمنا للإنسانية أعظم وأقدس خدمة.

هذا ونسال الله سبحانه وتعالى ان يجعلنا من السائرين على نهج الحسين (ع) واهل بيته وصحبه، ومن الممهدين لظهور المهدي من ولده، انه سميع مجيب.