مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين

ممثل المرجعية العليا في اوربا يهنئ العالم الاسلامي بعيد الغدير الاغر ويقول :
ان الاحتفال بيوم الغدير هو: (احتفال بيوم القيادة الاسلامية)

جاء حديثه هذا في مركز الامام الحسن (ع) في مدينة هال البريطانية وذلك بمناسبة الندوة التي اقيمت في يوم الغدير، الذي صادف اليوم الثامن عشر من ذي الحجة 10 هــ عند عودة النبي (ص) من حجة الوداع ووصوله الى غدير خم في الجحفة، فأمر (ص) بالدوحات فقم ما تحتهن من شوك ثم نادى بالصلاة جامعة. يقول زيد ابن ارقم: وكان ذلك اليوم شديد الحر ومن شدة الحرارة كان الفرد منا من يضع ردائه تحت قدميه ومنا من يضعه فوق رأسه للاحتماء به من حرارة الشمس. وهو بهذا الحال، صلى بنا رسول الله (ص) وبعدها خطب خطبة مفصلة وقال في آخرها بعد ان رفع علي بن ابي طالب (ع) معه حتى بان بياض ابطيهما (من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه ...) ويعد هذا اليوم يوما مباركا للجميع حتى قام المسلمون وفي مقدمتهم كبار الصحابة يهنؤون الامام علي (ع) بالولاية والامرة على المؤمنين ويقولون بخ بخ لك يا علي فقد اصبحت مولانا ومولى كل مؤمن ومؤمنة .
وما قام به النبي (ص) من امر الهي لم يخرج به عما قانم به الأنبياء من قبله من تعيين اوصياء من بعدهم، وذلك للحفاظ على أداء رسالتهم وارسائها واستمرارها وديموميتها.
ان يوم الغدير كان هو يوم تعيين القيادة الإسلامية من بعد النبي والتي تنقسم الى ثلاثة اقسام:

القيادة الاولى هي لله ورسوله
أما الثانية هي القيادة الامتدادية ونعني بها قيادة الائمة الاثنى عشر المعصومين (ع) بدئا بالامام علي (ع) وانتهاءً الى بالامام المهدي (عج) والتي هي باقية ومستمرة الى قيام الساعة
اما القيادة الثالثة هي القيادة النائبة، قيادة الفقهاء والمراجع في عصر الغيبة والتي نعيشها اليوم.

ان يوم الغدير هو يوم من ايام الله المعظمة وله دلالات مهمة وواضحة نستنتجها من النص القرآني الوارد ((يا أيها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ان الله لا يهدي القوم الكافرين)) وكأن الخطاب يقول يا رسول الله عليك ان لا تتوانى او تتراخى ان تبلغ هذا الامر وإنك ان تخليت عن ادائه فكأنما تخليت عن تبليغ رسالتك.

هذا وخشية الاطالة عن تفاصيل هذه الواقعة نحيل القاري الى (موسوعة الغدير) للشيخ الاميني (ره) الذي لم يترك شاردة ولا واردة إلا وذكرها عن هذا اليوم.
ولعل البعض يقول ! ربما لم تكن هناك ضرورة ملحة للنص على الخليفة من بعد الرسول (ص) لأن الامة بلغت رشدها ووعيها وبامكانها ان تنصب من ترى من بعد النبي (ص) .

الجواب: لو اننا تخلينا عن الامر السماوي النازل في هذه الواقعة ووضعنا الرسول (ص) في موقع انسان سياسي حريص على مستقبل دعوته ورسالته وامته فالواجب عليه يحتم لإبقاء الرسالة بأن ينصب من بعده من يخلفه في رسالته وسيرته ومنهجه - شخص امين كعلي (ع)، وهو عين ما أمرت به السماء.مضافا الى هذا فإنا لو تأملنا الوضع بعد النبي لوجدناه كالتالي:

1- ان الامة كانت ولاتزال في مرحلة الصياغة والتكوين وعمر الرسالة يوم وفاة النبي (ص) 23 سنة وهذه الفترة لم تكن كافية لصياغة الامة وبنائها على تعاليم الاسلام لأن المسلمين الذين اسلموا قبل الهجرة قلائل والمسلمون الذين اسلموا بعد الهجرة وقبل فتح مكة كانوا اكثر من سبعين بالمائة. وهذه الفترة كانت قصيرة بالنسبة اليهم لانهم لم يستوعبوا احكام الشريعة ومفاهيمها لهذا فلم يكن من المصلحة ان تترك الامة بدون راع ومعلم لاحكام الاسلام. لاسيما وان الرسالة كانت محاطة بضروف خطيرة وصعبة جداً والمنافقون في داخل الامة (الطابور الخامس) لهم دور خطير وخطط كبيرة للقضاء على الاسلام ومحو اثره وهذا ما أكده لنا القران في سورة المنافقين حين اعتبر خطرهم على الاسلام اكثر من الكافرين من اجل هذا وغيره كان لابد من نصب قيم على الرسالة وشخص عالم وعارف بمصالحها وعاش الاسلام روحا وقلبا وقالباً كأمير المؤمنين (ع) هذا أولا.

2- القوى الخارجية التي كانت تتربص بالاسلام للقضاء عليه كالمدعين للنبوة والذين برز منهم عدد على الساحة وصار يروج لهذا التوجه وغيرهم – فكيف والحال هذا ! يترك النبي الرسالة والامة بدون ان يحدد قيادة صالحة تدير شؤونها من بعده وتقوم برعايتها وبمستقبل الدعوة والحفاظ على سلامتها وبقائها وديمومتها. لهذا جاء النص الالهي بالتعيين موافقا لهذه الاهداف وهذه الضرورة . ونحن عندما نحتفل بيوم الغدير – نحتفل بيوم القيادة الاسلامية الامينة التي لو تخلت الامة عن الارتباط بها انحرفت عن المسيرة وخط الرسالة
ان حاجتنا ملحة وملزمة للاحتفال بيوم الغدير لنبايع امير المؤمنين (ع) ونعاهده باننا سائرون على خطه ونهجه وطريقته، لانه القائد لمسيرتنا دنيا واخرة. وامتدادا لذلك نبايع القيادة النائبة المتمثلة بالمرجعية والمرتبطة بالقيادة المعصومة لقول الامام (ع) (الا ومن كان من الفقهاء صائنا لنفسه مخالفا لهواه مطيعا لامر مولاه فعلى العوام ان يقلدوه)، ولهذا جاء الحث على المؤمنين ان يهنئ بعضهم بعضا بقولهم (الحمد لله الذي جعلنا من المتمسكين بولاية امير المؤمنين والائمة عليهم السلام).

الحمد لله الذي اكرمنا بهذا اليوم وجعلنا اليوم وجعلنا من الموفين بعهده الينا وميثاقه الذي واثقنا به من ولاية ولاة امره والقوام بقسطه ولم يجعلنا من الجاحدين والمكذبين بيوم الدين .