مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين

ممثل المرجعية العليا في أوروبا يهنئ العالم الإسلامي بعيد الاضحى المبارك
• يقول ان الحضور في صلاة العيد مظهر من مظاهر وحدة المسلمين وهيبتهم وقوتهم وعزتهم
• يوصي المؤمنين بالتمسك بالمبادئ السامية والقيم الأخلاقية والتربوية التي اكتسبوها من فريضة الحج واغتنام الفرصة لصلة الأرحام وتفقد الفقراء والايتام.

جاء حديثه هذا في خطبة العيد التي القيت في ديوان الكفيل في لندن.

نهنئكم بحلول عيد الاضحى المبارك سائلين المولى جل وعلا أن يعيده عليكم وعلى جميع المسلمين باليمن والبركة.
أيها الأحبة إن العيد مظهر من مظاهر القوة والعزة والوحدة في حياة المسلمين تظهر فيه هيبتهم وعزتهم وقوتهم إلى جانب إظهار البهجة والسرور وتبادل التهاني بين المسلمين بهذه المناسبة الكريمة والشكر لله على ما وفقهم من أداء فريضة الحج التي طهرت نفوسهم وزكتها وقوّت إرادتهم على الطاعة وأعمال الخير، والمأمول من الجميع هو الاستمرار على ما تعلموه في هذه الفريضة الكبرى من دروس أخلاقية وتربوية واقتصادية.

وكان من أوليات السنن التي سنها الإسلام في يوم العيد هي الصلاة التي تذكرهم بالمبادئ السامية والقيم الأخلاقية وغير ذلك مما تعلموه في هذه الفريضة ليشعروا بوحدتهم وقوتهم وأنهم ملتزمون بأوامره سبحانه وتعالى ومبتعدون عن نواهيه.

أيها المسلمون إن من أهم ما يلزمنا القيام به في يوم العيد:
أولا: التوبة وهي طلب العفو من الله عما صدر منا من ذنب عن عمد أو غلبة شهوة أو غير ذلك فالجميع منا يحتاج إليها ، فيوم العيد الذي هو يوم إعلان التوبة لتدارك ما مضى وبذلك لعلنا نفوز برضا الله عز وجل في هذا اليوم المبارك (وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) وقال تعالى:(قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم).

ثانيا: يوم العيد تجديد للبيعة مع ولي الله الأعظم صاحب العصر عجل الله فرجه لأن العيد هو يوم إعلان الارتباط والصلة به عجل الله فرجه وأبسط مظاهر الصلة المعاهدة معه على أن نسير على خطه ومنهجه وهو خط آبائه وأجداده وذلك من خلال الارتباط بخط المرجعية في عصر الغيبة وأن نمهد لظهوره وأن نتصدق عنه وأن نصلي له ركعتين ونزور جده الحسين (ع) نيابة عنه حتى نحظى بعنايته ولطفه ومن خلال زيارتنا للإمام الحسين (ع) نوثق علاقتنا بأهل البيت (ع) ونعاهدهم أننا سلم لمن سالمهم وحرب لمن حاربهم.

ثالثا: ينبغي لنا زيارة القبور في يوم العيد وفيها إدخال السرور على أهلها فالعيد ليس يوم فرح للأحياء فقط بل يوم فرح للأموات فكما نحب أن نسر فينبغي أن نفرح أسلافنا الموتى في هذا اليوم من قراءة القرآن والصدقة وكل ما يفعله الإنسان ويهديه إلى صاحب القبر خصوصا لآبائنا وأمهاتنا ومن سبقونا إلى رحمة الله فإن هؤلاء الأموات يتذكروننا وهم في جوار بالله ويقولون: ما زال فلان بارا بنا واصلا لنا وفي الحديث ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: علم ينتفع به أو صدقة تجرى له أو ولد صالح يدعو له).

رابعا: علينا أن نتفقد الفقراء والمساكين فإن العيد يذكرنا بالمحتاجين خصوصا أولئك الأرامل واليتامى الذين أفرزتهم الكوراث والحروب وخير معين لإيصال صدقاتنا وزكواتنا هي مؤسسة العين للرعاية الاجتماعية وبذلك ندخل الفرحة على أولئك الأيتام الذين يعيشون الكبت والحسرة لا سيما أيتام العراق واليمن وأفغانستان ولبنان وغيرها وبذلك نكون قد أدخلنا عليهم البهجة والسرور كما ندخلها على أبنائنا وإلى هذا أشار النبي (ص) بقوله ( ليس منا لم يهتم بأمور المسلمين) في رواية (ليس منا من بات شبعان وجاره جائع).

خامسا: يوم العيد هو يوم التزاور وتبادل التهاني وتصفية النفوس من البغضاء والشحناء والتسامح والإقبال على الآخرين بمحبة وود وصولا إلى مجتمع مثالي متحاب متماسك مترابط وعلى هذا حث الأئمة الأطهار أصحابهم فمن ذلك قول الإمام الصادق (ع) لأبي خديجة (كم بينك وبين البصرة؟ قال: في الماء خمس إذا طابت الريح وعلى الظهر ثمان، فقال (ع): ما أقرب هذا تزاوروا وتعاهدوا بعضكم بعضا فإنه لا بد يوم القيامة يأتي كل إنسان بشاهد يشهد له على دينه).

وزيارة الإخوان أيها الأحبة في الله توجب الثواب العظيم وفي رواية أخرى (من زار أخاه في الله، قال الله عز وجل: إياي زرت وثوابك علي ولست أرضى لك ثوابا دون الجنة).
هذا ونذكر الجاليات المسلمة في الغرب بأننا نستطيع ان نلعب دورا حيويا من خلال العيد في تعريف المجتمعات الغربية برسالة المحبة والسلام التي دعا إليها الإسلام والالتزام بهذا النهج يكشف لنا الصورة الزائفة التي تحاول بعض التيارات الفكرية إظهارها عن الإسلام.

وعلينا الحذر من الافتتان بما يبث في وسائل الإعلام المغرضة والقنوات الخبيثة من مواد تهدف لإحداث فجوة بيننا وبين مراجعنا وقادتنا وإفساد أخلاقنا وهدم بيوتنا ومحاربة الفضيلة وإشاعة الفاحشة وتمزيق الأسرة إلى غير ذلك من الغايات الدنيئة.
وفي الختام علينا أن نعلم بأن فرحة العيد تعني المزيد من المسؤولية أمام الله وتعني التأكيد أكثر على خطة في مواجهة كل الباطل والفساد والانحراف ففي الحديث (كل يوم لا يعصى الله فيه فهو عيد) وهذا العيد هو شهادة علينا بأننا سنؤكد بأن إرادتنا هي تبع لإرادة الله تعالى لمواجهة من يريد كسرها وإن حياتنا كلها ستكون في سبيل الله مهما كانت التحديات والظروف القاسية لأن مناسبة العيد تقودنا إلى التحرر من كل أنانيات الذات فلا نعيش العصبية المقيتة ولا الكراهية ولا الأحقاد بل نحمل في قلوبنا كل الخير وكل الحب للأخرين.

اللهم بحق هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيداً ولمحمدٍ صلى الله عليه وآله ذخراً وشرفاً ومزيداً أن تصل على محمد وآل محمد وأن تدخلني في كل خيرٍ أدخلت فيه محمداً وآل محمد وأن تخرجني من كل سوء أخرجت منه محمداً وآل محمد صلواتك عليه وعليهم أجمعين، اللهم إني أسألك خير ما سألك عبادك الصالحون وأعوذ بك مما استعاذ منه عبادك الصالحون